الرياضي

الاتحاد

كأس أمم أفريقيا تربك الأندية الأوروبية

تحولت بطولة كأس امم افريقيا في السنوات الاخيرة الى صداع حقيقي في رؤوس مسؤولي الاندية الاوروبية التي تضم لاعبين محترفين افارقة · فوجود عدد كبير من نجوم القارة السمراء بفرق عريقة وشهيرة ودوريات قوية اصبح محل قلق كبير قبيل موعد اقامة عرس الكرة الافريقية · حيث شكل تطور بطولة امم فريقيا وتحسن الجوانب التنظيمية واستقرار مواعيدها الى جانب تزايد الاهتمام الاعلامي والتسويقي بها عوامل جذب لمشاهير الكرة السمراء باوروبا للتواجد في الحدث وتمثيل منتخباتهم خاصة وان الموعد تحول الى بورصة عالمية للفوز بعقود جديدة واتمام صفقات مدوية ·
وباعتبار ان وجهة غالبية اللاعبين الافارقة هي الملاعب الاوروبية اصبحت هذه الاندية تعاني من ازمة حقيقية كل عامين بسبب مشاركة لاعبيها مع منتخباتهم وتزامن موعد امم افريقيا مع بداية الدور الثاني للدوريات الاوروبية · وزاد تأثر هذه الفرق من غياب لاعبيها الافارقة بعد مطالبة منتخباتهم بضرورة التحاقهم بالمعسكرات والتحضيرات خلال الفترة القانونية التي حددها الاتحاد الدولي لكرة القدم الامر الذي جعل الغياب يمتد لحوالي الشهرين تقريبا · وهو ما اثار حفيظة الاجهزة الفنية والادارية بالفرق الاوروبية ودفعها لاتباع اساليب مختلفة لاجبار اللاعبين الافارقة اما على العدول عن فكرة المشاركة في البطولة من اساسه او الانضمام الى منتخباتهم في آخر لحظة · وتنوعت اساليب التحذير والترهيب من الاجهزة الفنية بالتحديد مقابل تلويح الاتحادات الاهلية بقانون الفيفا وحقها في الاستفادة بلاعبيها الامر الذي جعل اللاعب الأفريقي في موقف لا يحسد عليه بين نداء الواجب الوطني ومستقبله الاحترافي ·
في البداية لابد ان نشير الى ان مشكلة الاندية الاوروبية مع لاعبيها الافارقة لم تظهر للوجود الا خلال السنوات الاخيرة بعد الهجرة المكثفة لنجوم القارة السمراء الى اوروبا ونجاحهم في انتزاع مراكز في التشكيلة الاساسية لاشهر الاندية العالمية الامر الذي جعلهم عناصر فاعلة ومؤثرة في البطولات الكبرى ·
وبالتالي فان غيابهم عن فرقهم لحوالي الشهرين سيكون له تأثير سلبي خاصة وان موعد امم افريقيا يأتي في توقيت حساس من مشوار المنافسات الاوروبية ·
ولا نحتاج الى تدقيق كبير حتى نعرف حجم معاناة الاندية الفرنسية والانجليزية بالتحديد خلال الفترة الحالية حيث تعالت صيحات الفزع للنقص العددي الذي تسببت فيه امم افريقيا خاصة وانه اذا علمنا ان اكثر من 60 لاعبا من المشاركين في الدورة الحالية ينشطون بالدوري الفرنسي ·· حيث تتضرر الاندية الفرنسية بدرجة كبيرة من هذه البطولة باعتبار العلاقة القوية والقديمة التي تربط فرنسا بافريقيا الامر الذي جعلها الوجهة المفضلة لنجوم القارة السمراء · حيث نجد ان الفرق الفرنسية تضم عددا كبيرا من الافارقة خاصة من منتخبات شمال افريقيا مثل تونس والمغرب حيث تضم قائمة كل منهما ستة لاعبين بفرق فرنسية اضافة الى المنتخبات العريقة كالسنغال التي تضم 15 لاعبا والكوت ديفوار 12 لاعبا اضافة الى غينيا 10 لاعبين · وبالتالي يظهر جليا مدى تأثر الاندية الفرنسية من الغياب المكثف لنجومها السمر حيث تواجه هذه الفرق مرحلة صعبة خلال منافساتها المحلية والخارجية ·
