الاتحاد

خليجي 21

حسابات خاصة

سنحت لي الفرصة في الأيام الماضية لأن أتواجد في ثلاث دول خليجية، هي الكويت والبحرين والإمارات، وشاهدت بنفسي وعن قرب ما تعنيه منافسات كأس الخليج للجماهير الخليجية، شاهدت حالة الاستنفار التي تصيب كل المواطنين تقريباً قبل مباريات فريقها، والأمر لا يقتصر على جماهير كرة القدم، فالاهتمام بكأس الخليج والحديث حوله شمل الجميع سواء كانوا أطفالاً أو نساء أو رجالاً بالطبع، الجميع يتحولون إلى متابعين لكرة القدم لمدة أسبوعين، وكم تمنيت أن يكون معي خلال تلك الرحلة أحد المطالبين بإلغاء البطولة ليرى تأثيرها على الجميع، ويتخيل ماذا يعني أن يتم حرمان هؤلاء من البطولة.
وكما أن البطولة لا تخضع لمقاييس جماهيرية، فهي لا تخضع لأي مقاييس أخرى، فمنتخبات قطر والعراق وعمان وهي المنتخبات الخليجية التي وصلت إلى التصفيات الحاسمة المؤهلة إلى كأس العالم 2014 في البرازيل، اثنان من تلك المنتخبات باتا خارج البطولة من الدور الأول، فالمنتخب العماني خرج بنقطة يتيمة وتمكن من تسجيل هدف يتيم في ثلاث مباريات خاضها، أما المنتخب القطري فبالرغم من أنه كان أفضل من العماني من الناحية الحسابية إلا أنه وبكل أمانة كان أسوأ الفرق فنياً، ولا أعتقد أنه من الممكن التعلل في الظهور بهذا المستوى للفريقين بسبب التركيز على مباريات تصفيات كأس العالم.
في المقابل، استطاع المنتخب الإماراتي ضرب أكثر من عصفور بحجر فوزه على المنتخب العماني، فحقق الأهم وهو فوزه الثالث على التوالي في البطولة وبالنسبة للاعب يعتبر الاعتياد على نغمة الفوز مهما كانت المباراة أمراً حاسماً، كما استمر في خطف الأضواء في البطولة واستمر لاعبوه في صنع المانشيتات الصحفية لأنفسهم كأفراد، واطمأن مهدي علي على بعض اللاعبين الذين لم يشاركوا في المباراتين السابقتين والذين زج بهم في مباراة عمان، وظهر الفريق أيضاً بشكل ممتاز من الناحية الدفاعية وهو أمر قد يحتاجه بصورة أكبر في الدور القادم، وأخيراً عودة أحمد خليل إلى التسجيل مما يعزز من ثقة أحمد بنفسه أولاً، وخلق روح المنافسة بين المهاجمين أحمد ومبخوت، مما يزيد من مستوى الاثنين.
قرأت في مكان ما تعليقاً طريفاً ومعبراً عن مقارنة ما بين راتبي مدربين مثل فرانك ريكارد وباولو اتوري من ناحية، وراتبي حكيم شاكر ومهدي علي من ناحية أخرى، مقابل مقارنة مستوى المنتخبات التي يدربونها وتأثيرهم عليها، شخصياً كنت دائماً أفضل المدرب الأجنبي لأسباب لا أود الخوض فيها، لكن ما يفعله الاثنان مع منتخبيهما جعلني أعيد حساباتي.
أحد أكبر المآخذ لديّ على المدربين الوطنيين هو الشخصية والقدرة على التعامل والصمود تحت وطأة الضغط الإعلامي والجماهيري، ومن وجهة نظري فإن مهدي لم يختبر من هذه الناحية بعد فهو ينتقل من نجاح إلى نجاح منذ سنوات، وعند أول إخفاق سيظهر مدى قوة شخصية مهدي وسيظهر جانب مهم منها، لكنه وبلا شك ساهم في إعادة فتح باب مهم فيما يخص المدربين الوطنيين وأجبر الكثيرين على إعادة حساباتهم .. كما فعلت أنا.

بشار عبدالله (الكويت)

اقرأ أيضا