الاتحاد

قطر.. تنتحر

رجـــــال أعـــمـــال: تراجـع واردات قطـر يضـع علامات استفهام حول «الأسواق البديلة»

سيد الحجار (أبوظبي)

أكد رجال أعمال وخبراء اقتصاد أن تراجع واردات قطر خلال شهر يونيو الماضي، يثير تساؤلات حول تأكيد قطر على نجاحها في الاعتماد على أسواق بديلة بعد إغلاق المنافذ البرية للدوحة منذ شهرين.
وكشفت بيانات قطرية رسمية مؤخرا، أن المقاطعة من الدول الأربع (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر) خفضت واردات قطر بما يزيد على الثلث في يونيو في حين تراجعت الصادرات أيضا باستثناء شحنات الغاز الطبيعي المسال.
وبحسب بيانات وزارة التخطيط التنموي والإحصاء فقد انكمشت الواردات بنسبة 40% مقارنة بها قبل عام وبنسبة 37.9% عن الشهر السابق إلى 5.87 مليار ريال (1.61 مليار دولار). ومن بين الصادرات التي تأثرت بالعقوبات الهليوم الذي كان يصدر برا عبر الحدود السعودية.
وقال خبراء لـ «الاتحاد» إن البيانات الرسمية الصادرة عن الدوحة تفند مزاعم قطر بشأن عدم تأثرها بإغلاق المنافذ البرية، مؤكدين أن استمرار سياسة قطر الحالية الداعمة للإرهاب تعود بالضرر على الاقتصاد القطري، وتسهم في خروج المزيد من المستثمرين الأجانب من السوق القطري.
وزعمت قطر خلال شهر يونيو الماضي عدم حدوث أي تأثير على استعداداتها لاستضافة كأس العالم 2022 لكرة القدم، وأنها أوجدت مصادر بديلة لمواد البناء من مناطق أخرى، لتنفيذ مشاريع البنية التحتية، مؤكدة أنها كانت تعتمد أكثر على الموانئ البحرية والجو في استيراد المواد اللازمة لعملية الإنشاء وليس على المنفذ البري فقط، فضلاً عن استخدام المواد الموجودة لديها والتي تصنع محلياً، بجانب المواد المخزنة.
وأشار رجال أعمال إلى أن استمرار سياسات الدوحة الحالية وراء هروب الاستثمارات الأجنبية من الدوحة، مؤكدين زيادة المخاوف بين المستثمرين الأجانب من الاستثمار في قطر، تجنبا للتعامل مع دولة متهمة بتمويل الإرهاب ومن ثم إمكانية التورط في تهم من هذا القبيل.
وأظهرت بيانات مصرف قطر المركزي، نهاية يوليو الماضي أن صافي احتياطي النقد الأجنبي لديه تراجع 10.4 مليار دولار في يونيو إلى 24.4 مليار دولار. ووصلت الاحتياطيات لأدنى مستوى في خمسة أعوام على الأقل.

مخاوف المستثمرين
وقال رجل الأعمال عامر العمر سالم المنصوري رئيس مجموعة المنصوري ثري بي، إن الاقتصاد القطري سيواصل خسائره طالما أصرت الدوحة على سياستها الحالية الداعمة للإرهاب، والتي تسهم في هروب الاستثمارات الأجنبية، ورفض كثير من رجال الأعمال الأجانب التعامل مع الدوحة.
وأوضح أن كثيرا من المستثمرين الأجانب يسحبون أموالهم من الدوحة، مؤكدا أن رجال الأعمال يتخوفون من الارتباط بدولة تدعم الإرهاب ما قد يورطهم في تهم تتعلق بتمويل الإرهاب.
وأضاف أن «سمعة» الاقتصاد القطري باتت سيئة بين رجال الأعمال والمستثمرين الدوليين، وهو ما يظهر بوضوح في تراجع قيمة الريال القطري، لافتا إلى تضرر كثير من المستثمرين الذين يحاولون حاليا إخراج أموالهم من قطر.
وأكد المنصوري أن الاقتصاد القطري يفتقد التنوع، حيث لا توجد مشاريع صناعية أو سياحية جاذبة، لافتا إلى انحسار الطلب على الحديد القطري بالأسواق المحلية منذ فترة، وقبل الأزمة الحالية، في ظل توفر منتج محلي بمواصفات أكثر جودة وأقل سعرا.
وأظهر تقرير نشره موقع «فوكس نيوز» الأميركي، كثيرا من الحقائق، لاسيما بشأن اعتماد الاقتصاد القطري وتداخله بقوة مع اقتصادات سائر الدول التي أعلنت المقاطعة، وعدم قدرتها على تحمل المزيد من الإنفاق لتوفير الطعام لسكانها، في ظل الشحن الجوي نظرا لغلق كل الطرق البرية التي تتقاطع، كما أن الحكومة القطرية لن تتحمل صرف كل تلك الأموال لاستيراد الطعام المطلوب لتلبية احتياجات السكان.
وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» يوليو الماضي أن العزلة الاقتصادية التي تواجهها قطر دفعت خبراء الاقتصاد لخفض توقعات نمو الاقتصاد القطري.
وخفض 12 خبيراً استطلعت رويترز آراءهم متوسط توقعاتهم لنمو الناتج المحلي الإجمالي القطري في العام الحالي إلى 2.3% من 3.5% في استطلاع «رويترز» السابق الذي أجري في أبريل. وتم خفض توقعات النمو للعام المقبل إلى 3.1% من 3.7%.