ولا يختلف الامر كثيرا بالنسبة للدوري الانجليزي حيث نجد عددا من المشاهير الافارقة يلعبون لاكبر الفرق بالدوري الممتاز مثل السنغال التي تضم 5 لاعبين في بولتن ووست بروميتش وفولهام اضافة الى كوت ديفوار التي تضم 3 لاعبين بتشلسي وارسنال ابرزهم ديديي دروجبا هداف حامل لقب الدوري الانجليزي · ويظهر تأثر الاندية الانجليزية من البطولة الافريقية بالخصوص بسبب ضمها لمجموعة من نجوم القارة السمراء والذين اصبحوا مؤثرين في فرقهم مثل الايفواري دروجبا بتشلسي والنيجيري اكوشا والسنغالي الحاج ضيوف ببولتن والمصري ميدو بتوتنهام والايفواريين حبيب توري وايمانويل ايبوي بالارسنال والسنغاليين كامار بويست برومتش وامدي فاي بنويكاسل وباب ديوب بفولهام والنيجيري كانو بوست بروميتش والمغربي نور الدين النيبت بتوتنهام ومواطنيه طلال الكركوري بشارلتن ويوسف السفري نورويتش ·
وليس بعيدا عن الدوري الانجليزي تلقي بطولة امم افريقيا بظلالها كذلك على الدوري البرتغالي حيث نجد 6 لاعبين من منتخب انجولا المتواجد في مصر حاليا يلعبون باندية برتغالية هم اديسون لاعب باكوس فيريرا وفيجو بيريدو وميندونكا لاعبي فارزيم وكالي لاعب سانتا كلارا ومانتوراس لاعب بنفيكا ·· اضافة الى التونسي سليم بن عاشور نجم قيماريش ·
ونمر الى اسبانيا حيث نجد الكاميروني صامويل ايتو هداف برشلونة الاسباني بطل لا ليجا والذي يمثل غيابه عن ناديه ضربة كبيرة للدوري الاسباني بصفة عامة لان الجماهير ستفتقد احد النجوم المميزين الذين يمتعون عشاق اللعبة بفنياتهم ومهاراتهم · كما نجد اللاعبين الكاميروني اشيل ويبو والمغربي موحى يعقوبي لاعبي اوساسونا ·
وتتأثر ايضا الملاعب الايطالية بغياب النجوم الافارقة امثال المدافع الايفواري مارك اندري زورو لاعب ميسيسنا والمهاجم النيجيري اوبينا نسوفور لاعب كييفو ومواطنيه اوبافيمي مارتينز لاعب انتر ميلان وايوديلي ماكينوا لاعب باليرمو وكريستسان اوبودو لاعب اودينيزي · بالاضافة الى الغيني ابراهيما كامارا لاعب بارما والتوجولي جونيور لاعب يوفنتوس والسنغالي فرديناند كولي لاعب بارما والمغربي محسن خرجة لاعب روما ·
كما يتواجد عدد كبير ايضا من الافارقة في الدوري الالماني مثل الايفواري جي رونالد لاعب هامبورج والتونسيين عادل الشاذلي وجوهر المناري لاعبي نورنبورج والزامبي اندريو سينكالا لاعب اف سي كولون · وشهدت السنوات الاخيرة وجهة جديدة للافارقة نحو الاندية التركية والروسية والاوكرانية حيث يتواجد عدد كبير كذلك من هؤلاء اللاعبين بمصر من اجل المشاركة في العرس الافريقي ·
تهديدات الأندية الأوروبية
قبل انطلاقة كأس الامم الفريقية بفترة طويلة بدأت الاندية الاوروبية تمارس مختلف انواع الضغوطات على اللاعبين الافارقة من اجل اجبارهم على الغاء فكرة المشاركة في البطولة اوعلى الاقل الالتحاق مؤخرا بمنتخباتهم وبالتالي التغيب عن عدد قليل من المباريات في اوربا · وبدأت الضغوطات بواسطة الاجهزة الفنية التي انذرت عددا كبيرا من لاعبيها بان توجههم الى مصر قد يفقدهم اماكنهم في التشكيلة الاساسية ويجعلهم خارج حسابات المدرب في المستقبل ·
