الاتحاد

الإمارات

الشيخ زايد حاكم عربي أصيل تستمر سيرته بين الأجيال

أحمد شعبان (القاهرة)

أكد سياسيون وأكاديميون في مصر، أن المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كان ولا يزال نموذجاً للحاكم العربي الأصيل، ونصيراً لتوحيد كلمة العرب والقيادات العربية، ولم يدخل يوماً في صراع أو خلاف مع أحد، وبفطرته كان مسانداً لكل الدول العربية والآسيوية والأفريقية، ليصبح قدوة ليس لشعبه فقط، بل قدوة للعالم العربي بأسره، لذلك استمرت سيرته بين الشعوب العربية التي تنظر بإعجاب واحترام لإنجازات الدولة التي أسسها المغفور له الشيخ زايد وسارت على دربه القيادة الرشيدة.

وحدة الإمارات
قال الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام السياسي والرأي العام بإعلام القاهرة: «المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، قدم الكثير للإمارات ومصر والدول العربية، فهو نموذج للحاكم العربي الأصيل، وساهم مساهمة كبيرة في وحدة دولة الإمارات العربية المتحدة، واستطاع بحكمته وذكائه الفطري جمع قيادات الإمارات السبع في دولة واحدة فتية نفخر بها جميعاً».
وأضاف: «أذكر أنني شاهدته في لقاء مع الشباب حول صندوق الزواج للشباب الإماراتي، يسعى إلى تقديم قروض الزواج إلى جميع الشباب وإلى جميع المشاركين، وعندما طالب البعض أن يتم سداد جزء من هذا القرض بعد الزواج، فإذا به يجيب برؤيته الفطرية الإنسانية: (إن مصاريف الزواج تزيد على مصاريف الشباب، ويجب علينا أن نجعله متخلصاً من أي ديون)، هكذا تكون رؤية الحاكم صاحب الحكمة وروح الأبوة والإنسانية الذي يهتم بمستقبل شباب دولته الفتية».
وقال: «الشيخ زايد أيضاً كان نصيراً لتوحيد كلمة العرب والقيادات العربية، ولم يدخل يوماً في صراع أو خلاف مع أحد، وبفطرته كان مسانداً لكل الدول العربية والآسيوية والأفريقية، وكان، رحمه الله، بسيطاً يمثل قدوة لشعبه وأبنائه، ومن هنا استمرت سيرته، ومسيرته تتكرر في الأجيال التي نراها تحكم دولة الإمارات الفتية ابتداء من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة».
وأكد الدكتور العالم أن الشيخ زايد، رحمه الله، كان يجيد التعامل مع وسائل الإعلام، ويعرف تأثير الكلمة الإيجابية، مشيراً إلى أننا أمام شخصية فذة وكبيرة ساعدت كل الدول العربية، ومارست الحكم بحكمة وبموضوعية، واتخذت قرارات وسياسات حكيمة لا تزال تؤثر إيجابياً في دولة الإمارات وفي الوطن العربي حتى الآن.
وقال: «وإذا كنت أنا قد عايشت في شبابي المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان، فأنا عايشت فيه الأبوة والحنو الجاد للشعب المصري في مرحلة ما بعد انتصار 73 وفي دعم مصر بالسلاح وفي تعمير مدن القناة بعد نصر أكتوبر، وفي تعمير القاهرة وبعض المدن الجديدة كمدينة الشيخ زايد، وفي الدعم الاقتصادي لمصر الوطن والمواطن على الجانب الإنساني من خلال مستشفيات الشيخ زايد المنتشرة في كل مكان، فنحن أمام قيادة لا يزال يعيش نبض تأثيرها كل مواطن عربي، كما يعيش قرارتها وسياساتها كل مواطن في الإمارات».

مواقف إنسانية
وقال اللواء فؤاد علام، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق في مصر، ومدير الأمن الأسبق بمحافظة الإسماعيلية: «المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد، رحمه الله، قدم لمصر والعالم العربي والإسلامي الكثير جداً، فقد كان صاحب رؤية وحكمة، يقدر العروبة بمعناها الكامل، ومستعداً للذود عن أي دولة تحتاج شيئاً».
وأضاف: «نجح المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد في أن يجعل في كل إمارة من إمارات الدولة إنجازاً، كما كانت له بصماته البيضاء في ربوع الوطن العربي والإسلامي كافة، كما كانت له مساهماته الفعالة في تجميع كلمة العرب، والصلح بين أي دولتين ينشب بينهما خلاف، دون استعراضات إعلامية، والمهم أن يحقق النتيجة المطلوبة وتحقيق المصالحة لتعود اللحمة الوطنية والعروبية بين الطرفين، ولا شك في أن الشعوب العربية تدين للمغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، بما قدم من مواقف أخوية وإنسانية».
وأضاف اللواء علام: «المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الوحيد الذي وقف إلى جانب مصر مادياً وعسكرياً أثناء العدوان الثلاثي على مصر بحكمته واتصالاته الدولية، وهو الوحيد الذي لم يقطع علاقاته مع مصر في الوقت الذي قطعت بعض الدول العربية علاقاتها مع مصر، وكان، رحمه الله، بحكمته حريصاً على تصحيح المفاهيم الخاطئة ضد مصر وشعبها حتى عادت اللحمة الوطنية لكل الدول العربية، ومن ضمنها مصر».

