الاتحاد

عربي ودولي

كيري: لا مكان للأسد في حكومة انتقالية محتملة

كيري ونظيرته الإيطالية ايما بونينو يودعان الصحفيين بعد انتهاء مؤتمرهما المشترك امس في روما (إي بي أيه)

كيري ونظيرته الإيطالية ايما بونينو يودعان الصحفيين بعد انتهاء مؤتمرهما المشترك امس في روما (إي بي أيه)

عواصم (وكالات) - صرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس، بأن الرئيس السوري بشار الأسد لا يمكن أن يشارك في حكومة انتقالية محتملة، مبيناً قبل محادثات مع وزير الخارجية الأردني ناصر جودة في روما، أن كل الأطراف تعمل «لتشكيل حكومة انتقالية بتفاهم بينها، وهذا يعني برأينا أن الأسد لن يكون مشاركاً في هذه الحكومة الانتقالية». وحذر الوزير الأميركي من أن قيام موسكو بتسليم صواريخ متطورة إلى دمشق سيؤدي «إلى زعزعة الاستقرار» بالمنطقة، وذلك إثر أنباء كشفت تسليم إسرائيل معلومات إلى الإدارة الأميركية تفيد بأن روسيا على وشك بيع سوريا بطاريات صواريخ أرض- جو طراز اس-300 القادرة على تدمير طائرات أو صواريخ موجهة.
في الأثناء، أعلن الرئيس الأسد أنه يريد «فتح باب المقاومة» في بلاده و«تحويلها كلها» إلى «دولة مقاومة» على غرار «حزب الله»، معرباً عن «ثقة عالية جداً وارتياح وشكر كبيرين للحزب اللبناني»، قائلاً «لذلك قررنا أن نعطيه كل شيء». بينما أكد أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله أمس أن دمشق سترد على الغارات الإسرائيلية التي استهدفتها منذ نحو أسبوع، بتقديم «سلاح نوعي» إلى حزبه «لم يحصل عليه حتى الآن»، مشيراً إلى أن هذه الأسلحة «يمكن أن تغير ميزان القوى بين إسرائيل والحزب». ورحبت دمشق بالتقارب الأميركي الروسي حول الأزمة، وقالت إنها سترد «فوراً» على أي هجوم إسرائيلي جديد.
كما أكدت سوريا استعدادها لاستقبال لجنة التحقيق الدولية في احتمال استخدام أسلحة كيماوية «فوراً»، كما قررها أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون للتحقيق في ما حدث في خان العسل، مشددة بالقول «في حال تبين أن التحقيق في خان العسل كان مهنياً ونزيهاً ومحايداً، فسنكون مستعدين لبحث بقية الحالات». وفيما يستعد رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون لبحث الأزمة السورية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو اليوم، قبل مباحثات يجريها مع الرئيس الأميركي باراك أوباما بالبيت الأبيض الاثنين المقبل، أفاد مسؤول كبير في الأمم المتحدة أمس بأن أمين عام المنظمة الدولية أقنع الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي بالبقاء في منصبه وسيطاً في الأزمة السورية، بعد الاتفاق الأميركي الروسي الأخير الرامي لعقد مؤتمر دولي لإيجاد حل للأزمة بمشاركة جميع أطراف النزاع.
وكشف كيري رسمياً في روما أمس، عن مساعدة أميركية إنسانية إضافية بقيمة مائة مليون دولار للاجئين والنازحين السوريين، يخصص نصفها لمساعدة الأردن، وقال كيري إن الاستعدادات لعقد مؤتمر دولي لمحاولة إيجاد حل للأزمة السورية المتفاقمة بعدما وافق على أن يعمل مع نظيره الروسي سيرجي لافروف بهذا الهدف، تمضي قدماً. وتابع أنه تحدث إلى وزراء خارجية معظم الدول المعنية «وهناك رد إيجابي جداً ورغبة قوية جداً في التحرك باتجاه هذا المؤتمر لمحاولة إيجاد حل سياسي أو على الأقل استنفاد كل الإمكانيات للوصول إلى ذلك». وأضاف كيري أن أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون يشارك في القضية أيضاً «وسنسير قدماً بشكل مباشر جداً جداً للعمل مع كل الأطراف وتنظيم هذا المؤتمر». وأكد أن هذا المؤتمر يمكن أن يعقد بحلول نهاية مايو الحالي، وربما في جنيف. وأوضح أن السفير الأميركي في سوريا روبرت فورد التقى في الوقت نفسه، المعارضة السورية.