أرشيف دنيا

الاتحاد

طواحين الهواء فكرة فرعونية

اعداد ــ عادل علي:
أعلنت اسبانيا ان 25 في المئة من الطاقة الكهربائية في البلاد تنتج بواسطة مراوح او طواحين الهواء التي لا تكلف كثيرا·· وقد ارتفع معدل الاعتماد على هذه الطاقة النظيفة الى 25,8 في المئة من الاستهلاك ووصل الى 20 الف غيغاوات ساعة في عام ·2005
ومع الجانب العلمي الذي يمثله هذا الخبر فانه يعيد التذكير برواية 'دونكيشوت' التي كتبها الاسباني سرفانتس (1547 ـ 1616)، عن بطل اسطوري يسافر خلف حبيبته دولتشينا فيصارع من اجلها طواحين الهواء ويظن دائما ان الارواح الشريرة تحيط به من كل جانب وبأنه الفارس المغوار الذي جاء على حصانه ليخلص الدنيا من الشر والعبودية والظلم والاستعباد والجهل·
وتوليد الكهرباء من طاقة الرياح التي تولدها الطواحين هو تطبيق جديد لفكرة قديمة، فاستخدام طاقة الرياح بدأ مع بدايات التاريخ، حيث استخدمها الفراعنة في تسيير المراكب في نهر النيل كما استخدمها الصينيون عن طريق طواحين الهواء لضخ المياه الجوفية·
ومع نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين كان هناك الملايين من توربينات الرياح منتشرة في معظم أنحاء العالم سواء لضخ المياه الجوفية أم لطحن الغلال أم لتوليد الكهرباء في المناطق الريفية لكن في الأربعينات أصبحت توربينات الرياح من الأساليب العتيقة، وذلك نتيجة للانتشار الواسع للوقود الحفري (البترول) وإتاحته بتكلفة أقل من تكلفة تشغيل تلك التوربينات·
كيف تعمل توربينات الرياح؟
المكونات الرئيسية لتوربين الرياح هي شفرات دوًّارة تحمل على عمود ومولد يعمل على تحويل الطاقة الحركية للرياح إلى طاقة كهربائية، فعندما تمر الرياح على الشفرات تخلق دفعة هواء ديناميكية تتسبب في دوران الشفرات، وهذا الدوران يشغل المولد فينتج طاقة كهربائية، كما جهزت تلك التوربينات بجهاز تحكم في دوران الشفرات (فرامل) لتنظيم معدلات دورانها ووقف حركتها إذا لزم الأمر·
وتعتمد كمية الطاقة المنتجة من توربين الرياح على سرعة الرياح وقطر الشفرات، لذلك توضع التوربينات التي تستخدم لتشغيل المصانع أو للإنارة فوق أبراج، لأن سرعة الرياح تزداد مع الارتفاع عن سطح الأرض، ويتم وضع تلك التوربينات بأعداد كبيرة على مساحات واسعة من الأرض لإنتاج أكبر كمية من الكهرباء· وتنتج الولايات المتحدة وحدها سنويًّا حوالى 3 بليون كيلو وات في الساعة (تلك الكمية تكفي لسد احتياجات مليون شخص من الكهرباء)، وذلك من حقول الرياح الموجودة معظمها في كاليفورنيا، وعادة يتم تخزين الكهرباء الزائدة عن الاستخدام في بطاريات، ولأن هناك بعض الأوقات التي تقل فيها سرعة الرياح، مما يصعب معه إنتاج الطاقة الكهربائية، فإن مستخدمي طاقة الرياح يجب أن يكون لديهم مولدًا احتياطيًّا يعمل بالديزل أو بالطاقة الشمسية لاستخدامه في تلك الأوقات· اما المكان الأفضل لوضع التوربينات (عمل حقل رياح) يجب ألا يقل متوسط سرعة الرياح فيه سنويًّا عن 12 ميلا في الساعة·
ومن مميزات طاقة الرياح انها طاقة محلية متجددة ولا ينتج عنها غازات تسبب ظاهرة البيت الزجاجي أو ملوثات، مثل ثاني أكسيد الكربون أو أكسيد النتريك أو الميثان، وبالتالي فإن تأثيرها الضار بالبيئة طفيف· كما ان 95% من الأراضي المستخدمة كحقول للرياح يمكن استخدامها في أغراض أخرى مثل الزراعة أو الرعي، كما يمكن وضع التوربينات فوق المباني·
وأظهرت دراسة حديثة أن كل بليون كيلو وات في الساعة من إنتاج طاقة الرياح السنوي يوفر من 440 إلى 460 فرصة عمل·
لكن من عيوب طاقة الرياح هي ان التأثير البصري لدوران التوربينات والضوضاء الصادرة عنها قد تزعج الأشخاص القاطنين بجوار حقول الرياح، ولتقليل هذه التأثيرات يفضل إنشاء حقول الرياح في مناطق بعيدة عن المناطق السكنية·
وتتسبب التوربينات العملاقة أحيانًا في قتل بعض الطيور خاصة أثناء فترات هجرتهم، ويتم حاليًا دراسة تأثيرها على انقراض بعض أنواع الطيور، ولكن النتائج المبدئية تشير إلى أن التوربينات ليس لها هذا التأثير الشديد·
يذكر ان المانيا هي احدى اكثر دول العالم بحثا عن واستخداما للطاقة البديلة النظيفة، وقد وضعت مخططا طويل الامد (أكثر من 30 سنة) للاستغناء عن الطاقة النووية، ويتركز التوجه على استخدام خلايا الطاقة الشمسية·
وقد بلغ انتشار خلايا الطاقة الشمسية في هذه الأثناء ما يغطي مساحة تزيد على 4 ملايين متر مربع، ويراد الوصول بطاقتها الإنتاجية إلى أكثر من 30 ألف ميجاوات· بينما بلغ عدد 'طواحين طاقة الرياح' بضعة عشر ألفا، وبلغ حجم طاقتها 12 ألف ميجاوات·
ويراد توسيع نطاقها إلى المناطق البحرية، لا سيما بعد ازدياد موجة الاحتجاجات الشعبية من التأثير السلبي لمنظر تلك 'الطواحين' في المناطق الطبيعية التي تنتشر فيها· وتتطلع وزارة البيئة إلى زيادة استغلال الطاقة الحيوية والمائية أيضا، إلا أن جميع ذلك لم يبلغ حتى الآن سوى 3% من استهلاك الطاقة، أو 6% من إنتاج التيار الكهربائي·
وفي نوفمبر 1999م قام العلماء في 'سبكترولاب' (إحدى وحدات مؤسسة هاجز الالكترونية وقسم الطاقة بالمعمل القومي للطاقة المتجددة) بتسجيل زيادة جديدة في القدرة التحويلية للخلايا الشمسية، حيث سجلوا تحويل 32,3% من الطاقة الشمسية الداخلة إلى تيار كهربائي، وتعتبر هذه النسبة ضعف القدرة التحويلية القديمة للخلايا، ويعتقد العلماء أنه يمكنهم زيادة هذه النسبة إلى 40%·

اقرأ أيضا