الاتحاد

الاقتصادي

دكاكين التدريب تنشر الفوضى في سوق تنمية الموارد البشرية

دبي - محمود الحضري:
دعا خبير التدريب عزام توفيق عزام، الشريك التنفيذي لتطوير الأعمال لشركة ميرك، إلى أهمية وجود معايير واضحة لضبط سوق التدريب في الدولة للحد من الفوضى في هذا القطاع ودخول وكلاء على السوق قد يسيئون إلى مفاهيم الجودة المتعارف عليها في الإمارات· وقال عزام لـ'الاتحاد': تستند معايير التدريب العلمي الصحيح إلى امتلاك الشركات خبراء متخصصين وذوي خبرة، وضرورة وجود تحديد واضح لنوعية وطبيعة البرامج مع وضوح لأهدافها، إضافة إلى امتلاك المدربين خبرات مناسبة في مجال عملهم وحصولهم على الشهادات الدولية المعتمدة للقيام بالتدريب·
تدريب وتنمية
وأكد أن هناك ارتباطا وثيقا بين التدريب والتنمية الاقتصادية، وقد أدركت المؤسسات والشركات العربية والخليجية منها أهمية التدريب والتنمية البشرية في الأداء الاقتصادي، وزاد الوعي بالتدريب مع اتساع سياسة الاقتصاد الحر، ونمو دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية حيث يعطي هذا القطاع للتدريب الأولوية في برامج التطوير· وأضاف عزام توفيق عزام: شهد الوعي بالتدريب تطوراً في السنوات الأخيرة، وانعكس على التدريب، حيث تشير التقديرات إلى أن العدد الأكبر من الشركات تخصص ما يقارب 10 بالمئة من ميزانياتها للتدريب، خاصة بين الشركات الخاصة·
وقال: تأتي الإمارات على رأس قائمة الدول العربية في الإنفاق على التدريب والاهتمام بالتنمية البشرية، ويتجسد هذا من خلال دخول شركات عالمية متخصصة في علوم التنمية البشرية لأسواق الدولة·
وحذر الشريك التنفيذي لـ'ميرك' من مخاطر ظاهرة 'دكاكين التدريب' التي تعتمد على أشخاص غير متمرسين ومتخصصين في عالم التدريب وتنمية الكوادر البشرية، مشيراً إلى أن هناك اعتقادا سائدا بين البعض أن التدريب منجم ذهب ويمكن دخوله لكل من 'هب ودب' متغافلين حقيقة أن التدريب صناعة متخصصة لها أصول ومبادئ، وفن وعلم له أسسه ومنهاجه·
وأوضح: يحتاج التدريب إلى نخبة من أهل المعرفة مطلعين بشكل دائم على التطورات العالمية في هذا القطاع الحيوي الذي أصبح اللاعب الرئيسي في التنمية الاقتصادية ورفع معدلات الإنتاج· ومن المهم التأكيد على أن التدريب يحتاج إلى أشخاص محترفين ومتفرغين لإكساب المهارات للمتدربين·
ويقول عزام: اعتماد 'دكاكين التدريب' على مدربين غير متفرغين هو أول أخطاء مفاهيم التدريب، كما أن ما يجري في هذه الشركات هو 'تدريس وتلقين' وهناك فرق كبير بين التلقين والتدريب، فالتدريب هو نقل المعارف للمتدربين، مشيراً إلى أن مؤسسات التدريب المتخصصة في الإمارات بل ربما في الخليج لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، وهناك عشرات وربما المئات من دكاكين التدريب التي تفتح أبوابها اليوم وتغلقها غداً، وهذا ما شهدناه على مدى أكثر من 17 عاماً ومنذ دخولنا لسوق الإمارات· ويرى عزام توفيق عزام أن خطر مثل تلك الشركات الدخيلة بالأساس يقع على صناعة التدريب نفسها، وربما تكون المنافسة ضئيلة، فالمؤسسات الريادية تستحوذ على ما بين 70 إلى 75 في المئة من سوق التدريب المحلي والخليجي، والنسبة الباقية للشركات الأخرى، موضحاً أن المنافسة من جانب الشركات الدخيلة أو ما يمكن تسميتها بـ'دكاكين التدريب' ضئيلة خاصة أن معظم الشركات والمؤسسات التي ترغب في تدريب موظفيها تهتم بالحصول على الجودة، وهذا ما توفره مؤسسات التدريب المعروفة والمتخصصة·
وأوضح عزام: هناك فرق جوهري بين التعليم والتدريب، فكثير من الشركات تقوم بتنظيم برامج تعليمية وليست تدريبية، مشيراً إلى أن التدريب يقوم على أمور تطبيقية تهدف إلى خروج المتدرب من البرامج وهو يمتلك المهارات الكفيلة بالارتقاء بأداء أعماله وإكسابه مهارات جديدة وإضافة معلومات جديدة، كما أن هناك نوعا آخر من التدريب خاص بالخريجين الجدد لتأهيلهم لدخول سوق العمل·
تصنيف الشركات
