الاتحاد

دنيا

الفنانون والمثقفون على جمر الخصومة

تحقيق ــ ريميال نعمة:
أيها الفنان من هو خصمك؟···
أيها المثقف مع من تختصم؟···
سؤال يبدو عنواناً عريضاً في زمن تكثر فيه الخصومات والمعارك، وصراعات السلطة المطلقة واحتلال كرسي الزعامة وسلطة الرجل الواحد وفي الفن كما في السياسة، ثمة معارك وحروب، ومتعاركون ومؤججو نار الخلافات، انه الصراع القديم - الجديد - المتجدد، حول من يتقدم على من؟
انها أحد شروط اللعبة لجذب انتباه جمهور جاهزومتابع وشغوف بالفنانين كما بالتلصص والحشرية والفضول·
وفي الوسط الثقافي قد لا يختلف الوضع كثيراً، غير ان خصم المثقف ربما لا يكون من لحم ودم ، انه الآخر اللامرئي، ربما يكون الوقت او السياسة او'الفكرة الهاربة' اوالفيديو كليب،أو ربما تلك الحياة العصرية التي نعيشها·
وقد يكون الغباء هو خصم بعض المثقفين او حتى الذكاء الشديد، ورغم هذا لا تخلو الاوساط الثقافية من صراعات خفية تدور رحاهاعلى بعض الصفحات الثقافية للصحف والمجلات او في أروقة المدينة ومقاهيها الكثيرة التي تضم بين جنباتها أسرابا عديدة من مثقفي المدينة، وربما تكون ساحة الصراع الأبرز رفوف المكتبات وهي الاكثر استفزازاً للكثيرمن المثقفين العاطلون منهم والمنتجون من فنانات الحاضر يبرز الصراع واضحاً وصريحاً تطالعنا به يومياً صفحات المجلات، ما بين الفنانة الصاعدة رولا سعد وزميلتها الجميلة هيفاء وهبي وكلتيهما تتمتعان بمواصفات جمالية وأنثوية آسرة، ومن الطبيعي ان يكون الصراع بينهما قائماً على خلفية 'رجل' هكذا تؤكد التصريحات الأخيرة لكل واحدة على حدة· وطبعاً لكل واحدة زمرتها التي تقويها على مواجهة الأخرى، وهذه الزمرة متنوعة وتضم صحفيين وأصحاب منابر اعلامية، وخبراء تجميل، واصدقاء وفنانين·
لا خصومات دائمة
تقول رولا سعد: 'في الفن كما في السياسة لا خصومات دائمة كما لا صداقات دائمة، ولكن هناك تنافسا مشروعا ومباحا لتقديم الأفضل من اغنيات وأعمال، وكله لمصلحة الجمهور، ولكن هناك تنافسا مشروعا ومباحا لتقديم الأفضل ، ولكن مثل كل الأوساط الأخرى، هناك من لا يستوعب مسألة التنافس تلك ولا يقبل ان ينافسه احد او يهدد موقعه ، أو ان يتقاسم معه محبة الجمهور، فيبدأ بحياكة المؤامرات والمشاكل ونسج المخططات، والشائعات للبقاء وحده مسيطراً على الساحة·
'وعما اذا كانت تشير الى الفنانة هيفاء وهبي بكلامها'، تقول رولا: لن أحدّد ولن أسمّي الاشخاص، ولكني أظن ان الجمهور والمتابعين يعرفون عمن أتحدث! فمن يتبع هذا السلوك معروف جيداً ، ثم أني لست في موقع التنافس لا مع هيفاء ولا مع غيرها، لكل منا شكلها وأسلوبها وجمهورها·
وفي تناقض ملحوظ تتابع رولا: اما ما كتبته الصحافة مؤخراً، هو ما كانت شاهدة عليه من احداث اثارتها احدى الفنانات لمنعي من الغناء والنجاح عبر اتصالاتها وايعازها بعدم التعاقد معي، من جهة، وعبر'حرتقات' موجهة ضدي شخصياً، اضافة للشائعات والكلام غير المسؤول في الصحف والمجلات، ولكن السؤال يبرز هنا هل للفنان خصوم حقيقيون ؟ 'نعم - تقول رولا - انهم اعداء النجاح، وأعداء الجمال، وأعداء الفن الموجودين في كل زمان ومكان ، وهم ايضاً اصحاب القلوب الممتلئة غيرة وحسداً وحقداً ،ومنهم من يعمل في الوسط الفني، ومنهم من يعمل في الصحافة·
لا تنظر حولها
أما النجمة هيفاء وهبي فترّد على السؤال الاساسي قبل ان ندخل معها في خلافاتها المعروفة مع اكثر من طرف وتقول ': ياااااه ··· أنا اكثر فنانة لا تنظر حولها، ولا تعتبر ان لديها خصوما أو اعداء بالمعنى البشع للكلمة، وقد أكون اكثر واحدة بالمقابل يُفرخ لها كل يوم عدو، ولكن من يعتبر نفسه عدو هيفاء هو عدو نفسه أولاً وأخيراً، فأنا شخصياً وأقسم لك أني لا أراهم، ولا أشعر بوجودهم، لأني اتعاطى بنقاء وشفافية، وأتكل على الله في كل خطواتي، اما اذا كنا نتكلم عن المنافسة فهذا أمر آخر، فالمنافسة لا يجب ان تكون مؤذية، ولا تعيق مسيرة الآخر، ان الفن أشبه بحلبة خيول كلنا نركض لاحراز الموقع الأول، وكله لصالح الجمهور·
المنافسة الحقيقية
