الاتحاد

قطر.. تنتحر

خبراء: تخصيص ممرات طوارئ للشركات القطرية لا يعني السماح بمرورها فوق أجوائها السيادية

عمار يوسف (الرياض)

رغم أن الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، قد بادرت من تلقاء نفسها بتخصيص 9 ممرات طوارئ جوية لتستخدمها الشركات القطرية فوق أعالي البحار في الخليج العربي والبحر المتوسط، التزاماً منها بقواعد القانون الدولي من دون أن يعني ذلك أن أياً من الدول سمحت بالمرور فوق أجوائها السيادية إطلاقاً، فإن قطر لا زالت تحاول عبثاً تخدير مواطنيها بأنها ستقدم ملفاً آخر للمنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو) بفتح الممرات الجوية فوق دول المقاطعة لقطر.
وكانت المنظمة قد أقرت ورحبت بالخطوة التي اتخذتها كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر بالموافقة على إتاحة هذه الممرات التي جرى تحديدها بالتنسيق مع دول الجوار تحت مظلة المنظمة الدولية للطيران المدني، كجزء من برنامج دعم سلامة الملاحة الجوية، اعتباراً من يوم الثلاثاء أول أغسطس.
وقال خبراء متخصصون في الملاحة الجوية والقانون الدولي لـ«الاتحاد»، إن الإعلام القطري يحاول تسويق إغلاق الدول الأربع لأجوائها على أنه حصار وما هو بحصار؛ لأن هناك أجواء أخرى مفتوحة أمام شركات الطيران القطرية، ولكنها أكثر كلفة وأبعد مسافة بالنسبة لها مما يكبدها خسائر فادحة، وهو ما لم تستطع قطر تحمله، غير أن الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب ولعلمها بقواعد القانون الدولي لم ترد أن تعطي دولة الإرهاب قطر أي حجج قانونية، فقامت من تلقاء نفسها بتخصيص ممرات طوارئ للشركات القطرية وفقاً لما هو معمول به في حالات إغلاق المجالات الجوية الإقليمية.
وأوضح الخبير السعودي في مجال الملاحة الجوية الدكتور عبد العزيز بن عبد الرحمن الحمد، «رغم أن قطر طلبت منظمة الطيران التابعة للأمم المتحدة «إيكاو»، وما تم من محادثات فنية استمرت ليومين بين المنظمة ووزراء ومسؤولين في مجال الطيران المدني من الدول الأربع المقاطعة، فإن جهود قطر لإجبار جيرانها على إعادة فتح مجالها الجوي باءت بالفشل، بعد أن أصرت السعودية على أن الإغلاق يأتي في إطار خلاف سياسي، وما أوضحه وزير النقل السعودي سليمان الحمدان من أن الخلاف قضية سياسية أكبر من حقوق المجال الجوي ولا يمكن للإيكاو حلها». ومن جهته، قال الباحث في العلاقات الدولية د. يحيى بن ناصر الشلوي: إن المندوب السعودي في اجتماع منظمة «الإيكاو» أفشل كل مساعي قطر لإحداث اختراق من أي نوع في المقاطعة الجوية، بل وألقى بالكرة في الملعب القطري، واتهم الدوحة بانتهاك المادة الرابعة من اتفاقية شيكاغو التي تعود لعام 1944، وتأسست بموجبها المنظمة، التي تدعو الدول الأعضاء إلى عدم استخدام الطيران المدني لأي غرض يتعارض مع أهدافها. وقال الشلوي: إن قطر لا تستطيع أن تلعب مع أربع دول تستخدم قواعد القانون الدولي في التعامل معها، ولكنها للأسف تسوق لشعبها معلومات مغلوطة، وتتباكى بما تسميه حصاراً جوياً، رغم أن أجواء الدول الأخرى مفتوحة أمامها، حيث تستخدم شركات الطيران القطرية حالياً الأجواء الإيرانية ومنها إلى الدخول للأجواء التركية، ومنها إلى دول الاتحاد الأوروبي وشمال أميركا. وأوضح أن الكلفة الاقتصادية على شركات الطيرات القطرية عالية، إذ أنها ولسوء حظها لا تستطيع الطيران في الأجواء العراقية والسورية لأنها غير آمنة، بسبب إطلاق روسيا للصواريخ ضد مواقع «داعش»، كما يشهد المجال الجوي السوري والعراقي زحمة في الطيران الحربي من كل الدول العالم، التي تستهدف التنظيمات الإرهابية بقيادة التحالف الدولي الذي تقوده أميركا.
ومن جهته، قال الخبير في مجال الملاحة الجوية د. فهد بن عمر الشهري: إن قطر فشلت في مساعيها لتدويل ما أسمته كذباً بـ «الحصار الاقتصادي» بعد أن فشلت في إقناع منظمة «الإيكاو» بممارسة الضغط على الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لتخفيف المقاطعة الجوية عليها وفتح أجوائها السيادية أمام شركات الطيران القطرية، مشيراً إلى أن ممرات الطوارئ التي وافقت عليها الدول الأربع، وفقاً لمتطلبات القانون الدولي، تقع فوق أعالي البحار، وستتم إدارتها والإشراف عليها من قبل دولة الإمارات، ممثلة في هيئة الطيران المدني الإماراتية، وأن هناك ممراً واحداً فقط في الأجواء الدولية في البحر المتوسط تقوم مصر بإدارته.

اقرأ أيضا