صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

البرلمان اليوناني يقر زيادة الضرائب لإرضاء الدائنين

موظفون في أحد البنوك اليونانية خلال مظاهرة ضد الخصخصة في أثينا أمس الأول ( ا ب)

موظفون في أحد البنوك اليونانية خلال مظاهرة ضد الخصخصة في أثينا أمس الأول ( ا ب)

أثينا (د ب أ، رويترز) - وافق البرلمان اليوناني على تشريع ضريبي هام أمس يهدف إلى تعزيز خزينة البلاد بمقدار 2,3 مليار يورو (3 مليارات دولار) العام الحالي. واشترط الدائنون الدوليون لأثينا وهم الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، تمرير قانون الإصلاح الضريبي مقابل تقديم مساعدات إضافية لليونان لهذا الشهر بقيمة 9,2 مليار يورو للدولة التي توشك على الإفلاس.
وفي تصريحات قبل صدور التشريع، قال وزير المالية ايوانيس ستورناراس، إن القانون سوف يوزع عبء الضرائب على نحو اكثر عدلا.
وأضاف “غالبية الأسر اليونانية سوف تستفيد”من التغيير في قانون الضرائب، وقال إن مبلغ الـ 2,3 مليار يورو كان سيتعين استقطاعه من أموال المعاشات والمرتبات العام الحالي لو لم يتم إقرار التشريع الضريبي.
ويخضع اليونانيون الذين يبلغ دخلهم السنوي اكثر من 42 ألف يورو لأعلي شريحة للضريبة على الدخل والتي تبلغ 42% بينما سوف يرى أصحاب الدخول المحدودة وأصحاب المعاشات توازنا في الضرائب المفروضة عليهم بموجب القانون الحالي . وتم إلغاء العديد من الإعفاءات الضريبية وتخفيضات الضرائب التي تتعلق في المقام الأول بالأسر التي لديها أطفال.
وفي جلسة استمرت حتى الساعات الأولى من صباح السبت، صوتت أغلبية مريحة من النواب لصالح القانون الذي قالت عنه المعارضة انه تعد آخر على الطبقة الوسطى اليونانية التي تواجه صعوبات.
ووافق 163 عضوا من أعضاء البرلمان البالغ عددهم 300 عضو على البنود الرئيسية في مشروع القانون. ويلغي القانون إعفاءات ضريبية كثيرة ويرفع معدلات الضريبة على الممتلكات وأرباح الشركات ويفرض ضريبة ارباح رأسمالية على مبيعات الأسهم على أمل توفير نحو 2,5 مليار يورو من العائدات الإضافية في عامي 2013 و2014.
وكان إقرار مشروع القانون في البرلمان احد الشروط التي تعين على أثينا الوفاء بها للحصول على قروض إنقاذ إضافية قيمتها 14,7 مليار يورو بحلول نهاية مارس، بالإضافة إلى المبلغ الذي افرج عنه المقرضون الشهر الماضي وهو 34,3 مليار يورو. ولكن من المتوقع أن يزيد هذا الإصلاح من الضغط على ميزانيات العائلات اليونانية التي تضررت من التقشف ويضغط على اقتصاد يدخل سادس سنة له على التوالي من الركود.
وهاجم نواب المعارضة مشروع القانون بوصفه محاولة اخرى من جانب الحكومة لعقاب الطبقة الوسطى التي تعاني منذ فترة طويلة بدلا من ملاحقة المتهربين من الضرائب والأثرياء.
خطة الإنقاذ
وقال بانوس كامينوس زعيم حزب اليونانيين المستقلين المعارض لخطة الإنقاذ “إنها ميزانية تطبق خطة فقر. 700 الف يوناني لا يستطيعون دفع فواتير الكهرباء وهناك ثلاثة مليون فقير في بلدنا و57% من شباننا عاطلون”.
