الاتحاد

الاقتصادي

3,7 مليار درهم استثمارات إماراتية في قطاع الزراعة المصري

مشاركون في إحدى جلسات الملتقى بأبوظبي أمس

مشاركون في إحدى جلسات الملتقى بأبوظبي أمس

تقدر الاستثمارات الإماراتية بقطاع الزراعة في مصر بنحو 3,67 مليار درهم “مليار دولار” بحسب المهندس محمد رضا اسماعيل وزير الزراعة المصري.
وقال رضا في تصريحات صحفية على هامش مشاركته في الملتقى العربي الثاني للصناعات الغذائية الذي اختتمت فعالياته بأبوظبي أمس، إن شركة الظاهرة الإماراتية تعتبر صاحبة أكبر الاستثمارات الإماراتية في مصر من خلال مشروعها للاستصلاح الزراعي في الفرع 3 بمشروع توشكى باستثمارات تقدر بنحو 1,8 مليار درهم (500 مليون دولار)
وأضاف أن الشركة تمتلك 120 ألف فدان، وانتهت بالفعل من أعمال البنية الأساسية، متوقعا أن تبدأ الشركة الإنتاج العام الحالي، لافتا إلى أنها تقوم بزراعة 50% من المساحة بالقمح للسوق المصري.
وأوضح أن وزارة الزراعة تشترط على المستثمرين في مناطق الاستصلاح الجديدة تخصيص نصف المساحة المخصصة لهم لزراعة محاصيل معينة يحتاجها السوق المصرية وغالبا ما يكون القمح، على أن تترك لهم الحرية كاملة لاختيار الزراعات التي يريدونها لبقية المساحة.
وأضاف الوزير المصري أن أحد المستثمرين الإماراتيين يشارك في أكبر مزرعة للإنتاج الحيواني بمنطقة وادي النطرون، كما ينهى مستثمر إماراتي آخر، إجراءات إشهار شركة أخرى للإنتاج الحيواني على مساحة 10 آلاف فدان في محافظة المنيا بصعيد مصر، وذلك بعدما خصصت وزارة الزراعة الأرض للمشروع الذي يعتبر من المشاريع الواعدة.
مشروعات مشتركة
وأضاف أن وزارته تدرس الدخول في مشاريع مشتركة مع مستثمرين إماراتيين، في مجال عمليات تعبئة وتغليف المواد الغذائية التي يتم تصديرها إلى الإمارات، بمواصفات معينة، بهدف إعادة تصديرها من الإمارات إلى أسواق أخرى، من خلال استغلال مركز الإمارات الرائد في تجارة إعادة التصدير إلى كافة أسواق العالم.
وأكد أن الحكومة المصرية تولي الاستثمارات الإماراتية اهتماما كبيرا في كافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية، وتحرص على إزالة أي معوقات أو عقبات تعترض المستثمرين، إيمانا منها بأهمية الاستثمارات الأجنبية، خصوصا الخليجية في دعم الاقتصاد المصري.
وأضاف أن وزارته تعرض على المستثمرين فرصاً استثمارية واعدة في المجال الزراعي، منها مساحات كبيرة في الساحل الشمالي صالحة للزراعة، تبلغ نحو 260 ألف فدان، وتتميز بتوفر المياه الجوفية المتدفقة.
وأوضح أن وزارة الزراعة تقدم تسهيلات عديدة للمستثمرين الأجانب، منها منح الأراضي مقابل حق انتفاع بحد أدنى 50 سنة، اضافة إلى منح الأرض للمستثمر بعد إمدادها بكافة المرافق من مياه وكهرباء.
وقال الوزير المصري إن تحسن الاقتصاد المصري يتطلب اهتماما أكبر بجذب الاستثمارات الأجنبية، وبالتحديد إلى القطاع الزراعي الذي يوفر فرصا استثمارية جيدة، وهو ما تروج له الحكومة المصرية.
وشدد الوزير على أن مصر تفتح ذراعيها للمستثمرين الإماراتيين بصفة خاصة والعرب بصفة عامة لضخ استثمارات ضخمة في قطاع الزراعة باعتباره من أهم القطاعات الواعدة في مصر بعد الثورة.
وأضاف أن القيادة الجديدة لمصر بعد الثورة تتفهم بشكل كبير أهمية جذب المزيد من الاستثمارات العربية لقطاع الزراعة الذي يتوفر فيه جميع مقومات النجاح من أراض شاسعة خصبة ووفرة مياه وأيدي عاملة متخصصة.
السلامة الغذائية
إلى ذلك، ناقشت جلسات الملتقي في يومه الأخير أمس التطبيقات الحديثة في مجالي التصنيع والسلامة الغذائية والسياسات والمتطلبات التشريعية والمالية للتنمية والتطوير والسلامة الغذائية في العالم العربي.
ودعا السفير محمد الربيع الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية إلى وضع سياسات زراعية قطرية، تنهي تهميش الزراعة العربية في الاستثمار، والإنفاق العام والبنية التشريعية، وتنفيذ برنامج العمل العربي المشترك، في إطار استراتيجية التنمية الزراعية العربية المستدامة لعام 2030.
وقال إن الدول العربية المستوردة للغذاء هي أكثر الدول تضررا من ارتفاع الأسعار وتضع الزيادات الهائلة في أسعار الغذاء أعباء ثقيلة على عاتق ميزانياتها العامة، وموازينها التجارية.
