الاتحاد

عربي ودولي

3 قتلى باشتباك بين الأمن و «انفصاليين» في عدن

جانب من تظاهرة حاشدة لمناهضي صالح في صنعاء أمس

جانب من تظاهرة حاشدة لمناهضي صالح في صنعاء أمس

قُتل ثلاثة يمنيين، بينهم جندي، وأُصيب 13 آخرون بجروح متباينة، أمس الجمعة، بصدامات وقعت بين قوات الأمن اليمنية وأنصار “الحراك الجنوبي” الانفصالي، في مدينة عدن الساحلية الجنوبية، فيما احتشد عشرات الآلاف من أنصار الحركة الاحتجاجية الشبابية، المناهضة للسلطة، في 17 مدينة، للأسبوع الـ47 على التوالي، للمطالبة بمحاكمة الرئيس علي عبدالله صالح، المنتهية ولايته أواخر الشهر المقبل، بموجب اتفاق لنقل السلطة رعت دول مجلس التعاون الخليجي، لإنهاء الأزمة المتفاقمة في اليمن، منذ عام، على وقع مطالب شعبية بإسقاط النظام الحاكم. واندلعت اشتباكات مسلحة ظهر أمس الجمعة، بين مسلحين انفصاليين وقوات أمنية حاولت تفريق آلاف من أنصار “الحراك الجنوبي”، كانوا يحتفلون في ساحة العروض، بمديرية خور مكسر، شرقي عدن، إحياءً للذكرى السنوية الـ26 للحرب الأهلية التي اندلعت في جنوب اليمن، بين قوى متصارعة داخل “الحزب الاشتراكي اليمني”، الذي كان يحكم الشطر الجنوبي حتى العام 1990.
ويتزعم الحراك الجنوبي “الاحتجاجات الانفصالية المتصاعدة في الجنوب اليمني، منذ مارس 2007، على خلفية اتهامات لـ”الشماليين” باحتكار الثروة والسلطة. وقال علي سعيد، وهو أحد المشاركين في الاحتفالية، التي تضمنت إقامة مهرجان “التصالح والتسامح” بين القوى الجنوبية، لـ«الاتحاد» إن قوات الأمن “اقتحمت ساحة العروض لتفريق المحتفلين”بالذكرى السنوية لما عرف ب”مذبحة 13 يناير” التي خلفت مئات القتلى والجرحى في صفوف القوى المتناحرة آنذاك، مشيرا إلى أن رجال الأمن “أطلقوا الأعيرة النارية خلال عملية الاقتحام”، ما أدى إلى سقوط قتيل واحد على الأقل وسبعة جرحى. وأشار إلى أن جنديا قُتل برصاص مسلح من أنصار “الحراك الجنوبي” على خلفية محاولة الأول إنزال علم دولة ما كان يُعرف بـ”جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية”، من على سارية علم وسط ساحة العروض الحكومية. وقال إن قناصة من رجال الأمن اعتلوا أسطح بنايات مطلة على الساحة، أطلقوا النار على عدد من أنصار الحراك المشاركين في الاحتفالية، التي دعا منظموها إلى تصعيد الاحتجاجات الانفصالية في جنوب اليمن، حتى يتحقق ما أسموه بـ”الاستقلال عن الاحتلال الشمالي”.
وفيما نفى سعيد، وهو من أهالي مدينة الضالع (جنوب)، وقوع اشتباكات بين القوات الأمنية وأنصار الحراك، الذين قدر عددهم بـ”عشرات الآلاف”، أكدت مصادر طبية ومحلية محايدة لـ«الاتحاد» وقوع اشتباكات بين الجانبين، استمرت قرابة ساعتين، وأسفرت عن مقتل اثنين من عناصر الحراك، أحدهما عقيد طيار متقاعد يدعى زين حنش مثنى اليافعي، وإصابة عشرة آخرين، بجروح، ثلاثة منهم إصاباتهم في الرأس. ومن بين المصابين، أحمد الإدريسي، وهو قيادي بارز في حركة “16 فبراير” الشبابية التابعة لـ”الحراك الجنوبي”. وقالت مصادر طبية في عدن إن ثلاثة جنود أصيبوا بجروح، جراء المواجهات بين الأمن وأنصار “الحراك الجنوبي”، الذين كانوا قد احتشدوا منذ الصباح في ساحة العروض، بالرغم من التعزيزات الأمنية المشددة حولها. وأفادت مصادر صحفية يمنية أن قوات الأمن اعتقلت “العشرات” من أنصار الحراك بعد أن اقتحمت ساحة العروض، باستخدام الأسلحة الرشاشة المتوسطة وخراطيم المياه، وتمكنت من فض التجمع الحاشد الذي كان المشاركون فيه يرفعون أعلام شطرية، وصور نائب الرئيس اليمني السابق، علي سالم البيض، وزعيم الحركة الانفصالية الجنوبية، حسن باعوم، الذي يقيم تحت الإقامة الجبرية في صنعاء، منذ الشهر الماضي. وعلمت «الاتحاد» من مصادر مطلعة في عدن أن مسلحين مجهولين اختطفوا، مساء أمس الجمعة، عقيدا في جهاز الأمن السياسي (المخابرات) أثناء مروره بسيارته الخاصة بالقرب من ساحة العروض.