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية أكدت الليلة قبل الماضية، أن الولايات المتحدة تواصل المطالبة برحيل الأسد لبدء عملية انتقال سياسية في سوريا. وقال باتريك فنتريل مساعد المتحدثة باسم الخارجية «سياستنا لم تتغير. الأسد يجب أن يرحل، وكلما حصل ذلك بسرعة كان أفضل. يتوجب على النظام والمعارضة وبالقبول المتبادل، أن يجلسوا ويعملوا لتشكيل سلطة انتقالية». واشترطت المعارضة السورية أمس الأول، رحيل الأسد كمقدمة لأي حل سياسي للنزاع المستمر في سوريا منذ 26 شهراً. وكان كيري ولافروف أعلنا في موسكو الثلاثاء الماضي، أن البلدين اتفقا على حث النظام السوري ومعارضيه على إيجاد حل سياسي للنزاع على أساس اتفاق جنيف. وينص اتفاق جنيف الذي توصلت إليه مجموعة العمل حول سوريا (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وتركيا والجامعة العربية) في يونيو 2012، على تشكيل حكومة انتقالية بـ «صلاحيات تنفيذية كاملة» تسمي «محاوراً فعلياً» للعمل على تنفيذ الخطة الانتقالية، على أن تضم أعضاء في الحكومة الحالية وآخرين من المعارضة، دون التطرق إلى مسألة تنحي الأسد. وقال فنتريل «سنعمل نحن والروس بجد لجعل الطرفين يجلسان إلى طاولة المفاوضات ووضع هذه الخطة موضع التنفيذ».
وفي شأن متصل، رأى كيري أمس، أن قيام روسيا بتسليم صواريخ متطورة إلى سوريا سيؤدي «إلى زعزعة الاستقرار»، وذلك تعليقاً على معلومات أشارت إلى احتمال بيع صواريخ روسية إلى سوريا. وقال الوزير الأميركي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرته الإيطالية ايما بونينو «إن الصواريخ من شأنها زعزعة الاستقرار»، مضيفاً «نفضل إلا تقدم روسيا مساعدة» إلى نظام الأسد. وبحسب معلومات نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أمس، فإن إسرائيل حذرت واشنطن من احتمال قيام موسكو ببيع دمشق أنظمة صواريخ أرض- جو متطورة. وأضافت الصحيفة أن إسرائيل سلمت معلومات إلى الإدارة الأميركية تفيد بأن روسيا على وشك بيع سوريا بطاريات صواريخ أرض- جو نوع اس-300 المتطورة القادرة على تدمير طائرات، أو صواريخ موجهة. وتعود هذه الصفقة إلى 2010 حسب الصحيفة نفسها، ودفعت سوريا لروسيا 900 مليون دولار ثمن 4 بطاريات من نوع اس اس 300 ، لها 6 منصات إطلاق و144 صاروخاً يبلغ مداها 200 كلم. وسيعقِّد نشر هذا النظام أي خطط قد تكون لدى الولايات المتحدة أو حلفائها بشن ضربات جوية على نظام دمشق أو إنشاء منطقة حظر جوي فوق سوريا أو بالتدخل لضمان أمن وتفكيك الأسلحة الكيماوية. وتأتي هذه المعلومات بعد أيام على قيام إسرائيل بقصف مواقع قرب دمشق، معلنة أنها لن تسمح بنقل أسلحة إلى «حزب الله».
إلى ذلك، جددت بريطانيا أمس، قولها إنها تعتقد أن من المرجح جداً أن تكون الحكومة السورية استخدمت أسلحة كيماوية، بينما قالت تركيا إنها تجري فحوصاً لضحايا الحرب في سوريا بحثاً عن آثار استخدام هذه الأسلحة. وعندما سئل متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن أنباء استخدام قوات المعارضة السورية غاز الأعصاب القاتل «السارين»، قال «تقييمنا هو أن النظام السوري من المرجح جداً أن يكون هو الذي بدأ باستخدام الأسلحة الكيماوية. ليس لدينا حتى الآن دليل على استخدام المعارضة لها». من جهتها، قالت وكالة الأناضول للأنباء إن تركيا أرسلت فريقاً من 8 خبراء إلى الحدود مع سوريا لفحص ضحايا أصيبوا بالصراع بحثاً عن آثار استخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية. وقالت الوكالة الرسمية إن فريق الدفاع المدني المزود بعربة متخصصة تستطيع رصد الأدلة على وجود مواد كيماوية وبيولوجية ونووية، يتمركز عند معبر جيلفه جوزو الحدودي قرب بلدة ريحانلي. وقالت صحيفة «ستار» التركية أمس، إن معهد الطب الشرعي الذي يجري فحوصاً لعينات الدم، عثر على آثار «الريسين» وهو مادة سامة يمكن استخدامها في الحرب الكيماوية.

اقرأ أيضا

التحالف يدمر منظومات دفاع جوي حوثية في صنعاء