الاتحاد

دنيا

«شكاوى وهمية» بمجالس النساء من الأزواج خوفاً من الحسد

المرأة تحتاج بطبيعتها إلى من تشاركها همومها  (الاتحاد)

المرأة تحتاج بطبيعتها إلى من تشاركها همومها (الاتحاد)

لا يخلو حديث الكثير من النساء اللاتي يقارنّ أزواجهن من المعلومات غير الصحيحة، فالمقارنة إيجاباً يشُوبها الكذب خوفاً من الحسد، وسلباً يشُوبها الكذب أحياناً لتقنع الزوجة جليساتها بأحاسيسها، وإن كانت زائفة وزوجها ليس بالرجل السيئ تماماً، بل قد يكون أفضل من أزواج الأخريات. يبدو بالفعل أن موضوع المقارنة بين الأزواج منتشر عند النساء أكثر من الرجال، وذلك يرجع إلى سبب توتر العلاقات الزوجية في بعض البيوت الزوجية، بهذه الكلمات بدأت مروة خميس السعدي، «متزوجة»، حديثها، التي تجد تلك المقارنة تكون في السنوات الأولى للزواج، لافتة إلى أن المقارنات المنتشرة بين الزوجين غالباً ما تكون «جارنا سافر.. جارتي لديها خادمتان، وتملك سيارة فخمة أما أنا فيا حسرة.. راتبها لها بينما راتبي في جيبك».

