الاتحاد

ما الذي يجعل التسامح صعباً؟

التسامح صفة جميلة مليئة بالحب والمعاني الإنسانية السامية، تساعدنا على العيش بتفاؤل وابتسامة رغم ظروف الحياة الصعبة والمشاكل التي تواجهنا من حين إلى آخر·
عندما يغمر التسامح القلوب يسود النفس الهدوء والاستقرار فتتحول الحياة من حولنا الى نعيم يتسع للجميع حتى لأولئك الأشخاص الذين ربما سببوا لنا الألم في لحظة من اللحظات، هنالك حقيقة يجب ألا نغفل عنها وهي ان الحياة بحلوها ومرها سوف تمر وتمضي، لن يلتفت العالم لحزننا أو فرحنا، ولذلك يجب ان نعلم انفسنا كيف نحيا بسعادة وكيف نستمتع بكل لحظة من حياتنا·· احيانا تمر علينا اوقات عصيبة لا نعرف متى ستنتهي أو كيف ستنتهي فيخيل لنا ان كل شيء جميل قد انتهى وان الحياة قد توقفت واننا فقدنا كل شيء جميل ويزيد من حدة هذا الشعور المؤلم عمق علاقتنا بالشخص الذي سبب لنا هذا الألم·· نحن لا نتوقع الاساءة ممن نحبهم لذلك فإنه عندما يحدث هذا الشيء تصبح ردود أفعالنا قوية وعنيفة ولا نعلم الى اين سوف يأخذنا هذا الاحساس·· من الطبيعي ان نشعر بالغضب والسخط والاهانة واحيانا نشعر بالاحباط الشديد والرغبة في الابتعاد عن الجميع حتى اولئك الذين لم يفعلوا لنا شيئا·
من المعروف ان الاساءة تؤذي الاحساس، وبالتالي فإن تهميش المشاعر شيء لا يحتمل·· بل غير مقبول ومن ناحية اخرى فإن الحياة تمضي ولا نستطيع ان نتوقف عند نقطة معينة ونعيش بين اسوارها·· وحتى يتسنى لنا فهم ما حدث على حقيقته يجب ان نفكر ونحلل الموقف تحليلا عقلانيا يعتمد على الحقائق لا الأحاسيس·· نعلم ان كثيرا من الاحاسيس تستند على معطيات دقيقة، ونستطيع نحن بالتالي ان نفسر الكثير من الأمور والاشياء التي تحيط بنا ولكننا لا نستطيع ان نبني علاقة أو نهدمها لمجرد احاسيس؟ نحن نحتاج للحقائق التي تساعدنا على فهم الأمور بوضوح·
عندما نغضب من شخص معين ونتهمه بأنه أساء معاملتنا يجب ان نطرح كثيرا من الاسئلة على انفسنا حتى نتوصل لفهم الحقيقة·· نحن احيانا نشارك في الخطأ ولكننا لا نحب ان نتهم انفسنا بأننا مسؤولون عن الذي حدث·· عندما نتغاضى عن كثير من الأمور التي تحدث امامنا، عندما نتجاهل السلوكيات السلبية التي تصدر من الاشخاص المقربين منا فنحن 'عمليا نشارك في الخطأ·· وعندما يمنعنا الشعور بالحب تجاه الأشخاص من مصارحتهم بأخطائهم فنحن نشارك في الخطأ·· وايضا عندما نعلم بأن الشخص لا يناسبنا ولا يناسب افكارنا وشخصيتنا ونصر على الاستمرار معه فإننا نشارك في الخطأ·
تطبيق مبدأ 'لا أرى لا أسمع لا أتكلم' نحن هنا لا نشارك في الخطأ بل ندعمه، وفي كثير من الاحيان عندما نسمح للغير بأن يتجرأ ويقلل من احترامنا امام الآخرين ونلزم الصمت فنحن في الواقع نوافق على الخطأ·
وحتى لا نقع في أمور سوف تسبب لنا الحزن فيما بعد، وحتى لا ندخل في مواجهات تفتقر الى التمدن والتحضر يجب ان نمسك العصا من وسطها حتى نحافظ على التوازن في حياتنا ومع جميع الناس ولن نضطر ايضا للعيش مع ذكريات مؤلمة سوف تترك اثرا كبيرا في حياتنا وأنفسنا·
ان اكثر ما يجعل فكرة التسامح تبدو صعبة هي الذكريات التي تستقر في الوجدان·· لذلك وحتى لا نعيش في دوامة الذكريات الحزينة يجب معالجة الأخطاء التي تواجهنا من البداية·· اضافة يجب ان نعرف حقيقة الأشخاص الذين يحيطون بنا ومدى حرصهم على مراعاة مشاعرنا·· دعونا نتحلى بالصبر لأننا سوف ننتصر عاجلا أم اجلا ولنتذكر قوله عز وجل: 'ان الله مع الصابرين'·
طيف عبدالله

اقرأ أيضا