الاتحاد

الاقتصادي

دول جنوب منطقة اليورو تجذب الشركات متعددة الجنسيات

متجر في وسط مدينة ميلانو، فيما تسعى الشركات العالمية للاستحواذ على مؤسسات إيطالية (رويترز)

متجر في وسط مدينة ميلانو، فيما تسعى الشركات العالمية للاستحواذ على مؤسسات إيطالية (رويترز)

استحوذت مؤخراً شركات أميركية على اثنتين من المؤسسات الإيطالية، في تأكيد على تحول دول جنوب منطقة اليورو المتعثرة، إلى بيئة لجذب الشركات العالمية متعددة الجنسيات، الباحثة عن شراء مؤسسات محلية في حاجة إلى تأمين تمويل استراتيجي.
وقامت «جنرال اليكتريك»، بشراء فرع الطيران التابع لشركة «أفيو» لصناعة المحركات، مقابل 3,3 مليار يورو (4,37 مليار دولار)، بينما دفعت شركة «موهوك» نحو 1,2 مليار يورو للاستحواذ على «مارازي» أكبر شركة أوروبية لصناعة البلاط. وساعدت الصفقتان، على زيادة حجم سوق الاندماج والاستحواذ الإيطالية بأكثر من أربعة أضعاف خلال الربع الأول من عام 2012. كما تعكسان استهداف إيطاليا للشركات العالمية وتوجهها نحو إدماج سلاسل التوريد ومحافظ الإنتاج، بالإضافة إلى توفيرهما العائد المالي للشركات المستقرة في إيطاليا، التي تقلصت فيها القروض المصرفية وارتفعت تكاليفها نتيجة لأزمة الديون التي تعاني منها منطقة اليورو والتي أدت كذلك إلى ارتفاع عائدات الأسهم السيادية في البلاد.
وتخطط «جنرال اليكتريك» على مدى العشر سنوات المقبلة، إلى ضخ نحو 1,1 مليار يورو في شركة «أفيو»، التي تتخذ من مدينة تورين الإيطالية مقراً لها والتي تفوق قوتها العاملة أكثر من 5 آلاف موظف.
ومن المتوقع أن يساعد هذا النوع من الاستثمار في دفع عجلة النمو. وتعاونت «أفيو» التي تشمل منتجاتها محركات الطائرات الحربية والتجارية على السواء، مع شركة «جنرال اليكتريك» لعدد من العقود. كما تعقد ثلثي عملياتها التجارية معها، في محاولة منها لتقوية سلسلة التوزيع للإيفاء بالطلب المتصاعد على المحركات الجديدة خلال الخمس سنوات المقبلة. وأعلنت شركة «سينفين» التي تملك 81% من “أفيو”، عن استعادة قسم الفضاء التابع لمؤسسة “أفيو” والمتخصص في صناعة أنظمة الدفع المستخدمة في الآليات التي تعمل على إطلاق الأقمار الصناعية. كما ذكرت الشركة المستحوذة أن عملية البيع ستضيف نحو مليار يورو إلى صندوقها.
وسعت «سينفين» إلى تهيئة الأجواء للقيام بطرح أولي عام لأسهم «أفيو» في اقرب وقت ممكن لا يتعدى شهر أغسطس عام 2011 كحد أقصى، لكن وقفت الصعوبات التي سادت الأسواق خاصة الأوروبية منها، عقبة في طريق تلك الجهود. لكن استمرت “أفيو” في الانتعاش، بصرف النظر عن الظروف الاقتصادية السيئة في أوروبا، حيث يُعزى ذلك نسبياً إلى مجيء ما يقارب 90% من نشاطها التجاري من خارج إيطاليا. ونجحت الشركة في العام الماضي في تأمين مبيعات تجاوزت قيمتها أكثر من ملياري يورو بزيادة قدرها 16%.
وعلى صعيد منفصل، استحوذت “موهوك” التي تتخذ من ولاية جورجيا الأميركية مقراً لها، على شركة “مارزاي” العاملة في صناعة البلاط والتي تملك مبيعات قوية في الأسواق العالمية وابتكارات من السيراميك تكمل ما تعرضه الشركة من أنواع مختلفة من السجاد والأرضيات الخشبية والمواد العازلة.
وتؤكد القيمة المالية لصفقتي “أفيو” و”مارزاي”، أن الشركات الإيطالية التي تتميز بأداء قوي لا تعاني من أي انخفاض كبير في أسعارها ناتج عن مواقعها الجغرافية. وربما تواجه عمليات بيع الشركات الإيطالية الأخيرة معارضة كبيرة من قبل أفراد الشعب، خاصة وأنها جاءت في أعقاب صفقات كبيرة تمت في العام 2011، مثل بيع شركتي “بارملات” لمنتجات الألبان و”بلجاري” العاملة في مجال مستحضرات التجميل، لشركات أجنبية.
وفي حقيقة الأمر، شجع وزير الصناعة كورادو باسيرا، رواد الأعمال المحليين على شراء شركة “أنسالدو للطاقة”، المتخصصة في صناعة محطات توليد الكهرباء من شركة “فينميكانيكا”. علاوة على ذلك، دعمت الحكومة مؤخراً إنشاء “صندوق إيطاليا الاستراتيجي”، لأخذ حصص الأقلية في الشركات الإيطالية الكبيرة. وفي بادرة تدل على حدوث التغيير، أشاد رئيس اتحاد العمال الإيطالي، بشراء “جنرال اليكتريك” لشركة “أفيو”، مبرراً ذلك بأهمية اقتناص الشركات الإيطالية للفرص التي تجيء من الخارج والتي تساعد على النمو وزيادة حجم الاستثمارات.

نقلاً عن: وول ستريت جورنال
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

الصين تطالب أميركا الالتزام بـ"الصدق" لمواصلة المحادثات التجارية