الاتحاد

عربي ودولي

خبراء في الشؤون الأفريقية لـ«ديلي نيشن» الكينية: تميم حوَّل الصومال جبهة أمامية لسياساته التخريبية

تقرير صحيفة «دَيلي نيشن»

تقرير صحيفة «دَيلي نيشن»

دينا محمود (لندن)

أكد خبراء في الشؤون الأفريقية أن كل المؤشرات تثبت تورط قطر في استغلال الجماعات الإرهابية الناشطة في الصومال، لتحقيق مآربها في منطقة القرن الأفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية، وكذلك لمواجهة العزلة الإقليمية المتزايدة منذ مقاطعتها من الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) قبل أكثر من عامين. وقال هؤلاء في تقرير لصحيفة «دَيلي نيشن» الكينية، إن ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية مؤخراً، وكشفت فيه عن ضلوع الدوحة في الهجوم الذي استهدف مدينة بوصاصو الساحلية في مايو الماضي، يشكل أحدث الأدلة التي تفيد بأن قطر تتحكم في عمليات المتطرفين في الصومال لأغراضها الخاصة، وذلك بعدما حاولت طيلة سنوات فرض هيمنتها على هذا البلد بـ«شراء ساسته تارة وبالتدخل في انتخاباته تارة أخرى».
وأشار الخبراء إلى أن الأمر تطور الآن على ما يبدو إلى التلاعب بالمقدرات الأمنية للصومال، في ضوء ما نشرته الصحيفة الأميركية، وتضمن نص اتصال هاتفي بين السفير القطري لدى مقديشو حسن بن حمزة ورجل أعمال يدعى خليفة كايد المهندي، يعرف بأنه مقرب من أمير قطر تميم بن حمد، حيث تحدث الاثنان خلال الاتصال عن تفجير بوصاصو، وأقرا بأنه يستهدف تعزيز مصالح قطر والإضرار بخصومها لاسيما الإمارات. وشددوا على أن فحوى الاتصال يكشف عن حجم التورط القطري ليس في هجوم بوصاصو فحسب، وإنما في الاعتداءات الإرهابية المختلفة التي ضربت الصومال، منذ سقوط آخر حكوماته المركزية في مطلع تسعينيات القرن الماضي، ولفتوا إلى أن خطورة ما ورد في المحادثة الهاتفية، يرجع إلى كونها قد جرت بين ممثل رسمي للنظام الحاكم هو سفير قطر في مقديشو، ورجل أعمال يعرف بقربه من تميم، وهناك العديد من الصور الفوتوغرافية التي تُظهرهما معاً.
وقال الخبراء: «إن نظام الحمدين حوّل الصومال إلى جبهة أمامية في صراع القوى الدائر بينه وبين الدول الرافضة لسياساته التخريبية ولانخراطه في تمويل التنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط وخارجه، وسعى لجعل هذه الدولة التي تعصف بها الحروب مجال نفوذ له لتقليص وطأة المقاطعة المفروضة عليه منذ منتصف عام 2017، من جانب الدول الأربع. ونقل تقرير «دَيلي نيشن» عن محللين في شؤون الإرهاب قولهم إن ثبوت صلة الدوحة بهجوم بوصاصو، يؤكد صحة الخطوات التي اتخذها «الرباعي» ضد قطر المتهمة برعاية الإرهاب والترويج للإيديولوجيات المتشددة والمتطرفة، والحض على الكراهية والدعوة للعنف.
وشدد التقرير على أن الاستراتيجية التي تتبناها قطر في الصومال، تظهر كيف يمكن أن تحاول دولة صغيرة ذات مطامع غير محدودة ممارسة نفوذ خارج حدودها، واصفاً تميم بـ«الأمير المولع بالحروب»، الذي يدفع بلاده لانتهاج سياسة خارجية أكثر انتهازية وغطرسة من تلك التي كان يعتمدها والده. وقال: «إن من الواضح للغاية أن لقطر ثلاث مهام رئيسة في الصومال، تشكل جميعها خطراً عليه وعلى منطقة القرن الأفريقي بوجه عام، أولاها: استهداف خصوم الرئيس محمد عبدالله فرماجو، وثانيها فرض السيطرة على سواحل البلاد المطلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي في البحر الأحمر. والثالثة، تطوير وتعزيز قدرات قواتها الخاصة التي تتدرب في الصومال وتشرف على الوضع في أراضيه.
وأكدت «دَيلي نيشن» أن «نظام الحمدين» حرص طيلة السنوات الماضية على إخفاء أدواره المشبوهة في الصومال، والتستر وراء وكلائه وعملائه في هذا البلد، مشيرة إلى أن هؤلاء العملاء نجحوا من قبل في شراء انتخابات الرئاسة عام 2012 ليفوز بها شيخ حسن محمد، ثم قاموا بالمثل في الاقتراع الذي فاز به فرماجو عام 2016. وقالت إن قطر تتحكم منذ ذلك الحين في مصير الشعب الصومالي، الذي أصبحت بلاده منذ سنوات طويلة ساحة تتصارع فيها الكثير من القوى الخارجية على اكتساب النفوذ، عبر وكلاء محليين يعملون لحسابها.
وأشار التقرير إلى أن الاتهامات الموجهة للنظام القطري بدعم الإرهاب في الصومال ليست بالجديدة، بل بدأت منذ سنوات، لافتاً الانتباه في هذا الصدد إلى ما أكدته الولايات المتحدة وإثيوبيا في الفترة بين عامي 2008 و2012 من أن النظام الحاكم في الدوحة يدعم بكل الطرق حركة «الشباب» الإرهابية المرتبطة بتنظيم «القاعدة». وأضاف أن قطر تعد من هذا المنظور إحدى أكثر الدول التي تقوض جهود المجتمع الدولي لإعادة بناء الدولة في الصومال، الذي جعلته العقود الدموية الماضية بلداً مفككاً على أسس طائفية وقبلية ومناطقية، لا يمكن لأيٍ من فئاته الادعاء بأنها قادرة على تمثيل المصالح الوطنية لشعبه بأسره.

اقرأ أيضا

ترامب وماكرون يعقدان مؤتمراً صحفياً في ختام "قمة السبع"