الاتحاد

الاقتصادي

دول التعاون تتفق على إزالة التداخلات بين قنوات الطيف الترددي


حسن القمحاوي:
ينهي الاجتماع التنسيقي الثاني لدول منطقة الخليج للتحضير للمؤتمر الإقليمي للراديو اليوم أعماله في أبوظبي وسط توقعات كبيرة بأن ينجح في حل جزء كبير من قضية التداخلات في الترددات بين دول المنطقة، ويشارك في الاجتماع ممثلو هيئات تنظيم الاتصالات ووزارات الإعلام بدول مجلس التعاون الخليجي الست، إضافة إلى العراق وإيران وتركيا بهدف التوصل إلى اتفاقيات ثنائية بين الدول المشاركة على قنوات الطيف الترددي التي تستخدمها كل دولة تمهيدا لوضع خريطة الترددات بالمنطقة ورفعها إلى الاتحاد الدولي للاتصالات قبل اجتماعه في 20 من فبراير المقبل الموعد المقرر لبدء التشغيل التجريبي للخريطة الدولية للترددات تمهيدا لإقرارها في المؤتمر العام المزمع في مايو المقبل·
وأكدت الأطراف المشاركة في الاجتماع في تصريحات لـ'الاتحاد' سهولة الاتفاق بين الدول التي لا تتجاور في الحدود الأمر الذي سيسفر عن توقيع أكثر من 35 اتفاقية ثنائية تنظم استخدام الترددات بين الدول المشاركة، في حين من المتوقع عدم توقيع مثل هذه الاتفاقيات بين الدول المتجاورة لرغبة كل دولة في استخدام نوعية من الترددات تتشابه مع الدول المجاورة ، مشيرة إلى أن اجتماعات الاتحاد الدولي للاتصالات ستساهم في حل هذه التداخلات في المؤتمر العام المزمع عقده في جنيف مايو المقبل·
وكشفت الإحصائيات الصادرة عن الاجتماع عن ارتفاع إجمالي الترددات التي تطلبها دول المنطقة التسع إلى 7 الآف و360 قناة ترددية من بينها 2200 قناة لإيران وحدها بينما بلغ عدد القنوات التي تطلبها الإمارات 273 قناة فقط ، وقال المشاركون ان تحديد عدد القنوات المطلوبة يتم وفقا للمساحة الجغرافية وهيكل التضاريس فضلا عن عدد السكان والخطط المستقبلية للدولة·
وأثنى المشاركون على دور المكتب الفني للاتصالات بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون في التنسيق بين دول المنطقة والحد من الآثار السلبية للتداخلات، في الوقت الذي ألمح فيه البعض إلى اعتقاده بمبالغة بعض الدول في حجم الترددات التي تطلبها، ولفت آخرون إلى تأخر الدول العربية في استغلال الطيف الترددي كمورد استثماري جيد وعدم استغلاله الاستغلال الأمثل·
وأوضح المهندس محمود مبارك سيار مدير المكتب الفني للاتصالات بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن الاجتماع التنسيقي المنعقد في أبوظبي يأتي في إطار توجه الاتحاد الدولي للاتصالات لتعديل خريطة الترددات العالمية ووضع خطة جديدة لتوزيع ترددات القنوات التلفزيونية الأرضية وليست الفضائية بين دول المنطقة، مشيرا إلى أن الخطة المعمول بها حاليا تم الاتفاق عليها في مؤتمر جنيف عام ·1989
وأشار إلى أن الاجتماع المنعقد في أبوظبي حاليا هو الاجتماع التنسيقي الثاني بين دول المجموعة التسع بهدف التوصل إلى اتفاقيات ثنائية على تخصيص القنوات بين الدول وبعضها البعض، تمهيدا للحصول على موافقة الاتحاد الدولي للاتصالات على تخصيص هذه القنوات للدولة المعنية، وإذا لم تحصل دولة ما على هذه الموافقات ستخضع لبرنامج الاتحاد الدولي في هذا الشأن الذي يتضمن مواصفات كثيرة لمنح كل دولة متطلباتها من الترددات·
وقال مدير المكتب الفني للاتصالات إن أمام دول المجموعة فترة قصيرة للاتفاق ورفع ما وصلت إليه من اتفاقيات للاتحاد الدولي قبل 27 فبراير المقبل الموعد النهائي للتقديم استعدادا للمؤتمر النهائي للاتحاد في مايو المقبل·
وأكد وجود تداخلات في الترددات بين دول الخليج لتقارب حدودها خاصة عمان والإمارات، إضافة إلى وجود الخليج العربي وما يصاحبه من ممرات هوائية تسمح بمرور الترددات إلى دول أخرى مما يتطلب وضع حد لهذه التداخلات سواء بتقليل الانتشار الموجي للترددات أو بالاتفاق على نوعية معينة منها لكل دولة، موضحا أن أحد مهام المكتب الفني للاتصالات يتمثل في خفض التداخلات بين دول المجلس وفي هذا الإطار يعقد اجتماعات متخصصة لخفض التداخلات في شبكة G.S.M للهواتف المتحركة بين الدول بالتنسيق بين الدول ووضع المواصفات القياسية للترددات والشبكات يجب على الدول عدم تجاوزها، وفي حالة وجود تداخلات تقوم الدولة المعنية بإرسالها إلى المكتب الفني الذي يسعى بدوره لحلها من خلال الاجتماعات الثنائية·