وأشار عزام إلى غياب جهة مهمتها تصنيف شركات التدريب، ووضع المعايير الخاصة بالقطاع، فالسوق مفتوحة لأي شخص ليقوم بإنشاء شركة للتدريب نظراً لعدم تنظيم هذا القطاع، ويدخل معظم هؤلاء طمعاً في المكسب المادي، والحقيقة أن التدريب ليس منجم ذهب كما يرى البعض فليس التدريب سوق أسهم قابلا للمضاربة، موضحاً أن أي تخفيض في أسعار التدريب يأتي على حساب الجودة والمستوى العلمي للدورات والمدربين·
وقال ان السوق ينظم وينظف نفسه من الدخلاء عليه باستمرار، فالبقاء دائماً يكون للأفضل وأصحاب الرسالة، وهذا ينعكس من خلال محدودية عدد الشركات التي تبقى في السوق، مشيراً إلى أن عدد شركات التدريب العربية لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة·
وقال عزام: انطلاقاً من أهمية العنصر البشري في التنمية وباعتباره أهم عناصر الإنتاج، فإن شركة ميرك تحرص على تطوير البرامج التدريبية العامة سنوياً وإضافة برامج تلبي احتياجات السوق، مشيراً إلى أن العام الماضي شهد تنظيم 160 برنامجاً عاماً و1600 برنامج خاص وتم تنظيم 80 بالمئة من البرامج العامة في الإمارات و30 بالمئة من البرامج الخاصة، وامتدت البرامج إلى 16 دولة عربية وأجنبية·
وأوضح: ما زالت شركات قطاع النفط والغاز والبتروكيماويات والصناعات الأساسية والقطاع المصرفي تستحوذ على الجزء الأكبر من البرامج، وتواصل الإمارات احتلالها للمركز الأول في الاهتمام بالتدريب كعنصر رئيسي في التنمية الاقتصادية·
وأكد على أهمية التخصص في قطاع التدريب مشيراً في ذلك إلى أن (ميرك) لها رؤية واضحة بألا تدخل في مجال المؤتمرات الكبيرة، ونرى أن هذا تخصص آخر وهدفنا واستراتجيتنا هو الإبداع في الدورات التدريبية· وقد حققنا في هذا الشأن نجاحا كبيراً حيث قمنا بتدريب حوالي 100 ألف شخص ينتمون إلى 800 مؤسسة وشركة من كبريات الشركات العاملة في دول مجلس التعاون حيث تأتي السعودية في المركز الأول ثم الإمارات والكويت والبحرين وقطر وعمان· ولاشك أن عددا كبيرا من المسؤولين ومتخذي القرار في دول مجلس التعاون هم من الذين حضروا دورات ميرك·
وقال: تأسيس قطاعات وإدارات مختصة بالتدريب في الشركات عامل مهم جداً وتطور في الوعي بأهمية التدريب كعنصر داعم للتنمية، ولا يعتبر هذا منافسة لشركات التدريب المتخصصة لكنه نوع من التكامل لأنه يصب في النهاية في صالح المتدرب نفسه·
وأضاف عزام توفيق أن برامج ميرك لهذا العام 2006 ارتفعت إلى 170 برنامجاً عاماً، وتوسعت في برامج الشؤون المالية التي تتسع لتنظيم ندوات حول سوق الأسهم والقرار الاستثماري الصحيح، وزاد عدد هذه البرامج إلى 18 برنامجاً، إضافة للتوسع في برامج الجودة والإنتاجية لتصل إلى ،13 إضافة إلى إدخال برامج تكنولوجيا المعلومات وزيادة عدد برامج التنمية البشرية إلى ،15 وزيادة عدد البرامج باللغة العربية إلى 20 برنامجاً وتنظيم برنامج متقدم للقيادات العليا في واشنطن دي سي وذلك لأول مرة إضافة إلى برامج سيتم تنظيمها في كوالالمبور و11 مدينة عربية أخرى·
وقال عزام: تدرس ميرك حالياً إبرام اتفاقية تعاون مع إحدى المؤسسات الجامعية في الولايات المتحدة أو بريطانيا لتنظيم دورات تدريبية تتيح للمشاركين فيها الحصول على شهادات ماجستير ودكتوراه، متوقعاً ان يتم هذا في وقت قريب·
وأضاف: ميرك شركة عربية لها وجه عالمي وأنشطة في معظم الدول العربية وقد توسعت أعمالها في أوروبا وآسيا وأفريقيا من خلال العمل مع الشركات متعددة الجنسية، مشيراً إلى ان لها مكاتب تمثيلية في معظم الدول العربية وتواجد في كندا وأميركا، ونطمح أن ندخل سوق العراق في ضوء استقرار الوضع الأمني وتحقيق السلم الاجتماعي، وبلغ عدد برامج الشركة العام الماضي 170 برنامجا عاما إضافة لنحو 1700 برنامج خاص بالشركات، وتستضيف دبي الجانب الأكبر من البرامج العامة، ويقدمها 20 خبيرا متخصصاً بمؤسسة ميرك·

اقرأ أيضا

%0.8 معدل انخفاض التضخم في أبوظبي