الاتحاد

التحفيز جوهر القيادة التربوية الناجحة


من المؤكد أننا كبشر لسنا نشبه الآلات مهما وصلنا إلى درجه الاتقان والانضباط في العمل، فالنفس البشرية لها طبيعة خاصة فنحن لا نعمل بضغطة زر بل إن البشر ــ كل البشر ــ ما هم إلا مجموعة من الأحاسيس والمشاعر، والعمل لابد أن يرتبط بتلك المشاعر، ولذا فحسن أداء العمل أو سوءه يرتبط بمشاعر العاملين نحو ذلك العمل، ولذا يدرك القائد التربوي الناجح أياً كان منصبه في العملية التربوية التعليمية كيفية التعامل مع الأفراد لإخراج أفضل ما لديهم نحو العمل المنوط بهم عن طريق التحفيز·· لما لمدلول تلك الكلمة السحرية من أثر وفعل كبير جداً في نفوس العاملين وبالأخص الذين يعملون ويقدمون جل ما لديهم من خبرات ومفاهيم وثقافات كالمعلمين بالأمس واليوم وغداً·
والتحفيز ماهو إلا عبارة عن مجموعة الدوافع التي تدفعنا لعمل شيء ما، إذن فأنت كمدير أو قائد تربوي أو أي كان في موضع المسؤولية والمساءلة الإدارية من جهات ذات سلطة عليا لا تستطيع أن تحفز مرؤوسيك ولكنك تستطيع أن توجد لهم أو تذكرهم بالدوافع التي تدفعهم وتحفزهم على اتقان وسرعة العمل·
فما هي العوامل المهمة في التأثير على من يعملون في المؤسسة التربوية أو أية مؤسسة حكومية أو خاصة؟ هناك أكثر من عامل وأكثر من طريقة قد يلجأ إليها القائد منها:
أولاً: إشعار الفرد المكلف أنه جزء لا يتجزأ من هذه المهمة أو المؤسسة التي يعمل من أجلها، فنجاحها نجاح له وفشلها فشل له، المؤسسة التي يعمل فيها جزء من وجوده وجزء من كيانه، فإذا استطاع ذلك القائد لسربه أن يوصل تلك المفاهيم إلى العاملين معه فسيكون قد وضع يده على أكبر حافز لهم، فهم لا يعملون لصالح شخص بعينه بل هم يعملون لصالح المؤسسة ككل وما المدير أو القائد إلا فرد فيها·
ثانياً: اقتناع كل فرد في المؤسسة أنه عضو مهم في هذه المؤسسة، فمهما كان عمله صغيراً فلا يوجد أبداً عمل تافه، بل يوجد إنسان ليس ذا مسؤولية يأبى أن يكون إنساناً ذا قيمة، فإذا شعر العامل بأهميته بالنسبة للمؤسسة التي يعمل فيها سيكون ذلك دافعاً كبيراً لتحسين أدائه في عمله، بل سيزيده إصراراً على الابتكار في كيفية أدائه لذلك العمل، ولذا فالمدير الناجح هو الذي يشعر كل عامل معه مهما كان دوره بأنه أهم عضو في المؤسسة وأن عمله هو أهم الأعمال، واذا تمكن هذا الشعور من العاملين ككل في المؤسسة فلن تعرف القائد من الآخرين الذين يعملون معه، فكلهم في الغيرة على أداء العمل سواء، وكما كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم أجمعين لا تعرف القائد منهم من الجندي·
ثالثاً: وجود مساحة للاختيار، فلابد للقائد الناجح أن يترك مساحة للاختيار للعاملين معه، فيطرح عليهم المشكلة، ويطرح مثلاً بدائل لحلها، ويستثير العاملين معه حتى إذا وقع اختيارهم على بديل من البدائل المطروحة عليهم تحملوا مسؤوليتها مع المدير، وأصبح لدى كل واحد منهم الحافز القوي على إتمام نجاح ذلك العمل· ولكن كما هي عوامل التحفيز هناك أيضاً عوامل ومعوقات التحفيز وهذه المعوقات قد تكون من كلا الطرفين القائد والعامل معه لذا إذا بذل المدير جهده أو اعتقد ذلك، ولم يجد نتيجة مباشرة فلم يجد هناك تغييرا ولا زال شعور العاملين، كما هو فلا بد أن هناك معوقاً من معوقات التحفيز موجود، وينبغي البحث عن وإزالته، وسنتناول تلك المعوقات في لقاء آخر·
أ· هدى جمعة غريب ــ موجهة تربوية بمنطقة أبوظبي التعليمية (الإدارة التربو ية)

اقرأ أيضا