الاتحاد

قطر.. تنتحر

تخصيص ممرات للطائرات القطرية لا يحمل أي تنازلات

أحمد مراد (القاهرة)

وصف محللون استراتيجيون وخبراء في شؤون الطيران المدني قرار الدول الداعية لمكافحة الإرهاب ــ السعودية والإمارات ومصر والبحرين ــ بتخصيص ممرات طوارئ جوية للطائرات الجوية بـ «إجراء فني بحت»، وذلك لضمان أمن وسلامة الملاحة الجوية العالمية.
وشدد الخبراء والمحللون أن هذا الإجراء يأتي فقط في إطار احترام الدول الأربع للاتفاقيات الجوية الدولية ومعايير السلامة والأمن، ولا يحمل أي وجه من أوجه التنازل أو التراجع في موقف الدول الأربع تجاه قطر، كما أنه لا يعني السماح بهبوط الطائرات القطرية في مطارات الدول الأربع.
وأوضح الخبير في شؤون الطيران المدني، كابتن طيار هاني جلال، أن إعلان الدول الداعية لمكافحة الإرهاب ــ السعودية والإمارات ومصر والبحرين ــ عن تخصيص ممرات طوارئ جوية لكي تستخدمها الطائرات القطرية، هو بمثابة قرار فني بحت عادة ما تلجأ إليه مختلف دول العالم في الحالات والظروف المشابهة للحالات والظروف التي تحدث الآن في المنطقة العربية، والتي ترتبت عن قطع 4 دول عربية لعلاقاتها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية مع قطر.
وشدد الخبير في شؤون الطيران المدني أن قرار تخصيص ممرات طوارئ للطائرات القطرية لا يعكس أية تداعيات سياسية، وهو لا يخرج عن الإجراءات الفنية التي يتم تنفيذها في إطار عمل المنظمة الدولية للطيران المدني «الإيكاو» في حالات إغلاق المجالات الجوية الإقليمية.
وقال جلال: يهدف هذا الإجراء إلى ضمان أمن وسلامة الملاحة الجوية العالمية، وقد اعتاد المسؤولون عن قطاع الطيران المدني في شتى دول العالم على الاتفاق على تخصيص ممرات طوارئ جوية بديلة لتسهيل الملاحة وتدعيم السلامة الجوية، وذلك تحت مظلة المنظمة الدولية للطيران المدني «الإيكاو»، والتي تتولى الإشراف على تنفيذ مثل هذه الاتفاقيات.
وأضاف: ومع قرار قطع 4 دول عربية لعلاقاتها مع قطر، كان لا بد أن تتفق الدول الأربع مع منظمة «الإيكاو» على اتخاذ نفس هذا الإجراء والذي يضمن سلامة الملاحة الجوية في المنطقة، ومن هنا جاء تخصيص 9 ممرات طوارئ للطائرات القطرية، منها ممر واحد في الأجواء الدولية بالبحر المتوسط تقوم شركة الملاحة الجوية المصرية بإدارته، وباقي الممرات في دول الجوار بالخليج العربي.
وكان وزير الطيران المدني المصري، شريف فتحي، قد أوضح أن ممرات الطوارئ الجوية الـ 9 التي خصصتها مصر والسعودية والإمارات والبحرين لتستخدمها شركات الطيران القطرية تهدف في المقام الأول إلى دعم السلامة والملاحة الجوية، مؤكداً أن هذا الإجراء يعكس التزام الدول الأربع بالإجراءات والاتفاقيات الدولية المعمول بها في حالات إغلاق المجالات الجوية الإقليمية.
وشدد وزير الطيران المدني المصري أن قطع الدول الأربع علاقاتها مع قطر بسبب دعمها للإرهاب خلق ظروفاً تطلبت الاتفاق على تسيير هذه الممرات الجوية، وتقوم شركات الملاحة الجوية بالدول الأربع بإدارتها لتسهيل الملاحة ودعم السلامة الجوية العالمية، وذلك تحت مظلة المنظمة الدولية للطيران المدني «الإيكاو»، موضحاً أن تخصيص ممرات جوية للطائرات القطرية لا يعني هبوطها في مطارات الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب.
