الاتحاد

الإمارات

مزارعون يطالبون بتكثيف الإرشاد وتسويق المنتجات

استخدام التحلية في ري المزارع يرفع تكلفة الإنتاج (الاتحاد)

استخدام التحلية في ري المزارع يرفع تكلفة الإنتاج (الاتحاد)

محمد صلاح (رأس الخيمة)

طالب أصحاب مزارع في رأس الخيمة، بتكثيف الإرشاد خلال الموسم الزراعي المقبل، وتقديم الدعم الكافي للمزارعين عبر ضمان تسويق منتجاتهم وحمايتها وتقليل تكلفة الإنتاج، للمحافظة على مهنة الزراعة التي يواجه أصحابها في الآونة الأخيرة معوقات عدة، منها ندرة المياه واضطرار المزارعين للاستعانة بمحطات التحلية الخاصة لري مزارعهم، وعلاج ارتفاع ملوحة الآبار المخصصة لريها.
كما طالب عدد من أصحاب مزارع الخضراوات الذين يستعدون للموسم الزراعي الجديد بدعم المنتج المحلي وتسويقه، وتوفير الحماية اللازمة له في ظل المنافسة الكبيرة مع المنتجات المستوردة ذات التكلفة الأقل.
وقال حمد العواني أحد المزارعين، إن موسم زراعة الخضراوات في الدولة انتهى في الوقت الحالي، ويستعد غالبية المزارعين للموسم الشتوي المقبل، والذي يشهد فترة تحضيرية للمزارع لتهيئتها قبل بدء الموسم، مشيراً إلى أن أهم التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في الوقت الحالي تكمن في ارتفاع تكلفة المنتج المحلي بسبب الري من جهة والتزام المزارعين بالاشتراطات كافة المتعلقة بمراحل الإنتاج واستخدام المبيدات والتي يجري تفتيشها من قبل الجهات المسؤولة بصورة دورية.
وأشار إلى أن تراجع الأمطار في السنوات الأخيرة تسبب في ارتفاع نسبة الملوحة بالنسبة للآبار التي كانت تروي المزارع في السابق، ما اضطر بعض المزارعين لاستخدام محطات تحلية خاصة بمزارع الخضراوات والفواكه والتي لا تتحمل هذا الارتفاع في ملوحة المياه.
وأضاف: «اضطررت لتركيب مضخات ومكائن تحلية بالمزرعة ووصلت تكلفتها لحوالي 600 ألف درهم وذلك للاستمرار في هذه المهنة المهمة التي تعد إرثاً تجب المحافظة عليه»، مشيراً إلى ضرورة حماية المنتج المحلي من الإغراق، خاصة في فصل الشتاء الذي يشهد السوق خلاله دخول كميات كبيرة من الخضراوات من الدول المجاورة.
وتابع: «سوقنا كبير، وكثيرون يفضلون المنتج المحلي على المستورد بسبب جودته وسلامته لكونه يخضع للرقابة المشددة، خاصة الاستخدامات المتعلقة بالأسمدة المستخدمة خلال عملية الإنتاج، حيث لا يسمح باستخدام أي أسمدة غير آمنة لتسميد النبات»، مشيراً إلى أن الآبار الجوفية كانت في السابق بعمق نحو 250 قدماً، واليوم بعض المزارع لديها آبار بأعماق تصل إلى 500 قدم، وتعاني ارتفاع ملوحة المياه».
وقال جمعة سالم الشاعر من وادي العيم، إن ارتفاع ملوحة المياه دفع الكثير من الأهالي لهجر مهنة الزراعة أو الاقتصار على زراعة أشجار النخيل التي تتحمل درجة أعلى من الملوحة من الزراعات الأخرى، مشيراً إلى ضرورة تكثيف التوعية بالنسبة للمزارعين وتقديم الدعم اللازم للمحافظة على هذه المهنة.
أما حسن علي حسن الدوبي من الجير فقال إن لديه 4 مزارع، واضطر خلال الفترة السابقة، لمد خط مياه للمزارع من إحدى الآبار وتكلف نحو 100 ألف درهم لتوصيل المياه لهذه المزارع، وتدريجياً بدأت ملوحة البئر في الارتفاع ولم تعد صالحة إلا لزراعة النخيل التي أصبحت هي الأخرى مكلفة للغاية، مطالباً بضرورة تسهيل إجراءات تسليم التمور للمصانع المتخصصة، وذلك لرفع معاناة أصحاب هذه المزارع التي لا تحقق أي مكاسب كما كانت عليه الحال في السابق، مطالباً بعودة الإرشاد الزراعي لسابق عهده وذلك لإرشاد المزارعين ونقل بعض الطرق الحديثة في الزراعة لهم، خاصة أن غالبية المزارعين في الوقت الحالي من كبار السن في ظل رفض الأبناء الالتحاق بهذه المهنة لكونها غير مجدية بالنسبة لهم، وتفضيلهم الوظائف عليها.
وتابع: «هناك إجراءات مشددة لتسلم منتجات المزارع بعد نقلها ودفع تكلفة كبيرة في عملية النقل، مطالباً بضرورة أن تكون هناك آلية لفرز التمور وعزل غير الصالح منها دون رفض جميع العبوات التي يقوم المزارع بشحنها لمنفذ التسليم».
وأضاف: «كنا في السابق، نقوم بزراعة الحبوب والخضراوات، والآن معظم المزارع في المناطق الشمالية لم تعد صالحة إلا للنخيل الذي يتحمل درجات عالية من ملوحة المياه. وطالب حسن علاي من المنطقة نفسها بضرورة التركيز خلال الموسم الزراعي المقبل على أحدث الأساليب في الزراعة، والتي نجحت في بعض الدول ذات الظروف الجوية المماثلة، مع وضع حلول لتسويق المنتج المحلي بالطريقة التي تحقق المصلحة العامة.
وأشار علاي إلى أن المياه الجوفية الحالية غير كافية للزراعة، وتكلفة التحلية مرتفعة في حال الاعتماد عليها في عملية الزراعة، لافتاً إلى ضرورة وضع الحلول المناسبة وتقديم الدعم الكافي لأصحاب المزارع المنتجة.

دراسة حول المياه الجوفية
أكدت هيئة حماية البيئة في رأس الخيمة، أنها بصدد إعداد دراسة حول المياه الجوفية ومنسوبها بالمزارع، تشمل قياس درجة ملوحة المياه الجوفية، ومقارنتها بالمناطق المجاورة لها، وأوضح الدكتور سيف الغيص المدير التنفيذي للهيئة أن الدراسة من شأنها التعرف إلى مناسيب المياه الجوفية بعدد من المناطق لإعداد الدراسات اللازمة حولها.
وأضاف: «الهيئة لديها رقابة مشددة على المزارع، ويسمح فقط باستخدام مياه الآبار الجوفية لأغراض الزراعة»، مشيراً إلى أن الدراسة ستساهم في معرفة الهدر في استخدام المياه، سواء للأغراض الزراعية أو غيرها، وصلاحية هذه المياه للزراعة وغيرها.



اقرأ أيضا

الرئيس الباكستاني يمنح منصور بن زايد وسام «هلال باكستان»