ونفى محمود سيار وجود إحصائيات دقيقة عن حجم الخسائر المادية والاقتصادية للتداخلات، إلا انه أكد وجود خسائر مادية نتيجة التداخل وللحد منها اتفقت الدول مع بعضها البعض بالتنسيق مع المكتب الفني على استخدام ترددات في المناطق الحدودية تقلل من نطاق التداخل وبالتالي الخسائر الناجمة عنه، مشيرا إلى أن التداخلات في ظل التنسيق المتبادل انخفضت بدرجة كبيرة جدا·
وأوضح أن الاجتماع التنسيقي شهد اقتراحات من كل دولة بالقنوات التي تطلب تخصيصها، وكل دولة تحاول التمسك بمتطلباتها وفي ذات الوقت تضع في اعتبارها انه يمكن التخلي عن نسبة كبيرة منها، ولذا يجري التنسيق لحصول الدولة على أكبر عدد من القنوات من خلال موافقة الدول المجاورة، كاشفا النقاب عن تحقيق قدر كبير من التفاهم بين الدول المجتمعة خاصة الدول التي لا تتجاور في الحدود·
وأشار إلى وجود 62 قناة ترددية تماثلية في الوقت الحالي بدول الخليج، ويمكن تحويل كل قناة منها إلى 4 قنوات رقمية أو أكثر وفقا للتكنولوجيا المستخدمة·
من جانبه قال المهندس يوسف بن عبدالله البلوشي مدير دائرة تخصيص وتوزيع وتخطيط الطيف الترددي بهيئة تنظيم الاتصالات العمانية إن الاجتماع التنسيقي في أبوظبي يأتي على خلفية اجتماع الاتحاد الدولي للاتصالات بجنيف عام 1989 الخاص بتوزيع القنوات التلفزيونية والإذاعية التماثلية، ويجري الاتحاد الدولي حاليا مراجعة لخريطة الترددات العالمية التي تقع فيها الدول العربية ضمن الإقليم الأول إضافة إلى أوروبا وأفريقيا على أساس تحويل تلك الترددات من النظام التماثلي إلى الرقمي، ومن المقرر أن ينتج عن هذه المراجعة إقرار اتفاقية جديدة تنظم الترددات·
وأوضح أن الخطة الجديدة تتضمن توزيع القنوات بين الدول بالاتفاق فيما بينها بحيث لا يؤثر بعضها على بعض، وفي هذا الإطار يعقد الآن بأبوظبي الاجتماع التنسيقي الثاني بين دول مجلس التعاون، إضافة إلى العراق وإيران واليمن قبيل انعقاد الاجتماع التحضيري للاتحاد الدولي للاتصالات المقرر عقده في فبراير المقبل، ويهدف الاجتماع التنسيقي بناء على طلب الاتحاد الدولي للتنسيق بين الدول المتجاورة وتوقيع اتفاقيات ثنائية 'إعلانات إدارية' تتعلق بتخصيص الترددات·
ولفت إلى أن هناك اقتراحا بعقد اجتماع ثالث إما على هامش اجتماع الاتحاد الدولي بجنيف أو استضافته في سلطنة عمان خلال الفترة المقبلة للتنسيق بين دول الخليج والدول المجاورة لها·
وكشف المهندس يوسف عن وجود تداخلات في الترددات بين سلطنة عمان والدول المجاورة لها في الحدود ومنها الإمارات وإيران واليمن، بينما تحول صحراء الربع الخالي بالسعودية دون تأثر المملكة بهذه الترددات مما دفع بها إلى التنسيق مع عمان في هذا المجال، مشيرا إلى أن السلطنة نجحت في إنهاء المفاوضات مع كل من العراق والسعودية وقطر والبحرين والكويت، بينما بدأت المفاوضات أمس الأول مع الإمارات وإيران واليمن حيث توصلت إلى اتفاق مع اليمن حول 99% من الترددات خلال الاجتماع التنسيقي الأول بالبحرين·
وفيما يتعلق بطلبات كل دولة من الترددات أشار يوسف بن عبدالله البلوشي إلى أن إيران تأتي في مقدمة الدول من حيث عدد الترددات المطلوبة '2200 قناة' تليها عمان '1700 قناة' ثم السعودية '1217 قناة'، بينما طلبت الإمارات تخصيص 237 قناة، موضحا أن الأرقام السابقة تمثل مطالب الدول من قنوات الترددات وليست قوائم نهائية والحصول عليها يتوقف على عدة عوامل من بينها نجاح الدولة في مفاوضاتها مع الدول المجاورة لها والتعاون والتنسيق معها·