واتبعت الاندية العديد من وسائل لي الذراع لاجبار نجوم الكرة الافريقية عن مراجعة حساباتهم من المشاركة لكن تشبث الاتحادات بلاعبيها ورغبة اللاعبين الافارقة انفسهم في التواجد بالحدث جعل الاندية الاوروبية تبحث عن حلول توفيقية تجلت بوضوح في حاليتي الكاميروني صامويل ايتو الذي التحق بمنتخب بلاده قبل اقل من اسبوع عن انطلاقة البطولة وذلك بعد ان لعب مع فريقه برشلونة جولة الاسبوع الماضي اضافة الى المصري ميدو الذي شارك في معسكر منتخبه ثم عاد الى فريقه توتنهام لخوض جولة الاسبوع الماضي ·
وحاول نادي ارسنال اللندني تأجيل انضمام مدافعيه كولو توري وايمانويل ابوير الى صفوف منتخب الكوت ديفوار لتسعة ايام حيث طالب الفرنسي ارسين فينجر المدير الفني للفريق تأجيل انضمامهما بسبب حاجته اليهما لكن الاتحاد الايفواري رفض طلبه متمسكا بقوانين الفيفا التي تنص على حق اللاعب في الالتحاق بمنتخب بلاده قبل 14 يوما · الامر الذي جعل فينجر يشن حملة انتقادات واسعة على البطولة وموعد اقامتها حيث اعتبر ان تزامنها مع كأس العالم يضر بمصلحة الاندية ويربك برامجها اضافة الى ان الذهاب الى افريقيا يرهق اللاعبين في ظل المنافسة القوية ويبعدهم عن الاجواء الاوروبية باعتبار ان الطقس في افريقيا مختلف تماما ·
تدخل الاتحادات
ورفض سياسة ليّ الذراع
لم تبق الاتحادات الافريقية مكتوفة الايدي امام التهديدات التي يتلقاها اللاعبون لاثنائهم عن المشاركة حيث قام عدد كبير من ممثلي الاتحادات والاجهزة الفنية بالمنتخبات الافريقية بجولة اوروبية لزيارة الاندية التي يلعب بها نجومهم وتحدثوا مع المسؤولين بالاندية للخروج بحلول توفيقية وحل الامور بصفة ودية حفاظا على مصالح لاعبيهم مستندين في نفس الوقت الى قوانين الفيفا الواضحة·
ونذكر الزيارات التي قام بها كل من الاتحاد النيجيري للفرق الانجليزية ومسؤولي الاتحاد المصري لتوتنهام والاتحاد التونسي لفرنسا والمانيا · ولم يخضع بعض اللاعبين لتهديدات فرقهم برفض خدمة منتخباتهم حيث هاجم اللاعب التوجولي إيمانويل أديبايور قرار ناديه الفرنسي موناكو لاستبعاده من الفريق الأول بسبب مشاركته مع منتخب بلاده في تصفيات كأس الأمم الأفريقية وبعد تصريح رئيس النادي مايكل باستور بأن هناك مزيدا من الغرامات المالية سوف تفرض على اللاعب بسبب غيابه المستمر من التدريبات رد أديبايور على تصريحات ناديه بأن النادي يمنعه من المشاركة مع معسكر منتخب بلاده قائلا: 'كانوا يصرحون للصحف في فرنسا الأسبوع الماضي بأنهم لا يعلمون أين كنت، وهم يعلمون جيدا أني مع المنتخب الوطني، كل هذه المشاكل مع فريقي ليست إلا أنهم لا يريدون مشاركتي في تصفيات كأس الأمم، توجو هي بلدي، إنها في دمي وأنا أريد أن أخدم شعبي وسوف ألعب مع المنتخب سواء رضوا أو لم يرضوا '· وبين شد وجذب بين الاندية الاوروبية واللاعبين الافارقة تبقى كأس الامم الافريقية محل انتقادات كثيرة سواء بالنسبة لموعدها او لاقامتها مرة كل سنتين·

اقرأ أيضا

ملاعب العالم تتحدى كورونا