الاتحاد

قطر.. تنتحر

خبراء سعوديون لـ «الاتحاد»: الإقامة القطرية الدائمة «التفاف» على التجنيس المرفوض خليجياً

عمار يوسف (الرياض)

في خطوة تهدف إلى تهدئة قلق كثير من المقيمين في قطر مع استمرار أزمة الدوحة مع جيرانها والتبعات الاقتصادية لمقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لقطر، وخوفاً من هروب آلاف المقيمين فيها بسبب تفاقم الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة وتزايد مشكلة السيولة في البنوك القطرية، جاء قرار مجلس الوزراء القطري بالموافقة على مشروع قانون في شأن منح بطاقة الإقامة الدائمة للأجانب، وهي خطوة تعد سابقة في منطقة الخليج العربي.
ووصف خبراء ومحللون سياسيون واقتصاديون سعوديون هذه الخطوة القطرية المفاجئة بأنها دليل على عدم استقرار السوق القطري بسبب العقوبات الاقتصادية التي رفضتها الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، والخوف من هروب المستثمرين الأجانب وكبريات الشركات الأجنبية من قطر، مؤكدين في الوقت ذاته أنه قرار سياسي يهدف إلى الترويج لقطر بأنها تساوي بين السكان من المواطنين الأصليين والمقيمين، وذلك في مواجهة تقارير حقوق الإنسان الدولية التي تنتقد فيها الدوحة بإساءة استخدام العمالة الوافدة التي تشيد ملاعب وفنادق كأس العالم 2022.
وأعربوا عن خشيتهم من أن يكون القرار القطري الذي جاء في ظل استمرار الخلاف الحاد مع الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب بمثابة خطوة لتجنيس بعض المقيمين في قطر من الإرهابيين والمتطرفين من الدول العربية وغيرها، وبعضهم محكوم عليه في قضايا في بلاده أو مصنف على قوائم الإرهاب، مؤكدين أن قطر وبعد الضغط الخليجي عليها لوقف عمليات التجنيس لجأت إلى فكرة منح الإقامة الدائمة كنوع من الالتفاف على تعهداتها السابقة بوقف التجنيس.
وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك فيصل الدكتور تركي التركي، إن الدوحة تعهدت في محاولة لاحتواء خلافها السابق مع السعودية والإمارات والبحرين، الذي تم بموجبه سحب السفراء عنها في مارس 2014 بوقف تجنيس المواطنين الخليجيين، ومن ضمنهم مواطنو مملكة البحرين، بما يتعارض مع مصلحة بلدانهم وبنائها الاجتماعي، ولكنها وبعد الضغط الخليجي عليها لوقف عمليات التجنيس لجأت إلى فكرة منح الإقامة الدائمة كنوع من الالتفاف على تعهداتها السابقة بوقف التجنيس. وأضاف أن وسائل الإعلام القطرية أعلنت أن قرار منح الإقامة الدائمة تشمل المقيمين لديها من مواطني الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، ما يعني أنها تواصل سياسة التعنت والتنصل عن تعهداتها السابقة، والسعي للتأثير على التركيبة الديمغرافية لبعض دول المنطقة، خاصة البحرين.
وأوضح التركي أن قطر تقوم بتحريض البحرينيين المقيمين لديها ممن سبق أن قامت بتجنيسهم لإقناع العديد من العائلات البحرينية للهجرة لقطر، عن طريق تقديم إغراءات بمنحهم العديد من الامتيازات المادية والاجتماعية والأدبية، مشيراً إلى أن الدوحة ركزت على البحرينيين تحديداً طوال الأعوام الماضية، حيث استهدفت تجنيس العسكريين البحرينيين الفارين من الخدمة الاحتياطية، وهو ما اعتبرته المنامة- وهذا من حقها- تدخلاً في شؤونها الداخلية.
