الاتحاد

دنيا

اللبان أو العلكة رياضة المضغ بين الفوائد والأضرار

عدنان عضيمة:
في هذا العالم، لكل شيء قصة، ولكل قصة معنى ومغزى وهدف، فما قصة 'اللبان'؟·
لقد اختلفت اللهجات العربية في تسمية 'اللبان'، وهو الاسم الذي يطلق عليه في مصر· وهو معروف في المشرق العربي باسم 'العلكة'· ويفضل الناس في دول المغرب العربي أن يطلقوا عليه اسمه الفرنسي المشتق من اسمه بالإنجليزية وهو 'شوينجم'، ولو نطقت بغيره هناك لما فهمك أحد· وأما اسمه باللغة العربية الفصحى فهو 'المضيغة' الذي يبدو أكثر التصاقاً بالغاية الأساسية لاستخدام هذه المادة بالنسبة للبشر· و'المضيغة' ليست 'اختراعاً' جديداً، بل يقال إن اليونان الإغريقيين كانوا يمضغون 'المصتكى'، وهو صمغ يستخرج من الأشجار ويستخدمه أهل المشرق الآن بكثرة تحت اسمه المحرّف 'العلكة المسكة'· ودأب الماويون القدماء (المنسوبون إلى حضارة المايا في أميركا اللاتينية) أيضاً على مضغ صمغ يستخرج من شجرة 'سابوديللا'· واعتاد الهنود الحمر في أميركا الشمالية على مضغ نسغ أشجار الفصيلة الصنوبرية ومرروا عادتهم هذه إلى مستعمريهم· وفي عام 1848 صنع الأميركي جون كورتيس أول لبان يباع تجارياً تحت اسم 'ماين بيور سبروس جم'· وبعد ذلك بعامين بدأ كورتيس ذاته يطور من لبانه حيث أضاف إليه النكهات والمواد الملونة مما أدى إلى تزايد شعبيته وانتشاره· وظهرت بعد ذلك أسماء شهيرة من بين روّاد صناعة 'العلكة' من أشهرهم توماس أدامز الذي ابتكر أول آلة لصناعة العلكة عام 1871 في أميركا· وفي عام 1888 ظهرت علكة 'توتي فروتي' الشهيرة التي تضمنت نكهات الفواكه المختلفة وكانت من ابتداع توماس أدامز ذاته، وراجت كثيراً من خلال ابتكار آلات بيعها بالقطع النقدية في آلات تم تثبيتها في الأماكن المكتظة كمحطات القطارات تحت الأرضية في نيويورك وبعض المدن الأخرى·
ولم تكن كل هذه الأنواع من اللبان تشكل الفقاعات الهوائية· وفي عام 1906 تمكن أميركي آخر يدعى فرانك فلير من تحضير أول علكة يمكنها أن تشكل فقاعة هواء وأطلق عليها اسم 'بليبير بلابير جم'· ومن غرائب تاريخ العلكة أن توماس أدامز فكر في البداية بتحويل تركيب العلكة التي استخرجها من صمغ الصنوبر إلى نوع من المطاط يصلح للاستخدام في صنع لعب ودمى الأطفال والأقنعة المرنة وعجلات الدراجات إلا أن تجاربه فشلت·
ولا يبدو أن للعلكة أضراراً صحية تذكر بالرغم مما أشيع على نطاق واسع قبل عدة عقود من أنها تمتص الدم من الشعيرات الدموية التي تبطن جدران الأغشية المخاطية إلا أن البحوث الطبية لم تذكر أبداً شيئاً عن مثل هذا الضرر· وتستخدم العلكة الآن على نطاق واسع لوقاية الأسنان من التسوس من خلال إضافة المركبات الغنية بعنصر الفلور الذي يقتل المتعضيات الدقيقة المسببة المسببة له· وللعلكة فوائد أخرى من أهمها ترطيب الأغشية المخاطية للفم وتنظيف الأسنان وإزالة الروائح· كما يعد المضغ بحد ذاته رياضة تتحرك بموجبها عشرات العضلات الوجهية والفموية·
وأصبحت العلكة تستخدم كوسيط لإيصال مواد دوائية معينة إلى جدار الفم والحلق· وانتشر استخدام نوع منها لعلاج الإدمان على التدخين حيث تخلط بالنيكوتين الذي يذوب في الفم ويمتص في الأمعاء فيشعر المدخن بالإشباع منه بدلاً من تدخينه عن طريق الرئتين· وتعد هذه الطريقة مرحلة تمهيدية للانقطاع التام عن التدخين·

اقرأ أيضا