ويقول عاصي الحلاني: 'لا اعتبر ان لي خصما في الوسط الفني، ولا حتى أعداء بل منافسين، انما على شباك التذاكر تحديداً وفي مسألة استقطاب الجمهور، وانا شخصياً اعتبر ان الاغنية الجميلة والضاربة التي يحبها الجمهور ويرددها هي المنافس الحقيقي لي وللكثيرمن الفنانين امثالي فهذا عصر الأغنية الذي نعيشه، ومهما كان الفنان ناجحاً ومشهوراً، سوف تتراجع أسهمه اذا لم ينجز اغنية جميلة وضاربة، وثمة صحفيون عملهم يتركز اليوم على التسلية بالفنانين والايقاع بهم، وتأجيج نار الخلافات فيما بينهم كل حسب أهوائه ومصالحه، وهناك أيضاً من يفبرك الشائعات ويخترعها، ويحيك الحكايات والروايات، لكي يستدرج بعض الفنانين الى ردود عبر مجلته، وبالتالي يفعل الأمر نفسه مع الطرف الآخر للرد عليه، وهكذا يضمن ترويجاً جيداً لمطبوعته، انه الواقع الذي نعيشه حالياً، رغم اني لست أُبرئ الفنانين من افتعال المشاكل·
بالنسبة لي لم أعد التفت الى مثل هذه القصص بعدما وقعت طويلاً في هذا الفخ، وفي محاولة استدراجي وأحياناً للكلام عن خصم وهمي!
ويتابع: أصبح لدي من النضج ما يكفي ما يجعلني التفت لعملي واهتم به، كما لقراءة نقد موضوعي يطال فني واستفيد منه، لا ان اقرأ من هاجم من، ومن ردّ على من ويبقى الفنان راغب علامة صاحب التجربة والباع الطويل في هذا المجال، وبالتالي الخبرة في التعاطي مع زملائه، وكيفية كسب معاركه بذكاء ودهاء كبيرين، ليس في قاموس الفن أعداء بالنسبة لي، بل للنجاح اعداء، وهؤلاء الاعداء هم الحسّاد وأصحاب النوايا السيئة، والنفوس السوداء هؤلاء يتربصون بكل ناجح ويحاولون تدميره لعقد في نفوسهم وأمراض في شخصياتهم وهؤلاء موجودون في كل المجالات وليس في الفن وحده، وهم يشكلون معادلة الخيروالشر·
بالنسبة لي والحمدالله وبفضل موهبتي وايماني بالله ودعم أهلي وأصدقائي لي وجمهوري الذي أخلص لي ما جعلني أترفع عن الكثير من المعارك التي حاول البعض جذبي اليها، لإيماني بأن الفن أسمى، وان هذه المعارك تضيع وقتي وهدفها إلهائي عن التقدم والنجاح، فمثلاً لو راقبت الساحة الفنية، لوجدت ان اكثر الفنانين كلاماً وجدالاً ومعارك الأقل عملاً ونجاحاً وانتاجاً واغنيات بالنسبة لي لا اعداء لي بل منافسون بشرف وبنبل وفروسية·
الثقافة: ، هذا على المستوى الفني وعلى مستوى فرسان الغناء في لبنان فماذا عن فرسان الكلمة والثقافة بمختلف تدرجاتها·
شبه مطاردة
يقول الشاعر والكاتب عماد العبدالله 'رجل السياسة العربي هو خصمي لأني ومنذ فترة طويلة، ومنذ ان وعيت على الحياة، كان هناك شبه مطاردة من قبل رجال السياسة لكل المثقفين بالتهكم حيناً، وبالاستضعاف احياناً وبشن حروب عليهم لتهزئتهم امام المجتمع، ومحاولة الحاقهم بهم اما بدرجة مهرّج او بدرجة 'باش كاتب'· أنا واع جداً لخصمي، واتكلم عن المجتمع اللبناني، وهو رجل السياسة اللبناني وربما يكون رجل السياسة العربي ايضاً'·
اما الفنان ورسام الكاريكاتور حسن أدلبي فيقول: 'لا اعتبر ان رسام كاريكاتور زميل، خصم لي، بل كل جديد في مجال عملي ويحمل موهبة فعلية واستثنائية تستفزني هي خصمي، ولكن ليس بمعنى العداء، وهذا يعطيني الدافع لاستفزاز قدراتي ومحاولة استنهاض طاقاتي من جديد لمزيد من الابداع والتقدم ومحاولة التفتيش عن الجديد وهو ما يحرضني للمواجهة ويطعيني الحافزالاكبر والاهم· اما رسام الكاريكاتور الكبير بيار صادق فيقول: 'خصمي هي نفسي اتحداها وتتحداني أستفزها وتستفزني، وقد تكون 'الفكرة' خصمي ايضاً وهي دافعي الوحيد للاستمرار في المهنة والابداع ، وينفي بيار صادق ان يكون رجال السياسة في لبنان خصما او عدوا لرسام الكاريكاتور، ويعلق على العكس السياسيون ليسوا خصومي ابداً، هم بالنسبة لي ابطال المسرحية اي ابطالي، وشخصياتي التي أستقي منها افكاري وابداعاتي واحياناً يتحول الحدث السياسي الكئيب جداً والذي من المفترض ان يكون لأي انسان عدوا وخصما ، الى واحة افكار خصبة بالنسبة لي كرسام كاريكاتور، وأحب ان أؤكد ان رسامي الكاريكاتور هم اصدقاء لي واعتبرهم أسرتي الصغيرة جداً نظراً لندرة العاملين في هذه المهنة'·

اقرأ أيضا