الاتحاد

الاقتصادي

الدب الروسي والتنين الصيني بين سندان التجارة الإيرانية ومطرقة الضغوط الغربية

إعداد - محمد عبدالرحيم:
بات من الواضح ان حكومات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية اصبحت في طريقها لتكثيف الجهود من أجل تحقيق اجماع حول ايران عبر حث دولتي روسيا والصين لدعم تحويل ملف النزاع النووي مع ايران الى اروقة مجلس الأمن في الأمم المتحدة، وتأتي محادثات لندن بين كبار المسؤولين في الخارجية وسط مؤشرات بأن روسيا لن تقف في طريق تحويل ملف طهران الى الأمم المتحدة إلا ان هناك دلائل تشير الى المزيد من المقاومة والاعتراض من الجانب الصيني، ويبدو ان كلا من الصين وروسيا بات يتعين عليها الموازنة بين العلاقات الوثيقة مع ايران التي تدعمها بشكل رئيسي المصالح التجارية وبخاصة تلك التي تتعلق بمسألة الطاقة في مقابل القلق المتنامي من تصرفات وسلوك طهران والضغوط التي تمارسها واشنطن والعواصم الأوروبية بضرورة التوصل الى قرار جماعي·
وكما ورد في صحيفة 'الفاينانشيال تايمز' مؤخرا فإن سياسات الرئيس فلاديمير بوتين الرامية لانعاش الاقتصاد الروسي ظلت ترتكز على تطوير القطاعات الحيوية التي تحتاج الى مزيد من التقوية، وبالاضافة الى الموارد الطبيعية والدفاع فإن التكنولوجيا النووية اصبحت ضمن قائمة القطاعات التجارية القليلة التي تحقق فيها روسيا منافسة هائلة وهي تستحوذ على حوالي ثلث سوق الوقود النووي في العالم، وظلت روسيا تبني محطات الطاقة النووية في الهند وفي الصين وفي ايران ايضا، وتزود تلك المحطات المصممة على الطريقة السوفييتية بالوقود والموجودة في الجمهوريات السوفييتية السابقة وفي الدول التي كانت تدور في فلكها في السابق في اوروبا الشرقية مثل جمهورية التشيك وسلوفاكيا والمجر وبلغاريا، وقد وصلت صادرات روسيا من التكنولوجيا النووية الى حوالي 3,5 مليار دولار سنويا· واستنادا الى هذه الوقائع فإن ايران اصبحت تمثل فرصة ذهبية وبخاصة بما لديها من علاقات تجارية تاريخية مع روسيا· ويذكر ان الاتحاد السوفييتي سارع لاحتلال المكانة التي خلفتها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا ليصبح المزود الرئيسي لايران بالتكنولوجيا النووية بعد اندلاع الثورة الاسلامية في عام ·1979 واستمرت هذه العلاقة مع روسيا في النمو والازدهار حتى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وبخاصة بعد توقيع عقد لبناء مفاعل الطاقة النووية في بوشهر عام ،1995 وبالاضافة الى ذلك تم توقيع عقد جديد بين الجانبين في فبراير الماضي التزمت موسكو بموجبه بتوفير الوقود الجديد اللازم لاستمرار مفاعل بوشهر في الحياة، إلا ان الأهم من ذلك ان روسيا وعدت ايضا بإعادة معالجة وتخزين الوقود المستخدم في المناطق الروسية بشكل يغني ايران عن الحاجة لتطوير دورة الوقود الخاصة بها·
واشار اليكساندر روميانتسيف رئيس وكالة الطاقة الذرية في روسيا في اواخر العام الماضي الى ان روسيا تمكنت من تحقيق حوالي مليار دولار في فترة السبع أو الثماني سنوات التي تمكنت فيها من بناء مفاعل بوشهر، وهذا الرقم لوحده من شأنه ان يضاعف القيمة السنوية للتجارة الثنائية بين روسيا وايران الى حوالي ملياري دولار في كل عام، ولكنه ذكر ايضا ان التجارة النووية مازالت تشكل معدلا متواضعا نسبيا في اجمالي حجم التجارة الايرانية - الروسية، إذ ان الاهتمام الروسي مازال ينصب على تعميق هذا التعاون في مجالات اخرى مثل انتاج النفط والغاز وكذلك في مجال السكك الحديدية واتصالات الأقمار الاصطناعية، وبذلك فإن العلاقات التجارية من الممكن ان تصل الى 20 مليار دولار سنويا كما يقول روميانتسيف· اما بالنسبة للصين فقد ظلت المسألة الايرانية في هذه الاثناء تشكل ورطة حقيقية صعبة في الوقت الذي تعول فيه بكين على اهمية كبرى للعلاقات الجيدة مع واشنطن مقابل استثمار وحصاد الموارد الطبيعية الهائلة في الدول المارقة مثل ايران من اجل ضمان وتأمين وارداتها من الطاقة، لذا فقد اعربت الصين عن قلقها بشأن برنامج ايران النووي وذكرت انها ترغب في مناقشة الوسائل الكفيلة باحتواء الأزمة ولكنها اعربت ايضا عن تحفظاتها بشأن اللجوء الى مجلس الأمن الدولي لحل النزاع، وحتى اذا ما تمكنت الدول الأوروبية والولايات المتحدة الاميركية من اقناع الصين بتحويل الملف الايراني الى الأمم المتحدة فمن غير المرجح ان تعمد الصين الى توقيع أي نوع من العقوبات التي تتضارب مع مصالحها التجارية مع ايران وبخاصة فيما يتعلق بوارداتها النفطية، وبات من المتوقع ان تلجأ الصين الى الانتظار على الأقل حتى ترى ما تفعله روسيا بالخصوص حتى تعلن عن قرارها·
بيد ان الصين تجنبت طوال العقد الماضي استخدام حق الفيتو لايقاف أية مقترحات في مجلس الأمن تحظى بالدعم الكامل من الولايات المتحدة الاميركية، ولكن اكبر صفقة للصين في مجال الطاقة مع ايران تبلغ قيمتها 100 مليار دولار وهي عبارة عن اتفاقية لتزويد الصين بالغاز الطبيعي لمدة 25 عاما كان قد تم ابرامها في عام ،2004 ولكن هذه الصفقة مازالت لم تؤت أكلها بسبب الارتفاع الكبير في اسعار الغاز وبشكل متسارع الوتيرة منذ توقيع الاتفاقية، وكذلك فإن المحطات التي اصبح يتطلب بناؤها في كل من الصين وايران قبل التمكن من نقل وشحن الغاز ليس من المرجح ان يتم انجازها قبل العام 2010 على أقل تقدير مما يعني ان الصفقة اصبحت من الممكن ألا تتأثر بالأزمة الحالية·

اقرأ أيضا

«موانئ دبي» تفتتح منصة كيجالي اللوجستية