الاتحاد

عربي ودولي

57 قتيلاً بمواجهات قبلية جديدة في جنوب السودان

هاربون من الاقتتال القبلي في بيبور في انتظار المساعدات الغذائية

هاربون من الاقتتال القبلي في بيبور في انتظار المساعدات الغذائية

أسفرت مواجهات جديدة بين مجموعات قبلية عن مقتل 57 شخصاً غالبيتهم من النساء والأطفال في جنوب شرق جنوب السودان، كما أعلنت حكومة هذه الدولة الوليدة التي أعلنت استقلالها في يوليو. وقال وزير الإعلام برنابا ماريال بنجامين إن “57 شخصاً قتلوا غالبيتهم من النساء والأطفال. ليس بينهم سوى أحد عشر رجلاً”. وأضاف أن 53 شخصاً آخرين أصيبوا في الهجوم على قرية في ولاية جونقلي. وأضاف المسؤول أن نحو ستين عنصراً من قبيلة المورلي يرتدون بزات عسكرية شنوا هجوماً على قرية ويك في مقاطعة اورور واقتادوا أكثر من عشرين ألف بقرة تعود لقبيلة النوير المنافسة. وقال بنجامين، إن “أفراد قبيلة المورلي شنوا الهجوم خلال ساعات الليل. وهذا يفسر أن عدداً كبيراً من العائلات قتلت في منازلها”. وهذه المنطقة مسرح لعمليات ثأرية بين القبيلتين أوقعت عدداً كبيراً من القتلى.
من جانب آخر، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أمس انطلاق أربع شاحنات محملة بمواد في طريقها إلى مدينة “بيبور” لإغاثة نحو 7500 شخص من المتضررين من القتال العرقي الأخير.
وتوقع المتحدث باسم المنظمة جان فيليب شوزي في مؤتمر صحفي عقده في جنيف أن تحمل طائرة عمودية شحنة إضافية من المواد غير الغذائية إلى “بيبور” في الأيام القادمة. وأوضح أن القافلة التي تنظمها المنظمة الدولية للهجرة بدعم من حكومة جنوب السودان انطلقت من عاصمة ولاية “جونقلي” امس الأول، ومن المتوقع أن تصل إلى مدينة “بيبور” اليوم السبت وعلى متنها 1500 مجموعة من المواد غير الغذائية مثل أدوات المطبخ والصابون وصفائح الماء والبطانيات والأغطية البلاستيكية والناموسيات.
وأوضح أن الطائرة العمودية التي قدمتها بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان تحمل شحنة مماثلة للوصول إلى المواقع الرئيسية على مقربة من المناطق المتضررة في جميع أنحاء ولاية “جونقلي”. وأشار إلى أن عمليات الإغاثة في تلك المناطق غير ممكنة إلا باستخدام الطائرات المروحية بسبب مزيج من انعدام الأمن وسوء حالة الطرق، موضحاً أن هذه القافلة ستكون أول مساعدات الإغاثة الكبرى التي تتمكن من الوصول إلى مدينة المنكوبة عن طريق البر.
وقال إن خبراء المنظمة الدولية للهجرة يساورهم الشك من حالة بعض المصابين الذين خرجوا من مخبئهم في الأدغال بعد أن أمضوا ثلاثة أسابيع من دون طعام أو مياه نظيفة ومأوى مناسب مع محدودية فرص الحصول على الخدمات الطبية، في حين أن الكثير من المتضررين من جراء أعمال العنف ما يزالون مختبئون في الأدغال، حيث تتوقع المنظمة الدولية للهجرة أن تشجع الحملات الإذاعية على ظهور المختبئين ومن هم في حاجة إلى المساعدات للتوجه إلى وحدات الرعاية الإنسانية.
ومن جهة أخرى بدأت بالخرطوم أمس الأول المباحثات المشتركة بين السودان وجنوب السودان، ورأس الجانب السوداني صلاح الدين ونسي وزير الدولة بالخارجية، بينما رأس جانب جنوب السودان البروفيسور إلياس نيام نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي. وتم خلال الجلسة تأكيد القواسم المشتركة التي تربط مصير البلدين، وتبودلت وجهات النظر بشفافية ووضوح، حيث أكد الجانبان ضرورة خلق الآليات للدفع بالعلاقات بين البلدين باتجاه التعاون والاستقرار والمؤسسية. وأكد الجانبان أن تناول القضايا ووضع المعالجات اللازمة لها يضعان العلاقة بين البلدين في المسار الصحيح. ومن المقرر أن يلتقي وفد جنوب السودان بعدد من المسؤولين السودانيين.
