الملحق الثقافي

الاتحاد

في معنى مكوث الماء في الخريطة

(إلى نجمة “سهيل” في عيد حزنها السنوي)

عبد الله محمد السبب

(1)
يدور الماء في خلده
في فراسته
في فرصة تطوافه
حول طوائفه
حول طائفة من جيرانه
حول “دول”
تدلل مياهها
وتدل على دمائها
حول “ممالك”
تملك مياهها
وتتكتم على أحبائها
حول “سلطنات”
تتسلطن مياهها
وتسلم أنفاسها لصباحات أنصارها..
يدور الماء في خلده
ويخلد إلى أقواله...

(2)
يدور الماء في خباياه
في أخاديده
في أحايينه
في نواياه
في ركونه
إلى أركانه
إلى نفائسه
إلى نفسه
إلى همسه
إلى احتراسه
من كاسحات ألغازه
أنفاسه
إحساسه
بلغته
بعروبته
بإماراته
بأماراته
بانتماءاته
إلى جزيئاته
إلى جزائره
إلى احتراسه
من “جمهوريات”
تتجمهر حول جيرانها
تُمَوِّهُ نواياها
وتلوي ذراع أمواجها..
يدور الماء في ذاكرته
ويخلد إلى أنبائه...

(3)
يدور الماء في ثقافته
في قريحته
في خفاياه
في خفته
في لغته
في صباه
في صباحاته
في بهائه
في بهو صفائه
في زرقة مروجه
في فرصته
في سفره
إلى النجمة
إلى الملوحة
إلى الجزيرة
وهي تخلد إلى أحلامها
تستحم في اليقين
وترسل وجهها إلى الله..

(4)
يخلد الماء إلى ثقته
وينام..
في رؤاه
في رئته
في صحبته
في حصته
من الأسماك
من المحار
من الأسفار
من السفائن
من البوصلة
من الإبحار
مع الصيادين
مع النواخذة
مع الحرارة المسافرة
في الجزيرة الراضية..

(5)
ينام الماء..
يستغرق في هدأته
في شوقه
في أبديته
في دأبه
في أدبه
مع الله
مع السماء
مع الشمس
مع النجوم
مع المسير
من الجزر
إلى الخلجان
إلى البحار
إلى المحيطات
إلى السهول
إلى الهضاب
إلى الجبال
إلى الرمال
إلى الصحارى
إلى الدروب
إلى الأفئدة
إلى الكائنات
إلى أمكنة الله
إلى أحبته
إلى أهله
إلى جيرته
إلى نومته
في الهدأة الغالية..

(6)
ينام الماء..
في مقلتيه
في أذنيه
في أنفه
في فمه
على شفتيه
على يديه
على تفاصيل بدنه
على صراخ خريطته
يصحو من ثقته
بثقافته
بشفافيته
بجيران
يتجمهرون حول صفائه
حول فصاحته
حول لغته
حول عروبته
حول ربوعه
حول جزره
حول أفواجه
حول احتمالاته
حول جوارحه
يتجمهرون حول أملاحه
يجرجرون أمواجه
يلوون ذراع أنفاسه
ولا ينام عن أحلامه..

(7)
ينام الماء..
في ذاكرته
في غرقه
في استغراقه
في غفلته
في ذهوله
في عثرته
في كف رصاصة صارمة..


(8)
ينام الماء
ينام الهواء
تنام الشمعة
تنام النجمة
تنام الغيمة
تنام الشجرة
تنام الفصول
تنام المحاصيل..
لا طفولة طافية على السطح
لا صباحات صالحة للعب
لا أثر للصوت
لا ضوء في المذياع
لا سفينة في السنين
لا مغاصات
لا صيد
لا نزهة
لا منازل
لا نوافذ
لا أبواب
لا أحبة
لا مرايا
لا شموس
لا عويل
لا أسرّة
لا أُسَرَ
لا ملوحة
لا أسماك
لا موائد
لا تنانير
لا فخار
لا قلاع
لا بنادق
لا رفاق..
لا وقت للنوم
يا أيها الماء النائم في العراء
در حول صوتك
حول همسك
حول صمتك
حول ذاك الذي لا يحسن الظن
ولا ينام...


* “سالم سهيل”: الشهيد الإماراتي الذي تصدى للهجوم الإيراني الغاشم في 30 نوفمبر 1971م، على الجزر الإماراتية العربية “طنب الكبرى” و”طنب الصغرى” و”أبو موسى”.. والذي أدى في نهاية الأمر إلى احتلالها من قبل الجارة الإيرانية!
** “في معنى مكوث الماء في الخريطة”: ضمن مجموعة شعرية تصدر قريباً بعنوان “أطلس.. حيث الإمارات العربية المتحدة”

اقرأ أيضا