الاتحاد

دنيا

مؤتمر «جمعية المؤلفين العرب»: النجوم والمعلنون أفسدوا الدراما التلفزيونية

غادة عبدالرازق وشمس في مسلسل «زهرة وأزواجها الخمسة»

غادة عبدالرازق وشمس في مسلسل «زهرة وأزواجها الخمسة»

فجر عدد من كبار كتاب الدراما التلفزيونية مجموعة من القضايا خلال المؤتمر الذي نظمته جمعية مؤلفي الدراما العربية تحت عنوان “أزمة الدراما التلفزيونية بين الإعلان والإعلام” بمقر المجلس الأعلى المصري للثقافة برئاسة الكاتب والسيناريست محفوظ عبدالرحمن. وشهد المؤتمر على مدى جلستين هجوماً حاداً على الجهات الانتاجية الرسمية والخاصة.

حمل المشاركون في المؤتمر من مؤلفين وممثلين التلفزيون الرسمي مسؤولية التصدي لأنهيار الدراما المصرية وتراجع مستوى المسلسلات التي تحولت الى سلعة استهلاكية في ظل سيطرة المعلنين وأصحاب الفضائيات الخاصة. وطالبوا اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري بضرورة حماية النصوص الدرامية المتميزة من سطوة المعلنين والنجوم.
تدخلات النجوم
وقال الكاتب محفوظ عبدالرحمن إن العمل الفني يبدأ من النص باعتباره اللبنة الأولى للعمل الدرامي وبعدها يأتي اختيار المخرج القادر على تنفيذ النص برؤية فنية ثم ايجاد منتج يمول العمل ويكون اختيار الأبطال آخر خطوة في المعادلة. ولكن ما حدث في السنوات الأخيرة أن المعادلة باتت مقلوبة واصبحت تبدأ بالنجم أو البطل الذي يتدخل في اختيار المخرج وباقي فريق العمل الفني. وتطور الأمر الى انه يفرض رؤيته على المؤلف والذي يضطر لأن يرضخ لأهواء ورغبات النجم الذي فرضه أصحاب الإعلانات الذين يروجون للصابون وأصبحت الإعلانات تقطع النص الدرامي أكثر من مرة. وأضاف أن هذه المعادلة المقلوبة سمحت بتدخل النجم وفرض سطوته لدرجة أن نجمة كبيرة طردت مدير تصوير له اسمه وكيانه من اللوكيشن بسبب تدخلها في عمله.
أرقام خيالية
وقالت د. عزة هيكل إنها لم تعد تصدق ما تسمعه من أرقام خيالية يتقاضاها بعض النجوم مشيرة الى أنها لا تعرف هل تلك الأرقام حقيقية أم مجرد دعاية.
وأضافت: على سبيل المثال فإن هذه الأرقام في دولة يعاني فيها كثير من الشباب خريجي الجامعات أوضاعا اقتصادية صعبة تصيب المجتمع باحباط شديد وعلى كل المستويات لأن مكافأة استاذ الجامعة الذي يشرف على رسالة دكتوراه لا تتجاوز 67 جنيهاً فقط ويمتد ذلك الأثر السلبي لباقي الممثلين المتميزين الذين يحصلون على أجور رمزية زهيدة.
وحذر الكاتب يسري الجندي من غياب القيمة والمضمون في العديد من المسلسلات مطالبا التلفزيون الرسمي بدعم النصوص المتميزة والمبدعين أصحاب الفكر الذي يقود لحركة تنوير تتصدى لقيم التخلف والجمود من خلال اعمال درامية تعلو فيها قيم العقل والعلم وثقافة الحوار واحترام الآخر.
وقالت: نحن في حاجة لأعمال لا تحمل الصبغة التجارية أو تركز على الغرائز والعواطف وانما أعمال تنشط الذاكرة الوطنية من خلال سير العظماء والرموز.
ليالي الحلمية
ودعا السيناريست بشير الديك الى ضرورة ترشيد التواجد الإعلاني حتى لا يطغى على المحتوى الدرامي والمادة الإعلامية مما يحول التلفزيون الحكومي الى ما انزلقت اليه بعض القنوات الخاصة التي لا يهمها سوى تحقيق الربح التجاري.
وقال إن المنافسة على جذب المعلن دفعت المسؤولين في اتحاد الاذاعة والتلفزيون المصري الى تبني شعار إعلاني صريح قبل عامين في حملة ترويجية شرسة لدراما رمضان وهو “مفيش حاجة حصري كله على التلفزيون المصري” وكأنها حرب على القنوات الخاصة.
وكشف يوسف عثمان ـ مسؤول الانتاج الدرامي بمدينة الانتاج الإعلامي ـ عن ان ارتفاع أجور النجوم أثر سلبا على الدراما التلفزيونية فأصبح المنتج يحاول تحقيق توازن ادى للاخلال بباقي عناصر العمل الدرامي، مشيراً الى أن أحد مظاهر أزمة الدراما هو المط والتطويل الذي يلجأ إليه المنتج لضمان اكبر عائد من الإعلانات.
