الاتحاد

دنيا

غانم مبارك الهاجري: الساحة تغص بالشعر والشعراء وتفتقر إلى المنابر


حوار - نجاح المساعيد:
عشرون عاماً وقصائده كريمات المنبت، عزيزات النفس، يحضرن في وسائل الإعلام كما الأهلة ويكتملن بدوراً·
يغيب عن الساحة لأن قناعاته تتمثل في الحضور المشرّف، يشتاقه جمهور القراء، يطالبون به وبقصائده، فيقول لهم: لبيه·
إنه بحق غنيمة مباركة، وهدية الشعر إلينا·· هكذا يمكن التعريف بالشاعر القدير صاحب التجربة الشعرية الكبيرة غانم مبارك الهاجري·
نتمنى ألا تضيق بسؤالنا هذا لأنه يمهد للحوار معك، فنحن نفترض أن ثمة قراء لايعرفون الكثير عن انطلاقتك الأولى شعرياً، فماذا عن البدايات؟
جئت عندما كانت الساحة تعج بشعراء لا يندى لهم جبين، شعراء خلقوا النقلة النوعية في الساحة الشعرية، بدايات كانت تعتبر مخاطرة في ذلك الوقت· كانت أول قصيدة نشرت لي باسم ابن البادية سنة 1985 وكان الأستاذ الكبير سالم بوجمهور هو المشرف على صفحة الشعر في جريدة الاتحاد آنذاك وكانت القصيدة مشاكاة للشاعرة الكبيرة أنغام الخلود:
يا وداد الشوق وأنغام الخلود
بي سهاد في وداد في سهاد
أشتكي لك يا عسى منك الردود
وأستشيرك يا فصيحه بالوكاد
وكان الرد على الشاعرة أنغام الخلود دافعاً حقيقياً لوجودي في تلك الساحة·
هل لازلت تذكر رد شاعرتنا القديرة أنغام الخلود؟
يحضرني مطلع القصيدة :
هام قلبي كلما هام الوجود
واستحث الشوق في ذيك النجاد
يطوي العبرات طيات الكفود
في لزوم الحب وحقوق الوداد
قبل أعوام، حين غبت عن ساحة الشعر الشعبي، عرفنا أن السبب تمثل في سفرك إلى الولايات المتحدة الأميركية للدراسة، لكن ها أنت تعود مرة أخرى لتمعن في الغياب، ما أسبابك؟
هناك التزامات كثيرة تجعل الإنسان ينشغل عن أحب الأشياء إلى قلبه·· والسبب الآخر ندرة المنابر التي يمكن أن نوجد بها بعد أن غصت الساحة بالشعر والشعراء·
لسنا نقبل بمبررات الانشغال والالتزامات فتجربة شعرية كبيرة مثلك، لمن تترك مكانها الذي حققته بعد سنوات من الشعر الحقيقي والإبداع؟
أشكركم على هذا الإطراء ولكن الساحة بها تجارب شعرية رائعة أتمنى ألا تستهلك أو تستنزف نفسها لأن الجودة في النوعية لا الكمية·
في الحديث عن الغياب، لا بد من الإشارة إلى أنك أحد أفضل من كتب نص التفعيلة، ومع أن الأرشيفات -ربما- لاتحفظ لك الكثير من هذه النصوص، لكن لابد من سؤالنا عن مشروعك في هذا المجال، هل لازلت مكترثاً بتطوير هذا النمط الشعري لديك، بخاصة أنه يُشهد لك بتميزك فيه؟
المرحلة الانتقالية التي نعيشها في جميع أطوار حياتنا تجبرنا على التفاعل مع المحيط بجميع معطياته العلمية والفنية والشعرية، نعم هناك مشروع تم تأجيله لقناعتي بأن الوقت لم يحن بعد، فرحلة البحث عن الطاقات الكامنة في النفس البشرية والعوالم الشعرية رحلة تتطلب دائماً التريث والتروي·
بالنسبة لتجربتك الشعرية العمودية فقد شهدت تنوعاً وتميزاً منذ كنت تمهر قصائدك باسم مستعار هو غريب الدار، إلى أين وصلت في تجريب عوالم بناء النص والتقنيات التي تضمن لتجربتك من داخلها: التجدد؟
الشعر يكتب نفسه لهذا نجد وإن تغير النص تبقى الهوية الشعرية موجودة والتجديد لا يلغي الهوية ولكن يضيف عليها معطيات تجعل النص حياً ومتفاعلا مع المحيط والمتلقي·
المتابع لقصائدك خلال عشرة أعوام وأكثر، يلاحظ أنك لم توفر بحراً شعرياً دون الكتابة على وزنه، فمن بحور قصيرة خفيفة، إلى بحور طويلة صعبة الطرق، ألا يزال لديك هذا الحنين لتحدي قدراتك الشعرية في الوزن والقافية واللغة والأفكار؟
طبعاً وسيستمر ما استمر بدواخلي الشاعر العاشق للشعر، فليس أجمل من الإبحار بعيداً مع كل سفن الأوزان، والتحليق عالياً مع موسيقاها·
في قصيدة رياح الوقت إحدى أجمل قصائدك تقول:
أنا ماني عدد تكمل به الأعداد وتضمه
أنا رقمٍ عجز كلي يعدد فيني احسابه
هل غيّرت رياح الوقت قناعتك فيما يخص وجودك ونشاطك في ساحة الشعر الشعبي؟ ألديك متطلبات كيلا نقول اشتراطات للمشاركة في البرامج والأماسي والمهرجانات الشعرية؟
الحضور في المحيط الشعري بشكل عام والساحة الشعرية بشكل خاص لا يحتاج لقناعة بقدر ما يحتاج إلى مادة تستطيع بها أن تؤثر في هذا المحيط وتلك الساحة·· السؤال لماذا أوجد في أي مشاركة إذا كنت لا أستطيع أن أجد المتلقي الذي باستطاعته أن يتفاعل مع المادة التي أقدمها·
ذات حوار وجدنا لديك تصوراً سليماً بل هو مطلب مهم بأن الكتابة النقدية تحتاج لوعي وفكر ناضج، ومثقف يتطرق في تشريحه للنص إلى الإيجابيات والسلبيات هل تتوقع بعد مرور خمسة أعوام على هذا المطلب، قد تحقق مطلبك في إيجاد نقاد؟
هناك أقلام معقولة تكتب في مجال بحوث التراث ودراسات حوله، ربما يتطرق بعضها إلى التجارب الشعرية بخاصة القديمة منها، لكن يبدو أننا نفتقر إلى قيام مدرسة نقدية تُعنى بقراءات ودراسات تخص شعرنا وقصائدنا·
تقول في قصيدتك للأسف:
البسي الفرقى وشاح···· عزتي هي راس مالي
و·· للأسف يمكننا -كما يبدو- تجيير هذا البيت إلى انطباعك عن واقع الحركة الشعرية وكذلك الصحافة المتصلة بها! كأنك غير راضٍ عن الحركتين الشعرية والصحفية في الإمارات؟ أم ملاحظتنا غير دقيقة؟
أبدا، على العكس في اعتقادي أن القائمين على المشاريع الشعرية والصحافة التي تعنى بالشعر في الدولة لهم اجتهادات بعضها فردية والبعض تحت مظلة بعض دور النشر ولكن الواقع أننا نحتاج لثورة شعرية لكي نحدد موقعنا على الخارطة الشعرية على مستوى الخليج وفي جميع الوسائل الإعلامية وهذا يحتاج تبني أحد القياديين في الدولة لهذه الحركة وهذا الطموح لأن وجود جهود بالحجم الذي يتم فيه إخراج صفحات دانات قادرة على صنع نقلة نوعية في صور أخرى· لذلك يجب الاستفادة من الكوادر التي تستطيع العطاء لتضيف إلى الساحة الشعرية·
بعيداً عن الشعر، نعرف أنه لديك أنشطة وفعاليات تقوم بها في مجالات الرياضة والاقتصاد، نأمل أن نتعرف إلى جانب آخر من مسؤولياتك وفعالياتك التي تُعنى وتشرف عليها؟
أنا نائب رئيس اتحاد دولة الإمارات لكرة الطائرة وعضو اللجنة التنفيذية في نادي العين الرياضي ومدير في بنك الإمارات الدولي، وهما قطاعان يحتاجان المزيد من اليقظة والمتابعة والانشغال، أتمنى حقاً أن أوفق فيهما وأحقق في مجاليهما إنجازات طيبة·

اقرأ أيضا