الاتحاد

قطر.. تنتحر

قطر سرطان فـي جـسـد كـرة القدم العالمية!

عمرو عبيد (القاهرة )

أعلن باريس سان جيرمان رسمياً، عن إتمام صفقة انتقال البرازيلي نيمار، قادماً إليه من برشلونة الإسباني، بعد تسديد قيمة الشرط الجزائي، في عقده السابق مع «البارسا»، وبات نيمار لاعباً في صفوف «بي إس جي»، لمدة خمس سنوات، ستصل بقيمة تلك الصفقة المشبوهة إلى أكثر من مليار يورو، حيث ضرب النادي الفرنسي المملوك للكيان القطري بعرض الحائط كل الانتقادات التي وجهت إلى هذا الانتقال، من دون احترام تعاقدات أو اتفاقات أو أخلاق التفاوض، في سوق انتقالات اللاعبين.
جاءت صفقة التعاقد مع نيمار، لتؤكد بالدليل الدامغ، أنها ليست المرة الأولى التي ترتكب فيها قطر مثل هذه الأفعال غير الأخلاقية، في مجال كرة القدم، إذ لا يزال ملف تنظيم «مونديال 2022» - على سبيل المثال - مفتوحاً لدى العديد من الوسائل الإعلامية والمؤسسات الرياضية العالمية، بغض النظر عما انتهت إليه أي تحقيقات سابقة، حيث أيقن مجتمع الرياضة، وكرة القدم في العالم أجمع، أن حصول قطر على تنظيم تلك النسخة لم يتم بطرق شريفة على الإطلاق.
فالحديث عن كم كبير من الرشاوى المالية والتدخلات السياسية، في مسألة حسم ملف تنظيم «مونديال 2022» لا يزال مستمراً، وتظهر أدلة أو تقارير مؤكدة يومياً في كبرى الصحف العالمية، التي شنت العديد من الحملات الشرسة، لإثبات حجم الفساد الذي تم في عملية إسناد تلك النسخة من كأس العالم للكيان القطري، ولا دليل أكبر مما حدث مع كل من سيب بلاتر الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، وكذلك ميشيل بلاتيني الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي للعبة قبل عامين تقريباً، عندما ثبت وجود بعض المعاملات المالية المشبوهة بينهما، وشمل الأمر العديد من الأسماء في مؤسسة «الفيفا»، قبل تفجر القضية بشكل كبير والتغييرات التي طالت أعضاء المجلس التنفيذي للاتحاد الدولي السابقين.
وكان إسناد تنظيم «مونديال 2022» إلى قطر، هو «القشة» التي قصمت ظهر الفساد في أكبر مؤسستين لإدارة كرة القدم في العالم، خاصة بعد العديد من التقارير التي أكدت على شراء الكيان القطري للأصوات في «الفيفا»، من أجل الفوز بهذا التنظيم، وبحسب موقع «ويكيليكس»، فإن الحكومة القطرية قامت بإرسال مبلغ مليون دولار إلى مؤسسة كلينتون الأميركية عبر دوج باند مدير مكتب الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، والذي تردد أنه كان الوسيط والمنسق للعملية المشبوهة، مع حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر السابق، والتي تجاوزت الـ 10 ملايين دولار، بجانب تعاقدات أخرى غير شرعية، وبالطبع لا يمكن إغفال الدور الذي قام به محمد بن همام الرئيس السابق للاتحاد الآسيوي، والموقوف حالياً هو الآخر، بسبب الفساد والرشاوى، في الحصول على تلك الأصوات، بالتعاون مع جاك وارنر النائب السابق لرئيس «الفيفا»، والموقوف مدى الحياة، لأسباب الرشوة نفسها، والفساد المالي، خاصة فيما يتعلق بالملف القطري في «مونديال 2022».