في هذه الأثناء، احتشد عشرات الآلاف من أنصار الحركة الاحتجاجية المناهضة للرئيس علي عبدالله صالح، أمس الجمعة، للأسبوع الـ48 على التوالي، في العاصمة صنعاء، و16 مدينة أخرى، رافعين شعار “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”. وحذر المتظاهرون من “الفُرقة” و”الخلاف” بين مكونات وائتلافات الحركة الاحتجاجية الشبابية، التي يزيد عددها عن 600 ائتلاف ومكون شبابي. وأكد المحتجون استمرار “الثورة” حتى تتحقق كامل أهدافها، خصوصا محاكمة الرئيس صالح، الذي وقع أواخر نوفمبر الماضي، على اتفاقية “المبادرة الخليجية”، التي تمنحه “حصانة” من الملاحقة القضائية، وتنظم عملية نقل السلطة في اليمن، عبر مرحلتين، تنتهي المرحلة الأولى في 21 فبراير المقبل، بانتخاب نائب الرئيس الحالي، الفريق عبدربه منصور هادي، رئيسا “توافقيا” للبلاد، لمدة عامين.
ويتولى هادي، مهمة تسيير شؤون البلاد، نيابة عن الرئيس صالح، منذ توقيعه وقادة حزب “المؤتمر” وائتلاف “اللقاء المشترك” المعارض، في العاصمة السعودية الرياض، على “المبادرة الخليجية” التي حظيت بتأييد منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي. وكان هادي ناقش، الليلة قبل الماضية، مع المبعوث الدولي للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، جمال بن عمر، “لجهود المبذولة” من أجل إخراج اليمن من أزمته الراهنة.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، أن لقاء هادي وبن عمر قيم الخطوات التي تم تنفيذها وفق الآلية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية، والتي من أبرزها وقف إطلاق النار داخ صنعاء وإنهاء كافة المظاهر المسلحة للأطراف المتصارعة منذ مايو، وهي المهمة المناطة بـ”لجنة الشؤون العسكرية”، المنبثقة عن المبادرة. وكانت هذه اللجنة أشادت، ليل الخميس الجمعة، بتعاون قوات الأمن المركزي والشرطة العسكرية، وهي قوات موالية للرئيس صالح، في تنفيذ توجيهاتها بإخلاء كافة مواقعها المستحدثة بعد يناير 2011. ودعت اللجنة، في بيان، بقية الأطراف المتصارعة إلى التعاون معها وتنفيذ تعليماتها بـ”إخلاء وإنهاء جميع المظاهر المسلحة من شوارع وأحياء أمانة العاصمة”. وكانت اللجنة العسكرية منحت، الأربعاء الماضي، الأطراف العسكرية والقبلية المتصارعة داخل العاصمة، مهلة زمنية مدتها 48 ساعة تنتهي اليوم السبت، لإنهاء كافة تواجدها المسلح في صنعاء.
وفي المقابل، احتشد الآلاف من أنصار الرئيس اليمني، علي عبدالله صالح، أمس الجمعة، بالعاصمة صنعاء، فيما سمي بـ”جمعة هنا صامدون”، التي امتنعت وسائل الإعلام الرسمية عن تغطيتها للأسبوع الثالث على التوالي. وأدى مؤيدو صالح، الذي يواجه احتجاجات مناهضة له منذ عام، صلاة الجمعة، في ميدان التحرير، وسط العاصمة، خلافا لما جرت عليه العادة، منذ مارس، من الاحتشاد في ميدان السبعين، القريب من القصر الرئاسي، جنوب صنعاء.
وذكر حزب المؤتمر الشعبي، الذي يرأسه الرئيس صالح، أن المحتشدين عبروا عن “صمودهم ضد المحاولات الرامية للعبث بالوطن ومكتسباته ومنجزاته وثوابته وشرعيته الدستورية والشعبية”، منددين بما وصفوها بـ”محاولات تخريب مؤسسات” الدولة، في إشارة إلى الحركات الاحتجاجية العمالية المناهضة لـ”الفساد” داخل مؤسسات حكومية. وطالب أنصار صالح أحزاب ائتلاف المعارضة بالالتزام بالمبادرة الخليجية “كمنظومة متكاملة دون انتقائية وتنفيذها كما هي على أرض الواقع، وبشكل دقيق وفق الترتيب الزمني” الذي نظمته الآلية التنفيذية لها.

اقرأ أيضا

«النواب الأردني» يقر مشروع قانون يحظر استيراد الغاز من إسرائيل