الإمارات

الاتحاد

سيف بن زايد يشهد محاضرة حول «سياسات بناء المهارات»

سيف بن زايد في حوار مع باربرا إيشنجر بعد المحاضرة

سيف بن زايد في حوار مع باربرا إيشنجر بعد المحاضرة

أبوظبي (وام) - شهد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بمجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بقصر البطين أمس محاضرة “مهارات أفضل.. نهج استراتيجي في سياسات بناء المهارات” ألقتها الدكتورة باربرا إيشنجر مديرة التعليم في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.
كما شهد المحاضرة معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة وعدد من الشيوخ والوزراء وحشد من المختصين والمهتمين والمشاركين في أعمال القمة العالمية للنهوض بالتعليم المنعقدة حاليا بأبوظبي.
واستهلت الدكتورة باربرا المحاضرة باستعراض أهم المحاور التي تتناولها خلال المحاضرة من أبرزها أهمية رأس المال البشري في مسيرة التنمية وكيف يمكن تقديم الحوافز والدعم للأفراد بصورة أكثر فعالية لضمان تحملهم مسؤولية أكبر عن تعليمهم وكيف يمكن للدول وضع استراتيجية وطنية من أجل تحديد المهارات الضرورية وتطويرها إضافة الى التحديات التي تواجه وضع استراتيجية لتطوير مهارات أفضل في سبيل تطوير الكوادر الوطنية.
وقالت إن المهارات أصبحت هي العملة العالمية لاقتصاد القرن الحادي والعشرين ومن دون الاستثمار السليم في المهارات فإن بعض الناس سيبقون مهمشين في المجتمع وعندها لا يمكن تحويل التقدم التكنولوجي إلى نمو اقتصادي وليس بإمكان الدول أن تتنافس في مجتمع عالمي قائم بشكل متزايد على المعرفة بل إن تلك “العملة” ستفقد قيمتها مع تطور متطلبات سوق العمل ويفقد الأفراد مهاراتهم الغير مستخدمة.
مزيج غير صحي
وأشارت الى أن هناك مزيجا غير صحي من الخريجين العاطلين عن العمل وأن هناك أرباب عمل لا يجدون المهارات التي يحتاجون إليها مما يبعث برسالة واضحة وهي أنه لا يمكن للمهارات أن تترجم تلقائياً إلى دخل أعلى أو إنتاجية أكثر.
وأضافت الدكتورة باربرا: مع استراتيجية استخدام المهارات الخاصة بمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية فقد أصبح لدينا الآن إطار عمل متكامل وموحد بين الحكومات، من أجل مساعدة الدول على معرفة نقاط القوة والضعف في مجموعات ونظم المهارات الوطنية واستخدامها كعلامة دولية ووضع خطط مناسبة لتحسينها، لافتة الى أن كل ذلك يبدأ بتطوير المهارات المناسبة ولقد ذكرتنا الأزمات بأنه يمكن أن يكون هناك تغيرات جذرية ومفاجئة وغير متوقعة في اقتصادنا.
وأكدت أن استراتيجية المهارات تدعم الحكومات من خلال جمع واستخدام أفضل المعلومات عن تغيير طلب المهارات كما أنها تساعدهم على العمل بشكل وثيق مع القطاع الخاص في تصميم وتنفيذ برامج ومناهج تدريبية وببساطة ستكون تنمية المهارات أكثر فعالية عند ارتباط عالم التعلم وعالم العمل بعضهم ببعض.
وأشارت المحاضرة إلى أن الأشخاص من ذوي المهارات القوية نراهم لا يستخدمون مهاراتهم بالكامل لخدمة الاقتصاد فالأشخاص المعاقون على سبيل المثال والأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية مزمنة هؤلاء أكثر عرضة لأن يكونوا غير نشطين كذلك النساء وكبار السن ويمكننا أن نقوم بما هو أفضل من خلال تحديد هؤلاء الأفراد وفهم سبب خمولهم وتعطلهم وعلينا خلق فرص وحوافز مادية تساعد على دفعهم لاستخدام مهاراتهم كاملة وتزيل الحواجز التي تحول دون مشاركة القوى العاملة.
وأوضحت المحاضرة انه علينا كذلك إيجاد سبل لتشجيع كبار السن على البقاء مدة أطول في مزاولة حياتهم المهنية ليس لخفض أو الحد من تكاليف الرعاية الاجتماعية الخاصة بالتقاعد المبكر رغم أهميتها بل ليتمكن أشخاص آخرين ورجال أعمال والاقتصاد ككل من الاستفادة بالكامل من خبراتهم ومعرفتهم.
معالجة البطالة