من جهته، اعتبر الخبير السياسي والإعلامي د. محمد السحيم الشمري أن قرار الدوحة بمنح الإقامة الدائمة للأجانب المقيمين لديها يهدف إلى وقف نزوح رؤوس أموال الأجنبية عن قطر، وإغراء الشركات الأجنبية الكبرى العاملة في السوق القطرية والتي خططت للخروج منها في حال استمرار الأزمة القطرية لأكثر مما مضى بالبقاء عبر تقديم حوافز من خلال الإقامة الدائمة.
وأضاف الشمري أن لجوء الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لقطع علاقاتها الدبلوماسية، وإغلاق حدودها البرية والبحرية والجوية مع الدوحة، قد دفع بالنظام القطري إلى تقديم نوع من الإغراءات للمقيمين في البلاد كمنحهم بطاقة الإقامة الدائمة وفقاً للشروط المعلنة والتي تتضمن شروطاً فضفاضة يمنح السلطات القطرية الحق في منح هذا الامتياز لكل من ترغب فيه، وهو الشرط الذي أشار إلى الذين «أدوا خدمات جليلة للدولة».
وقال إن الإجراء القطري المفاجئ بمنح الإقامة الدائمة للأجانب المقيمين لديها، والذي جاء في وقت المقاطعة الخليجية عليها ربما يستهدف امتصاص مخاوف المقيمين الأجانب والعرب في قطر خاصة مع استمرار ازمتها مع جيرانها والتبعات الاقتصادية لمقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لقطر والتي أدت إلى حدوث مشكلة في السيولة لدى البنوك القطرية، ما أدى إلى خوف المقيمين على مدخراتهم وإمكانية تحويلها إلى بلادهم بعد فترة.
من جانبها، قالت الباحثة والمحللة السياسية د. نوف عبد الله القحطاني، إن عدة مؤسسات تكافح الإرهاب غير مطمئنة للقرار القطري حول التجنيس أو الإقامة الدائمة والذي يعتبر التفافاً على رفض دول الخليج العربي لسياسة التجنيس.
وأشارت القحطاني إلى أن من هذه المؤسسات «مركز الحرب الفكرية» التابع لوزارة الدفاع السعودية الذي اعتبر أن الخصائص الاستثنائية والفورية لمنح الجنسية القَطَرية تنصب حصراً على قيام عناصر التطرف والإرهاب بمناكفة الدول المستهدفة في أمنها وسكينتها، حيث قدمت قطر عروضاً مغرية أخرجت خفافيش التكفير والتخريب من الكهوف والمغارات التي كانوا يختبئون فيها إلى الدوحة، وجلبتهم كشركاء لها لتنفيذ الأجندة الإرهابية وزعزعة استقرار المنطقة.
وأضافت أن الذاكرة الخليجية لا ولن تنسى أن قطر التي قررت منح المقيمين لديها وعمدت قبل ذلك على تجنيس البحرينيين، قامت قبل 22 عاماً بإسقاط جنسيتها عن أكثر من 6 آلاف قطري من قبيلة واحدة تعسفياً، اتهموا بمحاولة إعادة والد الشيخ حمد بن خليفة إلى الحكم بعد أن انقلب عليه الأخير، ونفذت على إثر ذلك أكبر عملية تهجير قسري شهدتها منطقة الخليج العربي.
ومن جهتها، كانت وكالة بلومبيرج الأميركية نقلت في وقت سابق عن باحث أميركي متخصص في السياسات العامة أن إعلان قطر في هذا التوقيت عن قانون جديد لمنح «إقامة دائمة» لغير القطريين، يمكن أن يكون الهدف من ورائه حشد التأييد الدولي في مواجهة أزمة مقاطعة الدوحة.
وقال كريستيان كوتس اولريتشن، وهو باحث في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس: «القرار يمكن أن يكون مصمماً لحشد التأييد الدولي ضد المقاطعة التي تقودها السعودية من خلال تصوير قطر على أنها شيء مختلف في المنطقة، متسامحة ومنفتحة بشكل شامل».
ولفتت الوكالة إلى أن قطر تعرضت لانتقادات دولية شديدة حول معاملتها للعمال الأجانب بعد حصولها على حق استضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022. ومنذ ذلك الحين تعهدت الحكومة بتحسين ظروف معيشة العمال وظروف عملهم.

اقرأ أيضا