الاتحاد

عربي ودولي

الحكومة العراقية بين الاستحقاقين الانتخابي والوطني


بغداد - حمزة مصطفى:
تترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية تطورات سياسية مهمة في العراق تتمثل في إعلان نتائج الانتخابات والطعون والشكاوى المتصلة بها، ثم بدء المباحثات الرسمية لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة المقرر أن تستمر لأربع سنوات· وتواجه العملية السياسية العراقية تحديات خطيرة يصعب التكهن بنتائجها بسبب عمق الخلافات بين معظم الكتل والأطراف السياسية والناجمة أساسا عن الاصطفاف الطائفي الذي حل محل البرامج السياسية لإدارة دفة البلاد على أساس اللعبة الديمقراطية·
وفي ضوء التجاذبات الراهنة بعد إعلان النتائج غير الرسمية للانتخابات وما تلاها من شكاوى وطعون واتهامات بالتزوير فان المعادلة السياسية تكاد تكون كما هي بعد أن هيأت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الأذهان بأن النتائج النهائية لن تختلف عما سبق الاعلان عنه إلا بنسبة 10 % تقريبا· وبعدما صعدت الأطراف الرافضة لنتائج الانتخابات مواقفها في البداية، فإنها بدأت تدرك واقع الحال أن الطرف القوي 'الائتلاف العراقي الموحد' الشيعي الحاصل على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان (130 مقعدا)، لايزال متمسكا بما يسميه الاستحقاق الانتخابي عند تشكيل الحكومة التي يريد لها الآخرون أن تكون حكومة استحقاق وطني بصرف النظر عن نتائج الانتخابات· ويبدو أن هذه العقبة ستستغرق الوقت الأكبر من حصة النقاشات والمشاورات الخاصة بتشكيل الحكومة وبالتالي ستستمر الأزمة السياسية لأسابيع وربما لشهور قادمة وان السلطة التنفيذية التي تقع عليها مهمة التصدي للملفات العالقة، وهي كثيرة ومعقدة، ستتأخر كثيرا حتى في حال الاتفاق على تشكيل رئاستي الدولة والبرلمان·
وبتأثير الأزمة السياسية وتداعياتها المختلفة، فقد أخذ الزعماء السياسيون العراقيون يصوغون مصطلحات سياسية في محاولة منهم لرتق الفتق الكبير في ثوب الواقع السياسي العراقي· فالرئيس جلال طالباني بوصفه زعيم 'التحالف الكردستاني' لعب دورا بارزا خلال الفترة المنصرمة من أجل تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، متجاوزا وضعه كطرف أساسي، وصاغ مصطلح 'حكومة التوافق الوطني' مع الأخذ بعين الاعتبار الاستحقاقات الانتخابية في توزيع الحقائب الوزارية· أما زعيم 'الائتلاف العراقي الموحد' عبد العزيز الحكيم، فصاغ مصطلح 'حكومة المشاركة الوطنية' كبديل لأن التوافق يعني من وجهة نظره 'تشييع الديمقراطية إلى مثواها الأخير'· وتظل الكتلتان السياسيتان الرافضتان لنتائج الانتخابات 'جبهة التوافق العراقي' العربية السنية بزعامة الشيخ عدنان الدليمي و'القائمة العراقية الوطنية ' بزعامة إياد علاوي تريان أنه لابديل عن عملية التوافق الوطني 'نظرا لما شاب الانتخابات من عمليات تزوير أدت إلى حصول الائتلاف على أكثر مما يستحقه فعلا لو جرت الانتخابات في ظل أجواء من النزاهة والشفافية'·
ويقر الجميع بأن أي حكومة لن تكون قادرة على وضع حد لمعاناة العراقيين ما لم تكن ممثلة لكل أطياف الشعب العراقي بصرف النظر عن نتائج الانتخابات· كما أن من وصل إلى البرلمان في الانتخابات باستثناء كتلة علاوي لم يصل على أساس برنامج سياسي بل على أساس استغلال الفورة الطائفية من قبل القوى السياسية الدينية سواء كانت شيعية أم سنية· وفوق ذلك هناك خشية من أن يؤدي هذا الواقع باسم الأغلبية المذهبية إلى إحلال الطائفة بديلا للبرنامج السياسي مما ينذر بولادة 'دكتاتورية جديدة' تقوم على أساس تسلط الأغلبية كبديل لحكم الفرد في النظام السابق·

اقرأ أيضا

إثيوبيا تعتقل عناصر من "داعش" و"الشباب" خططوا لهجمات