واستطرد أن ارتفاع أسعار الغذاء بشكل متقلب وسريع، أثر على مستوى معيشة الأسر العربية، خصوصا الفقراء، وهو ما يعني وقوع المزيد من الشرائح السكانية تحت خط الفقر.
وأضاف أنه في ظل مواجهة ارتفاع الأسعار، وانخفاض القدرة الشرائية، يضطر الفقراء الذي يستنفد الغذاء معظم دخلهم، إلى تعديل أنماطهم الاستهلاكية الغذائية، بتناول وجبات أقل توازنا تؤثر سلبا على صحتهم على المديين القصير والطويل.
وعزا الربيع محدودية إنتاج الغذاء في العالم العربي، واتساع الفجوة الغذائية إلى نقص الأراضي الصالحة للزراعة، وندرة موارد المياه، إضافة إلى تأثر إنتاج الغذاء بالعديد من العوامل الطبيعية، وتدني مستويات توفير مستلزمات الإنتاج من الأصناف والبذور المحسنة والأسمدة.
وبين أن الدول العربية تتباين في قدراتها فيما يتعلق بإنتاج الغذاء، واستيفاء الاحتياجات الغذائية لسكانها، وتصنف الدول العربية من حيث ذلك إلى ثلاث مجموعات، الأولى تضم الدول العربية المصدرة للبترول وهى دول الخليج وليبيا والجزائر، وتتمتع هذه الدول بعوائد بترولية ضخمة، واحتياطيات نقدية كبيرة، مع كثافة سكانية منخفضة، وهى بذلك قادرة على استيراد غذائها.
وأضاف أن المجموعة الثانية تضم دولا مثل السودان وتونس والمغرب، وتتسم بوفرة في الأراضي الصالحة للزراعة، ووفرة في الموارد البشرية، لكن هذه الدول تعاني من محدودية في رؤوس الأموال.
وتضم المجموعة الثالثة، دولا مثل مصر ولبنان وسوريا وفلسطين والأردن واليمن، وبعض هذه الدول مكتفية ذاتيا في الاستهلاك البترولي والآخر مستورد له، ولكن هذه الدول تعاني من ضغوط سكانية كبيرة ونقص في رؤوس الأموال، كما أن بعضها يعاني من تهديدات داخلية وخارجية.
الغذاء الرخيص
وأكد الربيع أن عصر الغذاء الرخيص قد انتهى إلى غير رجعة، وإذا استمر وضع الغذاء في العالم العربي على وضعه الحالي، فإن الطلب على الغذاء يتزايد بمعدلات أكبر من النمو في إنتاج الغذاء، الأمر الذي يتوقع معه اتساع الفجوة الغذائية بصورة متزايدة.
وذكر أن أسواق الغذاء العالمية شهدت في عامي 2007 و2008 صدمات عنيفة وصعدت الأسعار إلي مستويات غير مسبوقة وظهرت على السطح أزمة غذاء عالمية إلا أن تداعيات الأزمة المالية العالمية في أواخر عام 2008 و2009 أدت إلى هبوط حاد في الأسعار.
بيد أن الأسعار تصاعدت مرة أخرى في عامي 2009 و2010 علما بأن العوامل المسببة لتقلبات الأسعار مازالت كامنة وهي تنشط بين الحين والآخر مؤدية إلى تقلبات عنيفة في أسواق الغذاء العالمية مع ميل الأسعار إلى التصاعد بوجه عام.
وأضاف أنه على المدى الطويل يتوقع أن تزداد أوضاع الأمن الغذائي العربي حرجا، فيما إذا استمرت أوضاع الإنتاج العربي على ما هو عليه، خصوصا فيما يتعلق بأساليب الإنتاج والمعدات الإنتاجية الزراعية، كما ستلعب زيادة شح المياه الدور الأكبر في تكريس حرج الأمن العربي على المدى الطويل، خاصة مع الثبات النسبي في الموارد المائية ، مع تزايد الاحتياجات السكانية من المياه للاستخدام المنزلي.
وأشار الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية إلى استراتيجية الأمن الغذائي العربي التي اعتمدتها القمة العربية في الرياض عام 2005 وتستهدف الوصول إلى زراعة عربية ذات كفاءة اقتصادية عالية في استخدام الموارد قادرة على تحقيق الأمن الغذائي العربي.
بيد أن السريع ذكر عددا من العقبات التي تواجه تنفيذ هذه الاستراتيجية، ومنها ندرة الموارد المائية وتركيز السياسات على تنمية العرض دون ترشيد الطلب، وأوضاع التقدم التقني العربي في الإنتاج الزراعي، وتركيز السياسات الزراعية القطرية على الإنتاج دون التسويق والتصنيع الزراعي.
ودعا إلى تشجيع قيام المشروعات الزراعية المشتركة عن طريق القطاع الخاص العربي، وضرورة تشجيع التعاون العربي في مجالات تطوير تقنيات إعادة استخدام المياه أو حصاد المياه أو تنقيتها والتعاون في مجالات تنمية موارد الأحواض المائية المشتركة.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: الأمن الغذائي في صلب استراتيجية الدولة