الاتحاد

ألوان

سوق التمور.. واجهة تراثية وسياحية بامتياز

احمد السعداوي (أبوظبي)

أصبح سوق التمور الواقع بميناء زايد في أبوظبي واحداً من المزارات السياحية والوجهات التراثية في أبوظبي، حيث تستقطب أعدادا كبيرة من السائحين الذين يتوافدون من أقطار العالم ليطالعوا معالم النهضة اللافتة التي تظهر في أرجاء العاصمة الجميلة وفي الوقت ذاته يرتشفوا شذرات من عبق التراث باعتباره جزءا من مكونات المجتمع الإماراتي ومن خلاله يتعرف السائح على الكثير من عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي المتوارثة عبر الأجيال والتي صار التمر أحد عناصرها الرئيسة، والذي تقام له المهرجانات الكبيرة ويتم إحاطة كل ما يتعلق به بكل مظاهر الحضارة والتكريم إلى درجة وضعه ضمن البرامج السياحية والجولات الاستكشافية التي يقوم بها زوار أبوظبي.

ثقافة جديدة
في جولة «الاتحاد» داخل سوق التمور التقينا تروبا ميلان، من دولة المجر، وقال إنه يزور المنطقة للمرة الأولى في زيارة تستغرق أسبوعين، وسعيد بمطالعة ثقافة جديدة عليه والنظافة والنظام اللذان يميزان كل الأماكن التي زارها في الإمارات، وأبهره اعتزاز أبناء الإمارات بتراثهم وتقاليدهم، ومنها هذا السوق المخصص للتمور باعتباره من الأشياء الحصرية التي تميز البيئة الإماراتية، وكذلك حرص أبناء الإمارات رجالا ونساء على ارتداء ملابسهم التقليدية، رغم كل مظاهر الحداثة والحياة العصرية التي وجدناها في الإمارات منذ دخولنا مطار أبوظبي.

رحلة مدهشة
فاطيما سو، من جمهورية مالي في قارة أفريقيا، جاءت أيضا إلى الإمارات في جولة سياحية، وقد زارت سوق التمور بمنطقة الميناء بأبوظبي، ورأت من خلال رحلتها كيف أن دولة الإمارات حققت إنجازات هائلة ومدهشة رغم نشأتها الحديثة، مبينة إعجابها الشديد بجامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي وما يحفل به من أشكال عمارة فنية بالغة الثراء والتنوع يندر أن تتجمع في أي مزار سياحي في العالم، كما أن الاهتمام بإبراز الملامح التراثية ومنها التمور بأنواعها وأطعمتها اللذيذة كان لافتاً ومثيرا لإعجاب كل أفراد الفوج السياحي الذي رافقته وهو ما ظهر من آرائهم وملاحظاتهم خلال الرحلة السياحية إلى الإمارات.
صديقتها سيدي بيل، أوردت أنها للمرة الأولى تعرف أن الرطب والتمور لها هذا العدد الكبير من الأنواع والأطعمة والأشكال، فكان وجودها في سوق التمور من المفاجآت الجميلة خلال الجولات السياحية التي قامت بها، وحرصت على شراء أنواع منها لتقدمها هدايا لأصدقائها، وتتحدث لهم عما رأته في الإمارات من حفاوة استقبال ونمط حياة عصري بكل معنى الكلمة وفي الوقت ذاته الاعتزاز بالملامح الخاصة للمجتمع الإماراتي من أزياء خاصة بهم وكذا عادات وتقاليد جميلة ومنها تقديم القهوة المصحوبة بالتمر في غالبية الأماكن التي زاروها.

شهادة برازيلية
ومن البرازيل، تحدث ووندر جونيور، قائلاً إنه في زيارة سياحية للإمارات مدتها 21 يوماً زار خلالها كثيرا من الأماكن والوجهات السياحية، وكانت السمة المشتركة بين كل هذه الأماكن التنظيم الفائق والحرص على راحة السائحين، فضلاً عن الزيارة الخاصة لسوق التمور، التي اتسمت بشكل مختلف لأنه سبق وأن قرأ عن النخيل والتمور، وكان محظوظاً أن يتذوق هذه التمور وهي طازجة، فكان طعمها رائعا واختيارا موفقا من جانب منظمي الرحلة، عندما وضعوا سوق التمور داخل البرنامج السياحي ليكشف لنا عن جانب مهم في الثقافة الإماراتية مرتبطة بالتمر كغذاء رئيس اعتمدوا عليه على مدى سنوات طويلة ولا زال حتى اليوم عنصرا رئيسا في حياتهم اليومية.
أما زوجته، جويس جونيور، فأعربت عن سعادتها بكل ما طالعته في الرحلة التي تخرج فيها للمرة الأولى عن قارة أميركا الجنوبية، حيث شاهدت نماذج تراثية فريدة ومدهشة خاصة المشغولات العديدة من منتجات النخيل، وكذلك الأنواع العديدة من الرطب والتمور، حيث كانت تعتقد أن هناك نوعا واحدا فقط من التمور، ولكن الآن بعد هذه التجربة الثرية في الإمارات اكتشفت الكثير من مظاهر الجمال والأصالة، وستعمل على تكرار الزيارة مستقبلاً خاصة في ظل حسن المعاملة وطيب الاستقبال، وهو الرأي الذي شاركها فيه جميع من كانوا معها في الرحلة، خاصة وأن البسمة والبشاشة كانت تعلو وجوه الجميع، ما يشجعها مستقبلا على تكرار الزيارة والاستمتاع بمكونات التراث الإماراتي ومنه التمور بأنواعها المختلفة.

إقبال سياحي متزايد
ذكر عماد عبد الصمد، مرافق لأحد الوفود السياحية، أنه يعمل بهذه المهنة منذ أن جاء إلى الإمارات قبل 6 سنوات، وخلال هذه الفترة صار هناك إقبال متزايد على معرفة معلومات عن التمر والرطب من قبل السائحين حينما يرونه ملازماً لكل واجبات الضيافة وفي كافة الأماكن التي يزورونها، وبالتالي تم وضعه ضمن كثير من البرامج السياحية للوفود التي تزور أبوظبي من بلدان متنوعة، خاصة وأن بالفعل زيارة سوق التمور تكشف جانبا فريدا في التراث الإماراتي مرتبطا بطقوس وعادات الضيافة، وغالبا ما تنتهي هذه الزيارات بشراء السائحين لبعض أنواع التمور للعودة بها إلى بلدانهم باعتبارها هدايا فريدة جاءوا بها من الإمارات لتعكس ثقافة وتراث الشعب الإماراتي.

هدية فريدة
جاك بيرتون، من إيرلندا، أكد انبهاره بحسن الاستقبال والابتسامات التي يراها على وجوه كل من يتعامل معهم، وهذا يعكس مستوى رائعاً من الرقي الحضاري، يزيده اعتزاز أبناء الإمارات بتراثهم وتاريخهم وعرض ملامح هذا التراث ومنه التمور بأنواعها بأسلوب بسيط أمام السائحين، مبيناً أنه لأول مرة يتذوق رطباً وتموراً بهذا الطعم الرائع، حيث لا يباع في بلده طازجاً بهذا الشكل كما أن أسعاره مرتفعة جداً في حين كان متوسط سعر الكيلو هنا لا يتجاوز عشرة دولارات للأنواع الجيدة من التمور، ولذلك حرص على شراء بعض منها ليصحبها معه في رحلة العودة كهدية فريدة جاء بها من بلدان تزخر بكل مظاهر الحضارة والتقدم.

اقرأ أيضا