وقال إن التلفزيون المصري منذ نشأته قدم أعمالا درامية رائعة مازالت جزءا من وجدان المشاهد العربي منها “ليالي الحلمية” و”الشهد والدموع” و”بوابة الحلواني” وغيرها ورغم الاتجاه العالمي الى الاقتصاد الحر فإن اتحاد الاذاعة والتلفزيون المصري يمكنه أن يقود آلية جديدة لتصحيح مسار الدراما.
الجماعة
وأكدت راوية بياض ـ المشرفة على قطاع الانتاج بالتلفزيون المصري ـ أن قطاع الانتاج حريص على انتقاء النصوص الدرامية المتميزة وعلى مدى السنوات الأخيرة قدم العديد من الأعمال التي تحمل القيمة والمتعة البصرية للمشاهد مثل “الجماعة” وساهم من خلال اعماله في تقديم اجيال جديدة من الفنانين ودعمها.
وانتقد الكاتب والناقد عبدالرحمن عوف صراع أكثر من جهة انتاجية على سيرة حياة الراقصات والمطربات وانحياز المنتجين والمعلنين لنوعيات معينة من الأعمال بهدف دغدغة المشاعر في اشارة الى مسلسلات مثل “زهرة وأزواجها الخمسة” وتحويل بعض الأفلام الناجحة الى مسلسلات مثل “العار”. وتساءل هل نضب معين الإبداع لنعيد انتاج “سمارة” حتى لو لم تكن مناسبة من حيث القيمة والتوقيت بينما هناك عشرات السيناريوهات الجيدة لا تجد من يتحمس لانتاجها.
وأكد فيصل ندا أن أزمة الدراما هي انعكاس لأزمة مجتمع اختلت فيه كثير من القيم والمعايير. وقال إنه عندما قدم أول أعماله الدرامية في التلفزيون المصري كان ذلك عام 64 وكان المسلسل بطولة يوسف وهبي وحصل كل منهما على أجر قدره 40 جنيها وكان ذلك استثناء لشخص يوسف وهبي حيث تساوى أجر النجم مع المؤلف.
ودافع د. عمرو قيس ـ استاذ التسويق بالجامعة الأميركية ـ عن سعي الجهات الانتاجية لجلب المعلن بشتى الطرق مؤكدا ان المعلن لا يدفع أمواله الا في منتج فني جيد ولا يعني وجود بعض الاخطاء ان نحارب الاعلانات أو نتهمها بالمسؤولية في افساد الدراما مطالبا بتطبيق قواعد وضوابط كما يحدث في العالم كله للتصدي للممارسات الخاطئة في التعامل مع الاعلان.
وأوضح ممدوح الليثي ـ رئيس جهاز السينما ـ أن اي عمل فني ليس له قيمة اذا لم يعرض ويشاهده أكبر عدد من الناس وإلا فما فائدة الرسالة أو القيمة أو المضمون اذا لم يتم ترويج هذه الدراما بحيث تحظى بأعلى نسبة مشاهدة. وذكر أن أعمال السيرة الذاتية يجب أن تكون على مستوى فني جيد من حيث التأليف والانتاج وباقي العناصر مثل الابطال وليس بالضرورة الاعتماد على كبار النجوم فقط مشيرا الى النجاح الكبير الذي حصده مسلسل “ام كلثوم” والذي اصبح جميع من شارك فيه ابطالا حقيقيين.
ووصف د. سامي عبدالعزيز ـ عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة ـ ازمة الدراما بأنها قضية شائكة ولا ترتبط بالاعلان فقط وانما لها علاقة مباشرة ومتبادلة بالواقع السياسي الذي يفرض ضغوطا قوية على الدراما وموضوعاتها.
وقال إن كتاب الدراما أنفسهم مسؤولون عن الأزمة لانهم كمبدعين رضخوا وتنازلوا من اجل تنفيذ اعمالهم وبعضهم رفض التوجه لنوعيات وموضوعات تهم المشاهد، مشيرا الى ما حققته بعض الاعمال الدرامية التركية المدبلجة من نجاح جماهيري يعكس رغبة المشاهد في متابعة نوعية مختلفة من الدراما تمس منطقة ناعمة في وجدانه يتشوق لها ويفتقدها في المسلسلات العربية.
وأضاف أن جزءا من ازمة كتاب الدراما يرجع الى افتقارهم الى دراسات علمية حقيقية تستطلع آراء الجمهور حول الاعمال التي يحبونها اكثر من غيرها.
تحرر الدراما
وطالب السيناريست محمد الغيطي بأن تتحرر الدراما المصرية من آفة ومرض الاعتماد على النجم الأوحد لأنها تفسد العملية الفنية.
وقال: لا مانع من أن تكون هناك نسبة 20 في المئة فقط من المسلسلات تعتمد على النجم أو النجمة اما الباقي فيكون الاعتماد فيه على بطولات جماعية ويكون النص هو البطل مع باقي العناصر الأخرى.
واختتم محفوظ عبدالرحمن المؤتمر بعدة مقترحات طلب فيها الالتفات الى الأجيال الجديدة من المبدعين الحقيقيين بدلا من تحويل افلام ومسلسلات قديمة والبحث عن اعمال ذات قيمة فكرية وفنية وانتقد صراع اكثر من جهة انتاجية لتقديم مشوار الراحلة تحية كاريوكا أو مسلسل “سمارة” أو “شباب أمرأة”.

اقرأ أيضا