إلى ذلك، أكدت وزارة الخارجية السودانية أن حسم مديونيات ملف النفط مع دولة جنوب السودان مكانها طاولة المفاوضات المرتقبة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا “وليس عن طريق التهديدات التي لا تجدي”. وانتقد السفير العبيد أحمد مروح الناطق باسم الوزارة تصريحات وزير نفط دولة الجنوب بامتلاك جوبا لمديونية من طرف واحد. وقال إنها تصريحات غير صحيحة؛ لأن المديونية موجودة لدى الطرفين. وأوضح مروح في تصريح له بهذا الصدد أن جولة المفاوضات المقبلة بأديس أبابا سيعرض فيها طرفا التفاوض فواتير متأخراتهما وستتم التسوية وفق ذلك.
ورداً على تهديدات وزير نفط دولة الجنوب بإغلاق أنبوب النفط ووقف ضخه عبر السودان، قال مروح “إنه لا يمثل لنا شيئاً، وهذا شأنهم، وإن السودان لن يسمح للبواخر المحتجزة بالمغادرة، إلا بعد الالتزام بدفع الرسوم المقررة”. وأضاف أن كل الخطوات السودانية معلومة لدى الأطراف المعنية كافة بما فيها جوبا التي طالبها بالاحتكام للمفاوضات بدل إطلاق الاتهامات غير المبررة. وأشار الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية إلى استمرار المفاوضات الدبلوماسية الحالية التي تتم في الخرطوم بين السودان ودولة جنوب السودان، وقال إن وفد جوبا برئاسة نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي بدولة الجنوب الياس نيام سيلتقى النائب الأول للرئيس السوداني غداً الأحد، معرباً عن اعتقاده بأن المفاوضات تسودها روح إيجابية.
من جانب آخر، كشفت الحكومة السودانية عن نية اليابان القيام بحراك دبلوماسي في المجتمع الدولي لمساعدة السودان وجنوب السودان في إزالة التوتر الناشب بين البلدين، وفيما طالبت الحكومة اليابان بزيادة دعمها المباشر للمشروعات التنموية التي تعمل فيها اليابان في المناطق المتأثرة بالحرب في النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور، وعد سفير اليابان لدى السودان أكينوري وادا أثناء لقائه وزير الخارجية علي كرتي أمس الأول الأربعاء بدراسة إقامة مشاريع تنموية للربط بين السودان وجنوب السودان.
وأطلع وزير الخارجية السفير الياباني على تطورات الأوضاع في السودان بصورة عامة والتقدم الإيجابي الذي طرأ على الأوضاع فى دارفور في ظل الشروع الفعلي في تطبيق بنود اتفاقية الدوحة. وقدم شرحاً للخلفيات الخاصة بالتوتر الذي قال إنه يبدو ظاهراً في العلاقات بين السودان وجنوب السودان، وقال كرتي للسفير إن جوهر التوتر بين البلدين يرجع إلى عدم وفاء الجنوب بالتنفيذ الكامل لاتفاقية السلام خاصة في جانب الترتيبات الأمنية، موضحاً أن جنوب السودان ما زالت تقدم الدعم العسكري واللوجستي للحركات المتمردة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق. من جانبه، وعد السفير بأن بلاده ستبذل جهدها الدبلوماسي مع الطرفين ومع أصدقاء اليابان في المجتمع الدولي للإسهام في ترسيخ علاقات حسن الجوار.

اقرأ أيضا

بريطانيا تتهم شاباً قادماً من تركيا بالإعداد لأعمال إرهابية