الاتحاد

تقارير

أزمة اللاجئين.. هل تتراجع ميركل؟!

حاولت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم السبت الماضي استرضاء المنتقدين لسياسة الباب المفتوح التي اتبعتها تجاه اللاجئين من خلال القول إن طالبي اللجوء السياسي القادمين من سوريا والعراق سيعودون إلى أوطانهم بمجرد انتهاء الصراعات في المنطقة.
وخلال لقاء مع أعضاء حزبها، قالت ميركل إن 70 في المئة من اللاجئين الذين فروا إلى ألمانيا من الحرب التي كانت تدور في يوغوسلافيا السابقة خلال تسعينيات القرن الماضي قد عادوا في النهاية إلى أوطانهم، وأضافت أنه على رغم أن ألمانيا تعمل جاهدة من أجل دمج اللاجئين، فإن من المهم التأكيد على أنهم سيقيمون فقط إقامة مؤقتة، وسيعودون إلى بلادهم بمجرد انتهاء الصراعات.
وقالت المستشارة الألمانية خلال اجتماع إقليمي لحزبها الاتحاد الديمقراطي المسيحي: «نحن في حاجة لأن نقول للناس إن هذه إقامة مؤقتة ونتوقع أنه بمجرد أن يحلّ السلام في سوريا مرة أخرى، بعد هزيمة تنظيم داعش في العراق، فإنكم ستعودون لأوطانكم حاملين المعرفة التي اكتسبتموها».
يذكر أن أزمة اللاجئين مستمرة في ألمانيا، وأوروبا، حيث تواجه ميركل انتقادات من العديد من الدول الأوروبية وأعضاء البرلمان الألماني بما في ذلك حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه، وحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، وهو الحزب المتحالف مع حزبها في ولاية بافاريا، وقد ذكر «هورست زيهوفر»، زعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي أنه سيقاضي الحكومة في المحاكم إذا لم توقف ميركل تدفق اللاجئين، بحسب ما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.
ومن ناحية أخرى، فقد تراجع دعم كتلتها المحافظة بشكل كبير مع تزايد المخاوف بشأن ما إذا كانت ألمانيا ستتمكن من دمج الـ1,1 مليون لاجئ الذين وصلوا إلى البلاد خلال العام الماضي. وقد ذكر استطلاع للرأي أجرته مجلة «فوكس» أنه من بين الـ2047 ألمانياً الذين شملهم الاستطلاع، قال 40 في المئة إن ميركل يجب أن تقدم استقالتها، بسبب سياستها بشأن اللاجئين، وفقاً لما أوردته مصادر إعلامية.
ومن ناحية أخرى، اكتسب حزب «البديل من أجل ألمانيا» شعبية متزايدة في ظل الحملة المناهضة للاجئين التي شنها. وفي يوم السبت، نُقل عن زعيمة الحزب قولها إنه يجب، إذا لزم الأمر، إطلاق الرصاص على المهاجرين الذين يدخلون إلى البلاد بطريقة غير شرعية، كما ذكرت «رويترز».
ويمثل تراجع الشعبية تحولاً كاملاً عن الموقف الذي كان سائداً قبل بضع أشهر عندما حظيت ميركل بتأييد على نطاق واسع في ألمانيا، ولكنها على رغم تزايد العزلة، قاومت ضغوط بعض المحافظين لوضح حد لتدفق اللاجئين، أو إغلاق حدود ألمانيا تماماً.
ومع ذلك، فقد أجبرت هذه الضغوط المستشارة الألمانية على اتخاذ إجراءات جديدة، ففي يوم الجمعة، أعلنت ميركل عن مشروع قانون جديد من شأنه تشديد القواعد بالنسبة لطالبي اللجوء في ألمانيا، وهو المعروف باسم «حزمة اللجوء 2»، ومشروع القانون الجديد، بحسب ما ذكرت «كريستيان ساينس مونيتور»، من شأنه «تسريع إجراءات البت في اللجوء، وفرض مزيد من اللوائح وتسهيل الترحيل، وتحديد بعض الدول في شمال أفريقيا -المغرب وتونس والجزائر- باعتبارها بلداناً آمنة، ما يعني أن المواطنين القادمين من هذه الدول لن يتم قبولهم كلاجئين.
ورداً على الأحداث التي وقعت في كولونيا في احتفال رأس السنة الجديدة، وافق مجلس الوزراء الألماني على إجراءات تيسّر ترحيل المجرمين الأجانب بسهولة أكثر، وقد تم إلقاء اللوم في وقوع تلك الأحداث بشكل رئيسي على بعض الأجانب الموجودين في البلاد، حيث قالت الشرطة إنهم «من أصل عربي أو من شمال أفريقيا»!
ومن جانبها، دعت ميركل أيضاً الدول الأوروبية الأخرى لتقاسم عبء اللاجئين، بيد أنها ما زالت تواجه ضغوطاً متواترة، ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، فإن «ما يقرب من مليون مهاجر ربما يحاولون القدوم إلى أوروبا عبر شرق البحر المتوسط أو غرب البلقان خلال العام القادم».

نشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا