صحيفة الاتحاد

دنيا

سجاد القوقاز الأفخر صناعة والأغلى سعراً

سجادة تحاكي الحروف العربية

سجادة تحاكي الحروف العربية

إنتاج القوقاز من السجاد لم يعرف على نطاق تجاري واسع إلا في القرن 19م رغم قدم هذا الإنتاج الذي بدأت نماذجه الأثرية في الظهور خلال القرنين العاشر والحادي عشر للهجرة «16-17 م». وتحفل الأسواق وصالات المزادات العالمية، وعلى رأسها لندن بنماذج فاخرة من السجاد القوقازي، الذي يحظى بإقبال المشترين، وهواة اقتناء السجاد الذين لا يترددون في دفع أغلى الأثمان للظفر به.



أحمد الصاوي (القاهرة) - غالبا ما ينسب السجاد القوقازي لمناطق إنتاجه في البلدات والمدن الصغيرة التي تتوزع على امتداد المناطق الجبلية في الإقليم التاريخي بغض النظر عن المسميات الحديثة للجمهوريات الآسيوية. وهو يشتهر بمتانته وجماله ورسومه المميزة، ما جعله في صدارة المزادات العالمية الخاصة بالتحف والمقتنيات النادرة.
«سجاجيد التنين»
لعل أهم السجاجيد القديمة من منطقة القوقاز ما ينسب أحيانا إلى أرمينية، وأحيانا إلى إقليم كوبا جنوب شرق القوقاز ويعرف هذا النوع في أسواق العاديات باسم «سجاجيد التنين» نسبة لرسوم هذا الكائن الخرافي التي تتكرر في سجاجيد هذا النوع. وقوام هذه الزخارف رسوم معينات من أوراق الشجر الكبيرة والمحورة عن الطبيعة تضم رسوما نباتية ومراوح نخيلية ورسوم حيوانات خرافية ترسم بشكل تخطيطي ذي زوايا، والمقصود بهذه الرسوم أن تمثل التنين وحده أو العراك بين التنين والعنقاء. ورغم تشابه الزخارف النباتية في هذه السجاجيد مع زخارف السجاجيد الإيرانية ولاسيما سجاجيد الزهريات فإنها تتميز بألوانها البراقة المتناسقة.
والملاحظ أن سجاجيد التنين التي صنعت في القرن العاشر الهجري»16 م» كانت رسوم التنين فيها أكثر قربا من الطبيعة ثم أخذت هذه الرسوم في اكتساب الطابع التجريدي وكان متحف الدولة ببرلين يحتفظ بواحدة من سجاجيد القوقاز القديمة قبل أن تختفي في الحرب العالمية الثانية، وهي سجادة كبيرة تمتاز بأرضيتها الزرقاء بينما الأوراق النباتية فيها رسمت باللونين الأحمر والأصفر أما رسوم الحيوانات، وخاصة التنين والعنقاء، فمرتبة في تقابل وتماثل والإطار المحيط بالسجادة أرضيته بخيوط من اللون الأبيض.
ويحتفظ متحف فيكتوريا وألبرت في لندن بسجادة تعود للقرن الحادي عشر الهجري»17 م»، وتتميز بأرضيتها الحمراء التي تقطعها أشرطة باللونين الأبيض والأزرق مشكلة معينات بداخلها مناظر لعراك التنين مع العنقاء وقد رسم كلاهما باللون الأصفر.
مركز الصناعة
تنقسم سجاجيد القوقاز المنتجة بدءا من القرن 18 م إلى عدة أنواع بحسب المركز الذي صنعت به، ومن أهمها على الإطلاق تلك الأنواع التي تصنع في الجزء الجنوبي الغربي من القوقاز، وتعرف باسم سجاجيد كازاك وإن كانت تعرف في أسواق العاديات بأسماء محلية مثل داغستان وغيرها.
وتمتاز سجاجيد كازاك بغلبة اللونين الأحمر والأزرق أما الإطار فيها فهو غالبا زبدي اللون ومعظمها صغير المساحة. ويعتبر سجاد كازاك، الذي ينتج في أقصى غرب جمهورية أذربيجان قرب الحدود مع جورجيا الأكثر فطرية في زخارفه والأقل دقة وعقدا بين الأنواع المختلفة من السجاد القوقازي.
ومن أشهر أنواع سجاد كازاك السجاد النجمي الذي يتميز برسوم النجوم الهندسية في زخارفه وسجاد بورتشالو وهي بلدة قريبة من تبليسي عاصمة جورجيا وهو يتميز برسوم المسننات المعقوفة الشبيه بمزلاج الباب وتشتهر السجاجيد في هذا النوع بالغنى في ألوانها من الأحمر والأزرق والأسود والأبيض.
وهناك أيضا السجاد الذي تشتهر بلدة فاشرالو بإنتاجه، وهو مميز برسوم النجوم الثمانية الأضلاع الكبيرة الحجم والتي تتكرر بامتداد مساحة السجادة مع غلبة واضحة للون الأخضر مع الأبيض والأصفر الزبدي وبعض لمسات من اللونين البرتقالي والأحمر.
ومن إقليم قره باغ تشتهر بلدة تشيلا بارد بإنتاج نوع من سجاد الكازاك يعرف في أسواق العاديات برسوم العقاب والنجمة المتشظية مع سيادة الألوان الحمراء والزرقاء في السجادة ولمسات باللون الأبيض.
وفضلا عن سجاد الكازاك نجد أيضا السجاجيد التي تصنع في الجزء الشرقي من القوقاز وهي أدق صناعة ووبرها أقصر وأقل لمعانا وليست ألوانها ساطعة أو حية بقدر ألوان سجاجيد كازاك.
أهم الأنواع
من أهم هذه الأنواع ما ينسب إلى شروان وإلى كوبا، وهي ذات موضوعات زخرفية متأثرة برسوم السجاجيد الإيرانية بحكم القرب الجغرافي من الحدود الإيرانية. ويلاحظ في سجاجيد شروان أن وبرتها قصيرة وصوفها قليل اللمعان، وأن اللونين السائدين فيهما هما الأحمر والأزرق وقد نرى فيها اللون البنفسجي. كما تتميز السجاجيد من هذا النوع برسوم الطيور التي ترسم بأسلوب تجريدي وكذلك رسوم النباتات.
وشاع نوع من السجاد القوقازي المنسوب إلى شروان ويمتاز بأن الأطر فيه تزدحم برسوم تحاكي الحروف العربية المكتوبة بالخط الكوفي ولكنها محض زخرفة إذ لا يمكن قراءتها. وتنتج شروان أيضا سجاجيد صلاة تعرف باسم المارسالي، ونرى في واحدة من تلك السجاجيد رسما لمحراب له عقد مدبب بينما تمتلئ ساحة المحراب، وكذلك جوانب العقد برسوم ورديات محورة عن الطبيعة يغلب عليها اللون الأحمر بينما الأشرطة التي تحيط بالمحراب تزدان برسوم هندسية مختلفة على أرضيات باللونين الأحمر والأسود على التعاقب.
ومن السجاجيد القوقازية التي تلقى رواجا في مزادات الفنون السجاجيد التي تنتجها مدينة غنجه في أذربيجان، وهي ذات تصاميم مختلفة وأشهرها تلك التي تزدان ساحاتها بخطوط مائلة يغلب عليها اللون الأحمر مع بعض لمسات من اللونين الأزرق والأصفر.
وتشتهر كوبا بإنتاج عدة أنواع من السجاد الفاخر منها نوع ترسم بساحته الصفراء اللون رسوم الكأس وورقتي الشجر ونوع آخر يعرف باسم تشيتشي، وهو الأفخر بين أنواع السجاد المنسوب لكوبا، ويرى البعض أن هذا الاسم يرمز لشعب الشيشان، فيما يرى بعض مؤرخي الفنون أنه يشير لرسوم السحاب الصيني» تشي»، الذي يرسم بشكل تجريدي على امتداد الساحة السوداء في هذا النوع من السجاد القوقازي.


مثال ناصع

تعطي منطقة القوقاز بما تشمله من أعراق مختلفة وتجاور مثمر بين المسلمين والمسيحيين مثالا ناصعا على حقيقة الإسلام الذي تغلغل سلميا بين العديد من العرقيات التركية والآذرية والأرمينية التي تقطن القوقاز ومضت تجربته هناك معبرة عن ذاتها في المنتجات الفنية التي حملت الطابع المميز للفنون الإسلامية من دون أن تقطع صلاتها بالفنون القديمة والمحلية. وتشمل منطقة القوقاز أرمينيا وأذربيجان وبلاد آران بغرب جمهورية أذربيجان وشروان وموقان بشرق وغرب تلك الجمهورية.