وأعلنت وكالة الإحصاء اليونانية الخميس الماضي أن معدل البطالة في البلاد قد ارتفع لمستوى قياسي بلغ 26,8% في شهر أكتوبر الماضي، في وقت لا تزال البلاد تعاني فيه من الركود للعام السادس على التوالي.
وبلع معدل البطالة 26% في سبتمبر و19,7% في أكتوبر عام 2011 ووفقا للبيانات الرسمية، بلغ عدد العاطلين عن العمل 1,345 مليون شخص.
يشار إلى أن الشباب هم الأكثر تضررا، حيث أن نسبة العاطلين بين الشريحة العمرية 15 و24 عاما بلغت 56,6% في أكتوبر الماضي مقارنة بنسبة 46,7% في نفس الشهر العام الماضي و34,7% في 2010.
وارتفع معدل البطالة في اليونان بصورة كبيرة نتيجة للإجراءات التقشفية الصارمة التي تطالب بتطبيقها الجهات المانحة الدولية وتشمل إغلاق عشرات الآلاف من الشركات مقابل الحصول على قروض إنقاذ ضخمة.
من ناحية أخرى، قال اتحاد البنوك اليونانية إن اليونانيين أعادوا نحو ثمانية مليارات يورو من أموالهم إلى حساباتهم البنكية داخل البلاد منذ يونيو 2012 وذلك بعد الإنقاذ المؤقت لليونان من الإفلاس البنكي.
وبحسب ما ذكره الاتحاد الخميس الماضي في أثينا، تدفقت ثلاثة مليارات يورو إلى هذه الحسابات خلال شهر ديسمبر الماضي، وهذه المبالغ لا تساوي سوى واحد من عشرة من المبالغ التي خرجت من البنوك اليونانية منذ اندلاع أزمة الديون هناك.
وبحسب تقديرات وزارة المالية اليونانية سحب المودعون اليونانيون 87 مليار يورو إجمالاً منذ عام 2009 خوفا من إفلاس بلادهم و كنزوها في بيوتهم وخزائنهم الخاصة أو أودعوها في حسابات خارج البلاد.
تهرب ضريبي
من ناحية أخرى، يستعد البرلمان اليونان للتصويت على قرار بفتح تحقيق رسمي بشأن تقصير اثنين من رؤساء الوزارة السابقين في التعامل مع قائمة تضم عددا من الأثرياء المشتبه في تهربهم من الضرائب.
كان أعضاء من حزب “اليونانيون المستقلون” (اليمين) وحزب “الفجر الذهبي” (اليميني المتطرف) قدما اقتراحا للبرلمان مطالبين بالتحقيق مع رئيس الوزراء لوكاس باباديموس وخليفته الاشتراكي جورج باباندريو بتهمة التقصير في التحقيقات بشأن قائمة المتهربين من الضرائب والمعروفة باسم “قائمة لاجارد”.
كانت القائمة تضم أكثر من 2000 مواطن يوناني لديهم حسابات مصرفية ضخمة في فرع بنك “إتش. إس.بي. سي” البريطاني بمدينة جنيف السويسرية وقدمتها وزيرة مالية فرنسا عام 2010 كريستين لاجارد إلى وزير المالية اليوناني آنذاك جورج باباكونستانتينو.
وعندما تم تسليم القائمة للسلطات اليونانية تم إخفاؤها ولم يتم الكشف عنها إلا أواخر العام الماضي مما أثار غضب الكثير من اليونانيين بسبب فشل السلطات في التصدي للتهرب الضريبي في الوقت الذي تخفض فيه أجور الموظفين ومخصصات المتقاعدين بصورة متكررة. وأثارت القائمة فضيحة في اليونان عندما كشف الادعاء العام خلال التحقيقات أن بعض الأسماء الموجودة في القائمة كانت لأقارب وزير المالية باباكونستانتينو وتم حذفها. من المتوقع أن يصوت البرلمان الأسبوع المقبل أيضا على قرار بشأن التحقيق مع وزير المالية الأسبق باباكونستانتينو وخليفته إيفانجيلوس فينزيلوس بشأن دورهما في التعامل مع القضية.