تكلفة الاستيراد
ومن جهته، قال سند المقبالي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي إن البيانات الصادرة مؤخرا، والتي كشفت عن
انكماش واردات قطر بنسبة 40% خلال يونيو الماضي، مقارنة بها قبل عام، وبنسبة 37.9% عن الشهر السابق، تثير تساؤلات حول ادعاء قطر المستمر حول نجاحها في الاعتماد على أسواق بديلة بعد إغلاق المنافذ البرية للدوحة منذ بداية يونيو الماضي.
وأكد المقبالي أنه لا يمكن تجاهل تضرر الاقتصاد القطري بارتفاع تكلفة الاستيراد من هذه الأسواق البديلة، مؤكدا أن ارتفاع تكلفة نقل مواد البناء يهدد استكمال المشاريع الإنشائية بقطر، كما أن اللجوء لاستيراد السلع الغذائية من أسواق بعيدة بتكلفة مرتفعة، يؤدي إلى زيادة أسعار السلع ومن ثم ارتفاع معدلات التضخم.
وأظهرت بيانات رسمية مؤخرا، أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في قطر ارتفع إلى 0.8% في يونيو من 0.1% في مايو.
وتركز التأثير الأكبر على أسعار الغذاء. وزادت تكلفة المشروبات والأغذية 2.4% على أساس سنوي و2.5% على أساس شهري في يونيو، وكانت في اتجاه نزولي قبل ذلك حيث انخفضت 1.9% على أساس سنوي في مايو.
وأضاف المقبالي أن تراجع الواردات القطرية يكشف تحديات الاعتماد على الأسواق البديلة، ومخاطر استمرار السياسة القطرية الحالية الخارجة عن الصف الخليجي على مستقبل الاقتصاد القطري، موضحا أنه بخلاف ارتفاع تكلفة الاستيراد من الأسواق البديلة، فإن هناك تساؤلات تتعلق بالجودة، ومدى اعتياد المواطن القطري على هذه المنتجات الجديدة عليه. وتنتظر قطر تسلم دفعة ثانية من الأبقار الألمانية من إجمالي أربعة آلاف بقرة، تعاقدت على شرائها لتوسيع إنتاجها من الألبان. وأوضحت وكالة الأنباء الألمانية سعي قطر لتوسيع إنتاجها من الألبان جاء عقب المقاطعة التي فرضتها الدول الداعية لمكافحة الإرهاب عليها بسبب دعم الدوحة جماعات إرهابية وعلاقاتها الجيدة مع إيران، وقبل الأزمة، كانت قطر تعتمد على الاستيراد من جارتها السعودية في تغطية نحو 80% من احتياجاتها من منتجات الألبان.
وأوضح المقبالي أن الفترة الأخيرة شهدت هروب العديد من الاستثمارات الأجنبية من الدوحة، مؤكدا أن هناك كثيرا من رجال الأعمال الأجانب الذين يحاولون حاليا الانتقال من قطر، للهروب من الارتباط باقتصاد محفوف بالمخاطر.

صعوبات اقتصادية
من جانبه، قال رجل الأعمال عبدالله عمر باعبيد إن هناك صعوبات كثيرة أمام الاقتصاد القطري فيما يتعلق بالاعتماد على أسواق بديلة، لاسيما بعد سنوات وعقود من الاعتماد على منتجات خليجية بمواصفات وجودة وأسعار محددة، ومن ثم فإنه من الصعوبة الحديث عن أسواق بديلة دون حدوث تأثير على المتعاملين بالسوق القطري والذين اعتادوا على منتجات محددة، لاسيما في مشاريع البناء القائمة بالفعل.

اقرأ أيضا