وأوضحت المحاضرة أنه حتى لو تم تطوير المهارات المناسبة وتطوير الأشخاص ليكونوا على استعداد تام للعمل فهو لا يضمن النتائج لأن معالجة البطالة ومساعدة الشباب في الحصول على موطئ قدم في سوق العمل والحصول على الوظائف المناسبة التي ستستخدم مهاراتهم يجب أن تكون من الأولويات بحيث تجمع استراتيجية المهارات ما بين السياسات والممارسات الناجحة في تحقيق ذلك.
وأضافت ان ذلك كله يشجع أرباب العمل على تنظيم قوى استراتيجياتهم التجارية مع ممارسات الموارد البشرية وتطوير المهارات لدى القوى العاملة كما تبرز جودة ونوعية التوجيه المهني وسماته الرئيسية لسياسات المهارات الفعالة كما توضح كيفية تنشيط وخلق مهارات أكثر خبرة وإضافة وظائف أكثر قيمة وهذا في غاية الأهمية حيث إن أسواق العمل ليست ثابتة كما يمكن للسياسات أن “تشكل” الطلب بدلا من مجرد الاستجابة له.
ولذلك فإنه من خلال تبني المنافسة وروح المبادرة التي تتماشى معها يمكن لصناع السياسة أن يعززوا ليس فقط الأنشطة الاقتصادية الفعالة والمنتجة، ولكن أيضاً فرص عمل تكون أكثر جدوى. ولاحظت الدكتورة باربرا أن مثل هذه البيئة تنتج المزيد من رجال الأعمال أيضا وهم الأشخاص الذين يخلقون فرص عمل حيث إن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تسلط الضوء على مهارات إبداعية فيها روح المبادرة والتي يمكن تعلمها وتعزيزها من خلال نظام تعليمي ديناميكي ناجح.
وأشارت إلى أن رؤية المهارات كأصول يجب تطويرها مدى الحياة بمعنى تبني سياسات في مجموعة واسعة من المجالات بما في ذلك التعليم والعلوم والتكنولوجيا والأسرة والتوظيف والتنمية الصناعية والاقتصادية والهجرة والاندماج والرعاية الاجتماعية والمالية العمومية.
ثم قامت الدكتورة باربرا ايشنجر بالرد على أسئلة الحضور وأشارت إلى أنها أجرت خلال وجودها في ابوظبي حاليا عددا من النقاشات مع كبار المهتمين بقطاع التربية والتعليم والتدريب بالدولة تناولت سبل تحسين سير العملية التعليمية والتدريبية والتحديات التي تواجهه النظام التعليمي وأبرز النماذج التعليمية الناجحة في العالم وأسباب عزوف الطلبة دون الطالبات عن استكمال الدراسة حتى مراحلها النهائية وتحسين المناهج التي تحفز التلاميذ على تقبل التعليم بعيدا عن الأسلوب التقليدي المتبع في عدد من الدول.
وقالت إن أبوظبي ستشارك في المسح الخاص الذي ستقوم به منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بشأن دور المعلم ودوره في العملية التعليمية كي يعرف مدى نجاحه أو فشله في إيصال المعلومات للطلبة وهل الأساليب التي يتبعها صحيحة أم خاطئة ودور الإدارة المدرسية في تسهيل عمل الكادر التعليمي في المدرسة والحوافز التي رصدت له.
نموذج فنلندا
واستشهدت الدكتورة باربرا بنموذج فنلندا الناجح في دعم المعلمين وقالت إن فنلندا لديها برامج خاصة جدا لدعم المعلمين وان هذه المهنة تعد من أفضل المهن في هذه الدولة فمن بين 5 اشخاص يحصل شخص واحد على وظيفة معلم وهي تعد مكافأة له، كما أن المعلم يحظى باهتمام كبير من قبل المؤسسات التعليمية من حيث توفير البرامج التدريبية والبحثية والمشاركة مع أقرانه والطلبة في فرق عمل لتطوير العملية التعليمية.
وأكدت أهمية دور الأسرة في التعليم من خلال تواصل الوالدين مع أبنائهم خاصة لدى الأطفال وتشجيعهم على القراءة إلا أن بعض الأبناء يعانون من نقص في هذا الجانب من خلال عدم وجود الأبوين أو بعضهما الأمر الذي يؤثر على التحصيل العلمي لدى الأبناء.
ورداً على سؤال بشأن البطالة قالت المحاضرة إن البطالة هي إحدى العوامل المؤثرة على الفرد والمجتمع، ففي عام 2011 بلغ معدل البطالة في العالم 17 بالمائة، خاصة بين فئات الشباب وهي أكثر عن معدله في السنوات السابقة بسبب الكساد الاقتصادي واستغناء الجهات الحكومية والخاصة عن الكثير من الموظفين لديها.

اقرأ أيضا

«صحة أبوظبي»: خلو 167 شخصاً يخضعون للحجر الصحي من فيروس كورونا