أما المحلل والخبير الاستراتيجي، اللواء منير حامد، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، فقال: قرار تخصيص 9 ممرات طوارئ للطائرات القطرية يأتي فقط في إطار احترام الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب للاتفاقيات الجوية الدولية ومعايير السلامة والأمن، ولا يمكن أبداً أن يفسر القرار خارج هذا الإطار، وبالتالي لا يحمل هذا القرار أي وجه من أوجه التنازل أو التراجع في موقف الدول الأربع تجاه قطر، كما أنه لا يعني أن الدول الأربع لديها نية لتقديم تسهيلات لصالح الشركات أو المؤسسات القطرية، وغير ذلك من الادعاءات الباطلة والمغرضة التي تروج لها وسائل الإعلام القطرية، حيث إن هذا القرار جاء بترتيب مع منظمة الطيران المدني «إيكاو»، وذلك لضرورة وجود ممرات طوارئ تؤمن عمليات النقل الجوي.
وأضاف حامد: هذه الممرات هي ممرات دولية، ومعنى ذلك أنها ستكون آمنة يمكن أن تستخدمها قطر في العبور الجوي، ولكن لا زالت المقاطعة العربية لقطر سارية ومازال الحظر على الطائرات القطرية سارياً، وبالتالي لا يمكن لها أن تستخدم الممرات الجوية الخاصة بالدول الأربعة، ولا يسمح لها بالهبوط في مطارات هذه الدول.
وأشار إلى أن هذا الإجراء إجراء اعتيادي تتخذه منظمة الطيران المدني لتأمين أعمال الطيران والملاحة الدولية في مختلف أنحاء العالم، وبالتالي لا يعتبر هذا تراجعاً ولا انتصاراً للموقف القطري، ولكنها فقط ممرات خاصة بالطوارئ يمكن لأي دولة أن تستخدمها، واستخدام الطائرات القطرية لهذه الممرات لن يؤثر على موقف المقاطعة، حيث إن الطيران القطري سيظل غير قادر على استخدام ممرات الدول الأربعة، وغير قادر على الصعود أو الهبوط إليها، وأيضاً غير قادر على توفير الوقود، حيث إن تلك الممرات مرتبطه بالممرات الدولية فقط، طبقاً لقواعد وتعليمات منظمة «إيكاو».
وأضاف حامد: الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب متمسكة بمواقفها الرامية إلى ردع قطر حتى تكف عن ممارساتها العدوانية تجاه جيرانها في المحيط الخليجي والعربي، وبالتالي لن يكون هناك باب عودة حتى تعدل قطر من مواقفها وتعود إلى رشدها، وتتوقف عن تمويل ودعم التنظيمات الإرهابية التي تسعى إلى تدمير وتخريب دول المنطقة العربية.
وبرؤية أخرى، أوضح د.معتز سلامة، رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن أزمة قطر الراهنة لن تنتهي بأي تغيير في الحالة القطرية المربكة على الأقل في المدى القريب، فمن المتوقع أن تتمسك الدوحة بحالتها الراهنة لفترة مقبلة، ولا يستبعد أن تعتبر قطر يوماً من أيام هذه الأزمة عيداً وطنياً تحتفل به كل عام، ويعني ذلك ضرورة أن تكيف الدول العربية الأربع نفسها مع واقع استمرار ظاهرة «قطر المزعجة» لفترة مقبلة، لأن نتائج الأزمة تعزز السلوك المعاند لدى قطر، بل تدعو للمزيد منه، ليس فقط لمكاسبه ومردوداته على مكانة قطر التي كانت قد تراجعت منذ الثورات العربية، وإعلائه للمضمون الوطني في الداخل، وإنما أيضاً لمعرفة قطر باستحالة عودة الأمور إلى طبيعتها مع المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين.
وقال د. معتز: الخيار الأمثل في التعامل مع قطر في ظل هذه الحالة هو خيار «الصبر الاستراتيجي» و«العزلة الطويلة»، وذلك لأن فترة «الصبر الاستراتيجي» و«العزلة» سوف يتركان فرصة من الوقت لقيادات قطر وشعب قطر للتأمل بكامل المشروع العدواني الذي تتبناه الحكومة القطرية، وربما تلوح لهم مع الزمن فرصة للتراجع بهدوء، وسوف تكون أمام المجتمع في قطر فرصة لتأمل ارتباطات الحكم في الداخل والخارج، ومن المؤكد أنه على المدى الطويل سوف تلحق بقطر خسائر فادحة في المشروعات الاقتصادية، وخصوصاً تلك الخاصة بالاستعداد لكأس العالم 2022، وهي تحتاج إلى رؤوس أموال على الأرجح أن تتعثر قطر في توفيرها لو احتجبت عنها الدائرة الخليجية لفترة، وباختصار، فإن الأزمة في حاجة لأن تدخل في مرحلة تبريد طويلة من جانب الدول الأربع.

اقرأ أيضا