الخير والعطاء
الدكتورة آمنة نصير أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر، عضو مجلس النواب المصري، قالت: «المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، حكيم العرب من دون شك، وجميع الدول العربية شاركت الإمارات حزنها لفقدان هذا الرجل العظيم، الذي امتلأ قلبه بالإنسانية وبالخير وبالعطاء لكل من حوله من أهله، ومن الدول العربية والإسلامية». وتابعت: «أذكر في يوم ما سمعته عندما طالب أهله وشعبه في الإمارات بأن يملأوا الشوارع هناك بالنخيل المثمر حتى يجد كل إنسان يسير في شوارع الإمارات الخير، فهذا تفكير رجل مملوء بالخير، وأتمنى من الله أن يكون عند ربه بما قدم من خير ومن مودة ومن أخوة صادقة لجميع أهله وجيرانه، والدول العربية، وعلى رأسها مصر».
وأضافت الدكتورة نصير: «كانت أخوة وتقدير الشيخ زايد، رحمه الله، لقيمة ومكانة مصر فيها الأصالة وفيها أصل الرجل الذي لم يستنكف أن يبين عظمة هذا البلد، مصر وتاريخها ومودتها في عالمها العربي، ونحن نرى الآن دولة الإمارات تنفذ مشاريع للأزهر الشريف استمراراً لعلاقات راسخة وشراكة أرسى جذورها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومنها إنشاء مركز الشيخ زايد للغة العربية، بالإضافة إلى إنشاء مبانٍ لسكن طلاب الجامعة، ومكتبة جديدة للأزهر الشريف، فكم كان هذا الرجل حكيماً بحق، عاقلاً بصدق، مدركاً قيمة مصر وعطائها منذ أن وجدت». وقالت: «أتمنى من الله عز وجل أن تجد مقعدك عند الصديقين وعند الصادقين وعند الخيرين في جنة رب العالمين».
وأكدت الدكتورة آمنة نصير أنها تحمل كل التقدير والمودة والحب للمغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ولسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، فلها مني كل التحية والتقدير، ولأبنائه ولكل شعب الإمارات الشقيق الذي أحبهم كثيراً»، قائلة: «نتوجه إلى الله تعالى بالدعاء لهذا الرجل ولسيرته العطرة عندما نتذكره في أي وقت وفي أي زمان».

رأس الحكمة
وقال السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق: «المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، قدم الكثير للمنطقة العربية وليس لبلده فقط، وكان يمثل رأس الحكمة في العالم العربي، وكان سنداً راجحاً لبعض القادة في المنطقة العربية، وأعتقد أنه أعطى مثلاً عظيماً لبلد نهض في عهده، وكان، رحمه الله، دائماً يرسل رسائل إلى العالم كله أن الدول العربية تستطيع أن تواكب أحدث ما جاء في العصر، وأننا لا ننتمي فقط لحضارتنا القديمة فقط، ولكن نستطيع أن نواكب الحضارة الحديثة، بل ونتفوق عليها».
وأضاف: «نتذكر مواقف وطنية عروبية كثيرة للشيخ زايد، رحمه الله، ومنها موقفه أثناء العدوان الثلاثي على مصر، فقد كان مناصراً للقضايا المصرية في حربها مع إسرائيل عام 73، حيث لم يتردد لحظة واحدة لاتخاذه قراره التاريخي بدعم المعركة القومية حتى آخر فلس في خزينته، وقطع زيارته للعاصمة البريطانية، وعاد ليشارك الأشقاء معركتهم المصيرية، والوقوف مع دول المواجهة بكل إمكانياته المادية وثقله السياسي، وفي مؤتمره الصحفي الذي عقده في لندن في أكتوبر 1973، أكد المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، موقف بلاده في دعم دول المواجهة، ووقوفه إلى جانبهم بكل وضوح وحسم، ويومها قال كلمته المشهورة التي تكررها الجماهير في العالم العربي في كل مناسبة: «سنقف مع مصر بكل ما نملك، ليس المال أغلى من الدم العربي وليس النفط أغلى من الدماء العربية التي اختلطت على أرض جبهة القتال»، وأعلن القرار التاريخي بوقف النفط للغرب في حرب أكتوبر».
وأشار السفير العرابي إلى أنه عندما جنحت بعض الدول العربية لمقاطعة مصر بعد اتفاقية السلام مع إسرائيل، لم يقاطع الشيخ زايد، رحمه الله، مصر، وكان مؤمناً بمصر وبأهميتها كركن أساسي في العمل العربي المشترك فقدم الكثير لمصر، وتابع: «ونحن أيضاً نعترف بكل فضائله وبكل قدراته وحكمته، ولذلك فكثير من المرافق والمؤسسات الكثيرة في مصر أطلق عليها اسم الشيخ زايد»، مشيراً إلى أنه تشرف بلقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، وقال: «أبناء الشيخ زايد، رحمه الله، يتصفون بطباعهم الرقيقة وتواضعهم الجم وأدبهم الخالص وحبهم لمصر، وكل هذه الخصال ورثوها عن أبيهم المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله».
وختم السفير العرابي حديثه بالقول، إن علاقة دولة الإمارات بدول العالم قائمة على الاحترام، وهناك احترام كبير لسياسة دولة الإمارات وأسلوبها في التعامل الدولي كدولة لها خط سياسي واضح، والتي أرسى قواعدها أيضاً الشيخ زايد، وهذا ما لاحظته خلال عملي في دول كثيرة، والإمارات تتسم بالمصداقية أمام العالم كله، تستطيع أن تعتمد وترتكن الدول إليها.

اقرأ أيضا