تسترسل السعدي في الحديث مستشهدة بموقف، «جلست مرة مع إحدى الزوجات طيلة الوقت، وهي تندب حظها مع زوجها، الذي هو بعكس أخيه الطيب - حسب وصفها - يدلل زوجته ويشتري لها ويعطيها وبعد فترة جلست مع زوجة الممدوح، فإذا هي تثني على أخ زوجها وتعدد سجاياه في تعامله مع زوجته وأبنائه، فقلت في نفسي «يا ليت كل واحدة تعرف نظرة الأخرى إلى زوجها الذي لا ترى فيه إلا كل تقصير».
عاطفة المرأة
بينما ترجع رحاب عادل سعيد، «متزوجة، سبب مقارنة الأزواج خاصة النساء إلى أن المرأة عاطفية، وبطبيعتها تحب المشاركة الوجدانية والمواساة، فما إن تسمع صديقتها تتحدث عن عيوب زوجها ومشكلاته الكثيرة، حتى تبدأ في مشاركتها ومحاولة التخفيف عنها، فتذكر بدورها مزايا زوجها وما يفعله لها، وهذا يثير في نفس صديقتها الغيرة، وتبدأ مرحلة المقارنات بأن تلجأ الزوجة إلى الحديث عن حياتها الخاصة كنوع من التنفيس في حالة عدم استقرار وضعها الأسري، لكن هذا التنفيس مؤقت ولا يغير من الأمر شيئاً، بل يزيد المشكلات.
وفي هذا الجو النسائي، كما تجده رحاب، فإنه تكثر فيه الحكايات والروايات، وكل منهن تنشر أسرارها، ومن هنا تبدأ المقارنات وأغلبها تكون عند النساء في أمور يمكن تجاوزها أو التغاضي عنها مثل السفر، الزيارات، الشكل، الثراء، ومهما قارنت الزوجة بين زوجها وغيره من الرجال، فلن تتوصل إلى نتيجة مرضية، فبعض النساء تظن زوجها سيصبح نسخة من غيره فور سماعه كلامها عن زوج صديقتها أو قريبتها.
تجربة
وتنبه منيرة سالم، «معلمة تربوية»، المرأة إلى عدم التطرق إلى عيوب زوجها عندما تعظ إحدى صديقاتها، التي تعاني هي أيضاً مشكلة ما مع زوجها، فتقول لها مثلاً: «أنا أعاني ما تعانين، ومع ذلك أصبر، لكن في غير ذلك، فإن المقارنة غالباً ما تؤدّي إلى مشكلات جسيمة قد تنتهي بالطلاق ولا تؤدي أبداً إلى الأحسن.
وتذكر تجربة إحدى جاراتها: أعرف جارة ألهبت ظهر زوجها بالمقارنة بينه وبين غيره، فانتهى به الأمر إلى العلاج النفسي، لأنه كان ضعيفاً ولم يستطع طلاقها.
بينما أم خالد، فمشكلتها التي تعرضت لها في بداية حياتها كادت أن تنتهي بالطلاق، وتقول عنها: في بداية حياتي الزوجية، تعرضت لمشكلات كادت أن تنهي حياتي كزوجة، فقد أقدمت على الزواج بآمال وطموحات لا حدود لها، فكنت مدللة في بيت أهلي، وظننت الزواج سيكون أكثر دلالاً، ونسيت أن الزواج مسؤولية وأحياناً يكون فيه زوج يميل إلى أن يكثر من الأوامر ويحاول أن يفرض شخصيته، فلم أتقبل الوضع الجديد، وأخذت أقارن بين حياة الدلال وبين الوالد وحنانه، والزوج وأوامره، وفي النهاية اقتنعت بعدم جدوى هذه المقارنة وتكيّفت مع حياتي الجديدة، ثم اكتشفت أني كنت مخطئة عندما كنت أقارن بينه وبين غيره.
نحو الأفضل
أما جميلة إسماعيل زوجة حديثة الزواج ولها تجربة في هذا المجال، فتقول إن المقارنة لا تقتصر على النساء فقط، فبعض الرجال يميلون إلى مقارنة زوجاتهم بغيرهن، لكن الرجل لا يحب أن يكون مجال مقارنة مع أحد مهما كانت الأسباب، لكنه لا يحاول التغيير ليبدو كمن قورن به إرضاء لزوجته، وتقول، بينما مقارنة الرجال بين زوجاتهم وغيرهن من النساء، وأحياناً بمن يرى على شاشات الفضائيات، فهذا يؤثر سلباً على نفسية المرأة، فهي بطبيعتها عاطفية تحب أن تكون متميزة وتكره أن تقارن بغيرها، لكن قد تستجيب المرأة بعكس الرجل وتعمد إلى التطوير نحو الأفضل لتبدو أمام الزوج أحسن حالاً، خاصة ما يتعلق بالجمال والمظهر.
وفي المقابل، ترى سمية خليفة غير متزوجة، أن المقارنة فطرية في الإنسان خاصة النساء، وتقول: «أنا من الآن، أقارن بين من يتقدمون لخطبتي، لأتمكن من الاختيار المناسب، ولا أعتقد أني سألجأ، للمقارنة بين زوجي وغيره من الرجال، لأني سأختاره بقناعة وأتحمل مسؤولية اختياراتي مهما كانت النتائج»، وتدعو الزوجة التي تقارن زوجها بغيره من الأزواج أن تنظر للجزء الممتلئ من الكوب بدلاً من الانشغال بالنظر للجزء الفارغ.
الحياة الزوجية
ويرى خبير الاستشارات الأسرية عيسى المسكري، أن المقارنة تفضي في كثير من الأحيان إلى عدم الرضا بالواقع، وتقود المرأة لمطالبة الزوج بأمور فوق استطاعته، ومن ثم لابد من إيجاد نوع من القناعة والتفاهم المشترك في سياق العلاقة الزوجية للوصول إلى أرضية صلبة تقود الحياة الزوجية إلى مرسى الأمان، لافتاً إلى أنه من المهم أن يسود العلاقة الزوجية مشاعر التفهم التي تكفل لكلا الطرفين حياة أسرية مستقرة خالية من المقارنات المدمرة، فحينما تتسلل مشاعر المقارنة إلى الحياة الزوجية، فإنها قد تحدث شروخاً وجروحاً يصعب التئامها، الأمر الذي ينذر بفشل الحياة الزوجية ويهدد استقرارها.
ومن أجل ترسيخ قناعة كل طرف بالآخر يدعو المسكري إلى التعامل مع الأمر من منظور إيماني يعين الزوجة على التكيف مع الوضع الذي تعيشه ومحاولة تقويم العيوب التي بالإمكان إصلاحها وتفاديها بصورة تدريجية وبأساليب تعتمد اللباقة والاحترام وتخلو من النقد والتجريح، وينبه إلى أن الرضا بالواقع لا يعني مطلقاً الدخول في دائرة السلبية والاستسلام، بل إنه يقي الزوجة من الوقوع في دائرة الآلام والتوترات النفسية التي قد تعتريها نتيجة لعدم رضاها بالواقع، فالرضا بالواقع يعد من علامات الصحة النفسية.
بينما الاستشارية النفسية، ابتهال الحوسني، المتخصصة في حل المشكلات الزوجية، فتقول: كثيراً ما تنتهي ثرثرة النساء إلى مقارنة كل زوجة لزوجها بأزواج الأخريات سواءً في التزامه أو معاملته أو غناه، وإن كثيراً من النساء يحكين قصصاً مبتورة ومواقف متقطعة لإبراز مواقف الزوج الإيجابية، ويتسابقن فيها على مكانة كل واحدة لدى زوجها، وهنا يكمن الخطر.
وتضيف: إذ تغار الأخريات ويقارن ويواجهن أزواجهن بذلك ما يتسبب أحياناً كثيرة في الطلاق، كما يؤثر ذلك على اقتناع الزوجة بزوجها واختلاق قصص خيالية تعيش في ذهنها وأحلام يقظة تتمنى تحقيقها من زوجها المسكين، وإن المقارنة قد تمثل في بعض الأحيان دافعاً إيجابياً يقود المرء إلى تحسين مستواه وأسلوبه في الحياة هذا من الناحية الإيجابية، أما من الناحية السلبية، فإن حدة المقارنة قد تتحول إلى شكل من أشكال الوساوس لدى المرء نتيجة لإشغال تفكيره بهذا الأمر بصورة مفرطة، علاوة على أن الإفراط في المقارنة قد يؤدي إلى انصراف كلا الزوجين عن الآخر، وتتلاشى معالم القبول والرضا لتحل محلها مشاعر الاستياء والنفور، وكل هذا قد ينتهي بالحياة الزوجية إلى التدمير».


التخلي عن المسؤولية

ترى الاستشارية النفسية، ابتهال الحوسني أن تجاهل الزوج لمسؤوليته، وتخليه عن وظيفته الأساسية، يؤدي ذلك إلى تحمل الزوجة لتلك المسؤولية، التي تخلى عنها، وهنا تظهر المقارنة بين الأزواج من قبل الزوجات، ويكون الحديث عن الزوج فاكهة المجلس بالنسبة لهن، علهن يجدن حلاً لهؤلاء الأزواج، كذلك قد تحتاج المرأة إلى المقارنة هنا بدافع التعرف إلى تعامل الأزواج الآخرين مع زوجاتهن لتشعر زوجها بسوء معاملته لها عن طريق نقل حديث الأخريات إليه، أيضاً عدم تقدير الزوج للزوجة، خصوصاً إذا كانت تقدم له من مالها. وأضافت: الفراغ العاطفي غالباً ما يفقد لغة الحوار بين الزوجين، ونتيجة لذلك يخيم الفراغ العاطفي على شعور الزوجة، لذلك ينصب شعورها في حديثها، وتكون مجالسها متنفساً لها للحديث عن همومها وآلامها، وليس هناك أكبر من آلام المرأة نتيجة ضعف العاطفة في زواجها.

اقرأ أيضا