وإذا كان الفرنسي بلاتيني أدين بعدها في فضائح مالية أخرى، ارتبطت بقضية التلاعب في الكرة اليونانية عام 2015، ثم ورد اسمه ضمن وثائق بنما، في عام 2016، والتي كشفت عن كم هائل من الفساد والتلاعب المالي والتهرب الضريبي وغسيل الأموال لرؤساء دول وشخصيات عامة، في مختلف المجالات، من بينهم بلاتيني، فإن بلاتر دافع كثيراً عن نفسه فيما يتعلق بقضية «مونديال 2022»، وأكد في مرات عديدة، أن الأمر كان سياسياً وليس مالياً، وأن الضغط السياسي الذي تمت ممارسته على «الفيفا» آنذاك، هو السبب الأول في منح قطر تنظيم كأس العالم، وأن بلاتيني ومن خلفه رئيس دولته السابق ساركوزي، هما من يجب سؤالهما، وتوجيه اللوم لكليهما فيما يتعلق بهذا الأمر، ومع ربط كل هذه الأمور، بما يحدث في باريس سان جيرمان خلال السنوات القليلة الماضية، وأكدته بعض التقارير في الصحف العالمية، فإن قطر تسدد ديون تلك الرشاوى والتلاعب السياسي الذي تم من أجل حصولها على تنظيم البطولة العالمية، لأكبر المتعاونين معها في تلك العملية المخجلة.
ساندرو روسيل رئيس نادي برشلونة السابق، تقاضى هو الآخر ما يقرب من 30 مليون يورو، من أجل رشوة أعضاء «الفيفا» من ممثلي القارة الأفريقية، تردد بينهم اسم الرئيس السابق لـ «الكاف» عيسى حياتو الكاميروني، للتصويت لمصلحة ملف قطر، وكشفت عدة صحف إسبانية عن الأمر، بعد اعتقال روسيل والتحقيق معه، وهو ما تكرر مع ابنة أحد أعضاء «الفيفا» البالغة من العمر 10 سنوات، والتي انتقل إلى حسابها مليوني دولار، بالتزامن مع عملية التصويت، كما تورطت أكاديمية قطرية، وشركات عالمية كبيرة عدة، تعمل في مجال الملابس الرياضية والأجهزة الإلكترونية والسيارات والمياه الغازية في مسألة التلاعب، بالإضافة إلى قبول ثلاثة أعضاء في «الفيفا» لدعوة الاتحاد القطري لحفل خاص في ريو دي جانيرو، بجانب إبرام عدة عقود مشبوهة متعلقة بالبترول والغاز بين قطر وبين دول عدة، بينها فرنسا، وهو ما فتح المجال بشكل واضح أمام إجراء تحقيق مع الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي، ولعل الأجزاء المسربة من تقرير «مايكل جارسيا» الشهير، والتي تم حذفها من التقرير المنشور، تؤكد الإدانة الكاملة لقطر في هذا الأمر، وهو ما دفع جارسيا للاستقالة، بعد نشر 42 صفحة فقط من تقريره الذي تجاوز الـ 400 صفحة.
وكعادة قطر في خلط أوراق السياسة بالرياضة، كان التعاقد الضخم مع النجم الإسباني الشهير، تشافي هيرنانديز، والذي انتقل في عام 2015 أيضاً إلى صفوف فريق السد القطري، قادماً من برشلونة، بعد العديد من الإغراءات التي كان من بينها أن يكون سفيراً لـ «مونديال 2022» هو الآخر، واستمرت السياسة في فرض وجهها القبيح على كرة القدم، عندما تم الزج بتشافي قبل شهور قليلة في مسألة المقاطعة العربية لهذا الكيان، للحديث عن الأمر، ومحاولة استمالة تعاطف عشاقه في العالم، وهو ما تكرر مع كاسياس حارس ريال مدريد السابق، وهو البعيد تماماً عن تلك الأحداث، ولم يكن له ظهور مسبق في مثل هذه الأمور، مما يفتح المجال للحديث عما تقاضاه الحارس الإسباني من أجل القيام بذلك.
