الاتحاد

الاقتصادي

مستقبل الذهب الأسود في العراق حالك السواد

الكويت-(د ب أ): رغم أن احتياطيات النفط لدى العراق يمكن أن تجعله منافسا قويا في سوق الطاقة العالمية لدول كبرى في هذا المجال مثل المملكة العربية السعودية وروسيا فإن الحكومة الأميركية ترى أن صناعة النفط العراقية ستظل في مهب الريح لسنوات مقبلة·
ويقدر حجم الاحتياطي النفطي المؤكد لدى العراق بحوالي 115 مليار برميل، وهو ثالث أكبر احتياطي نفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية وكندا·
وكانت وكالة معلومات الطاقة التابعة للحكومة الاميركية قد ذكرت أن متوسط إنتاج العراق النفطي خلال ديسمبر الماضي بلغ 1,9 مليون برميل يوميا وهو ما يقل كثيرا عن إنتاج العراق قبيل الحرب حيث كان 2,3 مليون برميل يوميا في يناير ·2003
كما أن إنتاج العراق من النفط في ديسمبر الماضي أقل كثيرا من متوسط إنتاجه عام 1990 قبل الغزو العراقي للكويت وفرض العقوبات الدولية عليه التي استمرت حتى الغزو الأميركي له عام 2003 ففي عام 1990 وصل إنتاجه إلى 3,5 مليون برميل يوميا·
وأشار تقرير وكالة معلومات الطاقة الاميركية إلى أن اغلب المحللين يعتقدون أن العراق لن يتمكن من زيادة طاقته الإنتاجية من النفط بصورة ملحوظة خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة على الأقل·
في الوقت الذي قال فيه نائب رئيس شركة رويال دتش شل الانجلوهولندية للنفط في وقت سابق انه لا يتوقع طرح أي حقول نفط عراقية جديدة أمام شركات النفط العالمية قبل عام 2007 ورغم الثروة النفطية الهائلة لدى العراق فإنه لم يتم تطوير أكثر من 17 حقلا من بين 80 حقل نفط تم اكتشافها· وهناك أسباب عديدة تحول دون تطوير وتنمية هذه الحقول وصناعة النفط العراقية بشكل عام·
وتتصدر قائمة الأسباب الاضطراب السياسي في البلاد بالإضافة إلى استمرار أعمال العنف بشكل عام وأعمال العنف التي تستهدف المنشآت النفطية بشكل خاص· ورغم أن الحملة العسكرية الاميركية على العراق في مارس 2003 نفسها لم تلحق أضرارا كبيرة بالبنية الأساسية لقطاع النفط في العراق فإن أعمال السلب والنهب والتخريب التي وقعت بعد سقوط بغداد في التاسع من إبريل 2003 شكلت حوالي 80 في المئة من إجمالي الدمار الذي لحق بالقطاع·
وبلغ عدد الهجمات الموثقة على منشآت قطاع الطاقة في العراق خلال الفترة من إبريل 2003 إلى 5 يناير 2006 حوالي 290 هجوما تركز اغلبها على شبكة خطوط أنابيب نقل النفط سواء داخل العراق أو إلى موانئ التصدير خاصة خط كركوك/جيهان الذي ينقل النفط العراقي إلى ميناء جيهان التركي لتصديره·
وتكبدت صناعة النفط العراقية خسائر قدرت بمليارات الدولارات بسبب هذه الهجمات سواء نتيجة توقف عمليات التصدير أو بسبب تكاليف إصلاح ما تسببه من دمار·
وفي عهد صدام حسين كانت العشائر المحلية بالإضافة إلى فرقتين من الجيش العراقي تتولى حراسة شبكة أنابيب النفط· وتتولى الولايات المتحدة الآن حراسة شبكة الطاقة العراقية من خلال شركة إرنيز إنترناشيونال للامن من جنوب إفريقيا التي حصلت على عقد الحراسة من الجيش الاميركي مقابل 100 مليون دولار· كما تم تدريب حوالي 14 ألف جندي عراقي لتأمين قطاع النفط·
وقد حذر تقرير للأمم المتحدة من أن استخدام أساليب غير سليمة في استخراج النفط العراقي وبخاصة في حقول الجنوب يمكن أن يدمر جزءا كبيرا من الاحتياطي النفطي للعراق ويجعل الحقول عاجزة عن الإنتاج وفقا لامكانياتها الحقيقية·
في الوقت نفسه فإن الاستعانة بالشركات الأجنبية لتطوير قطاع النفط العراقي تشكل قضية حساسة جدا بالنسبة للرأي العام العراقي خاصة حيث سينظر قطاع عريض من العراقيين إلى مثل هذه الخطوة بأنها استنزاف لثروة العراق القومية لصالح الشركات الأجنبية·
وهناك تقارير تغذي مشاعر الشك لدى العراقيين حيث تشير التقارير إلى تحركات أميركية بريطانية تهدف إلى وضع نظام طويل المدى يعطي الشركات الأجنبية عقودا للعمل في قطاع النفط العراقي دون أن تخضع لسيطرة النظام القضائي العراقي ولا الرقابة العامة·

اقرأ أيضا