وأكد عبدالله صالح أحمد الذوادي مدير عام الشؤون الفنية بهيئة الإذاعة والتلفزيون البحرينية أن وضع مملكة البحرين باعتبارها أصغر دولة في مجلس التعاون الخليجي يضع عليها ضغوطا كبيرة خاصة مع التقدم الكبير في دول المجلس في مجال الاتصالات واستخدام الطيف الترددي، إلا أن وجود روح التعاون بين دول المجلس يجعل من السهل التغلب على هذه الضغوط والصعوبات ويساعد على ذلك وجود مقر المكتب الفني للاتصالات بالأمانة العالم لمجلس التعاون في البحرين، فضلا عن الاجتماعات المكثفة التي تعقد من قبله لتنظيم استخدام الطيف الترددي بصورة صحيحة ومحاولة حل التداخلات بين الدول في قنوات الطيف في البث التلفزيوني والإذاعي بقدر الإمكان·
ولفت عبدالله صالح إلى أن الطلب على استخدام الطيف الترددي في دول المجلس كبير ويشهد زيادة مستمرة وبتعاون الجهات الرسمية والقطاع الخاص سيتم تنظيم وتنسيق عملية الاستخدام بالشكل الذي يدفع بقطاع الاتصالات والبث الرقمي إلى الأمام·
ونفى وجود دراسة مقارنة بالخسائر المادية المترتبة على التداخل، مشيرا إلى ان دول مجلس التعاون سعت إلى تقسيم قنوات الطيف الترددي لتسهيل الاستخدام ومنع التداخلات للحفاظ على حقوق كل دولة في هذا المجال وتحقيق التكامل في الخدمات مما يؤدي إلى زيادة كفاءة استخدام الطيف الترددي خاصة في ظل انتشار وتعدد شركات الاتصالات في كل دول المنطقة· وتوقع ألا يسفر الاجتماع التنسيقي الحالي في أبوظبي بالنسبة للبحرين عن توقيع ثلاث اتفاقيات مع المملكة العربية السعودية وقطر وإيران، مشيرا إلى أن السبب يرجع لتقارب الحدود بين البحرين وهذه الدول وصعوبة التوقيع قبل معرفة نتائج التحاليل التي يجريها الاتحاد الدولي للاتصالات وليس لوجود خلافات بين البحرين وهذه الدول·
إلى ذلك أشار يوسف بن عبدالله الكبيسي مدير الشؤون التنظيمية بشركة الاتصالات القطرية 'كيوتل' إلى أن الهدف من الاجتماع التنسيقي الثاني هو التنسيق بين دول مجلس التعاون والعراق وإيران واليمن وفق خطة بالاتحاد الدولي للاتصالات تقضي بتعديل الطيف الترددي الخاص بالبث التلفزيوني من النظام التماثلي إلى الرقمي، مؤكدا أن هذا التنسيق يمثل المرحلة قبل النهائية للتعديل لمناقشة خريطة الترددات وفقا لمتطلبات كل دولة والحد من التداخلات فيما بينها·
وأضاف أن قطر بحكم موقعها الجغرافي مجاورة لكل من البحرين والسعودية والإمارات وإيران مما يتطلب تنسيقا ثنائيا بين هذه الدول للمصلحة العامة لتفادي مشاكل التداخل، مؤكدا أن التنسيق بدأ منذ عدة اشهر وقطر تساهم في تشجيع ودعم التنسيق بين الدول خاصة منطقة الخليج العربي·
وكشف النقاب عن أن قطر تطلب تخصيص 33 قناة ترددية لتغطية معظم الأماكن المهمة في الدولة والمدن الرئيسية، لافتا إلى انتهاء قطر من الاتفاق مع سلطنة عمان والكويت فضلا عن التنسيق والاتفاق المبدئي مع كل من البحرين والسعودية، بينما بدأت مفاوضاتها مع الإمارات وإيران أمس·
وتوقع الكبيسي أن يحسم الاجتماع التنسيقي الثاني المنعقد حاليا بأبوظبي الاتفاق مع معظم الدول المجاورة لقطر، موضحا أن كافة الوفود تسعى للحد من التداخلات والوصول إلى أكبر قدر من التفاهم مع الدول الأخرى قبل اجتماع الاتحاد الدولي للاتصالات في جنيف مايو المقبل الذي يعقبه مرحلة ثانية من المفاوضات بعد ظهور نتائج الاجتماعات·
وأعرب الكبيسي عن اعتقاده بأن الدول العربية لم تنجح حتى الآن في استثمار الطيف الترددي كمورد مالي لموازنة الدولة في الوقت الذي نجحت فيه الدول الغربية في الحصول على مليارات الدولارات من وراء هذه الترددات، إلا انه أشار إلى أن العديد من الدول العربية بدأت في تدارك ذلك خاصة في مجالي الهواتف المتحركة بنظام G.S.M والبث التلفزيوني الرقمي وتوقع أن ينتهي استخدام الترددات التماثلية خلال السنوات العشر المقبلة في ظل تطور التقنيات الرقمية في مجال الهواتف المتحركة والبث التلفزيوني·

اقرأ أيضا

إقبال على شراء الذهب بأبوظبي مع تراجع الأسعار