أما عن تغيير موعد انطلاق المونديال، فكان هو الآخر شاهداً على غرابة اختيار «الفيفا» وقتها لقطر، من أجل تنظيم البطولة، خاصة أن نقلها إلى شهر نوفمبر أو ديسمبر، من شأنه أن يغير الكثير من خريطة البطولات الكروية في العالم كله، صحيح أنه في مارس 2015 تأكدت إقامة تلك النسخة في الثامن عشر من ديسمبر عام 2022، لكنه كان أمراً مجحفاً، حيث اختير هذا التوقيت الذي تحصل فيه أغلب الدوريات الأوروبية على فترة إجازة، بسبب أعياد الكريسماس والظروف المناخية في ذلك التوقيت، من دون النظر لأي بطولات محلية في أي قارة أخرى في العالم، وهو الأمر الذي أثار استياء كثيرين، بل ودفع بلاتر نفسه للقول إن اختيار قطر كان خطأً كبيراً بالفعل.
نقطة أخرى مهمة تتعلق بعدم احترام حقوق الإنسان في الدولة القطرية، عند الحديث عن العمال المسؤولين عن الإنشاءات والتجهيزات الخاصة بالمونديال، وهو ما دفع صحيفة الجارديان للتأكيد على مدى الاستعباد الذي يعاني منه هؤلاء العمال، سواء فيما يتعلق بقلة الغذاء والمياه وتأخير رواتبهم مع احتجاز أوراقهم لضمان عدم هروبهم من هذا الجحيم، ووصفت الصحيفة العمال بأنهم «عبيد»، وأشارت إلى وقوع حالات وفاة بينهم، ربما يصل عددها إلى آلاف بسبب قلة وسائل الأمان، وأيضاً لظروف المناخ الصعب الذي يعملون فيه، معتمدة على أوراق مؤكدة تشير إلى وفاة عمال من نيبال والهند، خلال تلك الفترة التي تلت بدء استعدادات قطر لتنفيذ إنشاءات البطولة، وبعدها تم احتجاز 4 صحفيين من الـ BBC أثناء قيامهم بعمل تقرير عن حالة عمال المونديال هناك، وأكدت بعدها صحيفة وول سترييت على وقوع عدد كبير من الوفيات بين هؤلاء العمال.
أخيراً، نعود إلى نقطة البداية المتعلقة بنادي باريس سان جيرمان والذي وجهت إليه تحذيرات سابقة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، حول البذخ الواضح في مصاريف انتقالات وعقود اللاعبين منذ تولي الإدارة القطرية لشؤون كرة القدم بالنادي الفرنسي، قبل أن يؤكد «اليويفا» على قيامه بمتابعة صفقة نيمار للتأكد من صحة موقفها من قانون النزاهة المالية، وتذكر التقارير المالية الخاصة بتعاقدات بي إس جي، أنه قبل تولى الخليفي رئاسة النادي بعام واحد، كان إجمالي التعاقدات لإدارة الفريق السابقة، هو 9 ملايين يورو، مقابل بيع لاعبين بقيمة 7 ملايين، وفي أول عام لباريس سان جيرمان، تحت الإدارة القطرية استقدم لاعبين بـ 107 ملايين يورو، مقابل الحصول على 9.5 مليون من رحيل آخرين، ثم اشترى لاعبين في موسم 2012 - 2013، بقيمة 150 مليون يورو تقريباً، فيما باع آخرين بـ 4.75 مليون، وفي موسم 2013 - 2014، بلغت مصاريف الفريق في التعاقدات 136 مليون يورو، مقابل البيع بقيمة 26.5 مليون، وفي الموسم الماضي بلغت تعاقدات الإدارة القطرية 144.6 مليون يورو، ثم قفزت إلى 238 مليوناً في الميركاتو الحالي، والسؤال المنطقي، هو: هل نجحت إدارة النادي الفرنسي في تغطية تلك النفقات عبر الإعلانات وإذاعة المباريات وغيرها خلال تلك السنوات؟ وهل ستكون قادرة على تغطية ما دفعته في صفقة نيمار وحدها؟.. ويستمر مسلسل الفساد القطري في الرياضة وكرة القدم، للدرجة التي دفعت ثيو تسفانتسيجر، الرئيس السابق للاتحاد الألماني لكرة القدم، للقول: إن قطر هي سرطان كرة القدم العالمية.

اقرأ أيضا