الاتحاد

الاقتصادي

دول التعاون تنجز مشروعاً لتطبيق ضريبة القيمة المضافة في 2007

دبي - محمود الحضري:
توقعت مصادر اقتصادية خليجية أن تنجز دول مجلس التعاون الخليجي نظاما لضريبة القيمة المضافة بحلول عام ،2007 ما يعد أول نظام ضريبي في دول التعاون عند تطبيقه، كما توقعت أن يلقى أي نظام ضريبي توافقا وقبولا من جميع دول المجلس لتطبيقه في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية·
ويأتي الكشف عن المشروع، والذي سيتم إنجازه بالتزامن مع إطلاق السوق الخليجية المشتركة العام المقبل، في الوقت الذي خطت فيه الإمارات خطوات متقدمة في التمهيد لإعداد دراسة شاملة لضريبة القيمة المضافة الخليجية المقرر فرضها على جميع مشتريات المستهلكين مع الأخذ بنظام الإعفاء لبعض السلع الاستراتيجية والمواد الرئيسية بهدف الحد من الآثار الاجتماعية لهذه الضريبة الجديدة·
وكشفت المصادر لـ (الاتحاد) عن أن الإمارات، المكلفة من قبل لجنة التعاون الاقتصادي الخليجي، بإعداد نظام خليجي موحد لضريبة القيمة المضافة وصلت إلى مرحلة تلقي عروض الاستشاريين الدوليين للقيام بدراسة المشروع من كافة جوانبه وأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والتوصل إلى النظام الأفضل لضريبة القيمة المضافة والأنسب لاقتصاديات دول المجلس وبتوافق جماعي بينها، مشيرة إلى أن اللجنة التي شكلتها دولة الإمارات لدراسة المشروع قد تلقت عرضين من شركتين عالميتين في هذا الشأن وما زالت في انتظار عروض أخرى·
وقال سعادة محمد عبيد المزروعي، الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بمجلس التعاون الخليجي لـ(الاتحاد) إن اقتراح ضريبة القيمة المضافة جاء بناء على طلب تقدمت به دولة الإمارات، وتمت مناقشته على مستوى لجنة التعاون الاقتصادي الخليجي لوزراء المالية، وتم تكليف دولة الإمارات بإعداد دراسة حول نظام ضريبة القيمة المضافة التي يتم تحصيلها على المشتريات وفق النظام المعمول به على المستوى الدولي، موضحا أن الأمانة العامة شددت على أهمية أن يأتي النظام المقترح لهذه الضريبة متوافقة مع مصالح دول المجلس الست اقتصاديا واجتماعيا·
وأضاف المزروعي: كانت جمارك دبي أول من طرح فكرة الضريبة، وقد تكفلت بإعداد هذه الدراسة ضمن فريق عمل شكلته دولة الإمارات لهذا الغرض على أن تدرس اللجنة كافة الخيارات المناسبة سواء فرض الضرائب بشكل عام في دول التعاون أو الاقتصار على ضريبة القيمة المضافة خاصة تلك التي يتم تحصيلها على المبيعات أو بحث إمكانية تطبيق ضريبة المبيعات كأحد البدائل المطروحة على أن تشمل الدراسة الموقف العام من مثل هذه الضرائب على دول مجلس التعاون بصفة عامة·
وقال الأمين العام المساعد بمجلس التعاون الخليجي: لم تناقش قمة قادة دول المجلس التي عقدت مؤخرا في ابوظبي، مشروع الضريبة ضمن جدول أعمالها نظرا لأن الدراسة لم تنجز بعد ولا زالت في مراحلها الأولى، مشيرا إلى أن الأمانة فور تلقيها للدراسة التي تقوم بها الإمارات ستقوم بإرسالها إلى دول مجلس الست لإبداء الملاحظات عليها ثم عرضها على اللجنة الوزارية تمهيدا لاتخاذ الخطوات التالية لذلك في مرحلة لاحقة، موضحا في الوقت نفسه أن الانتهاء من إعداد النظام الضريبي أصبح مسألة وقت فقط· وأضاف سعادة محمد عبيد المزروعي: في ظل المتغيرات الاقتصادية الدولية وانعكاساتها على دول المنطقة أصبح النظام الضريبي ممكن التطبيق والقبول به في دول المجلس في ظل تطبيق سياسات تنويع مصادر الدخل خاصة أن الضرائب احد هذه المصادر غير المستغلة حتى الآن· وتوقع أن يصبح لدى دول مجلس التعاون مع انطلاق السوق الخليجية المشتركة في العام المقبل نظام ضريبي موحد قابل للتطبيق·
وقال: تطبيق هذه الضريبة مرهون بمدى قبول دول التعاون جميعها بمثل هذا النظام الذي لم يلق أي تحفظ أو رفض حتى الآن من أي دولة، مؤكدا على أهمية اختيار التوقيت المناسب في التطبيق وإخضاعه لدراسة شاملة تراعي كافة الجوانب وبتوافق يحقق المصالح المشتركة للدول الأعضاء، مشيرا إلى أن ضريبة القيمة المضافة نظام معمول به في اغلب دول العالم·
وأشار المزروعي إلى انه من المهم جدا أن تراعي الدراسة مدى الحاجة أو عدمها لوجود نظام ضريبي في دول التعاون إضافة إلى ضرورة مراعاة أي انعكاسات سلبية على الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، موضحا أن استقطاب الاستثمارات لا يتوقف على مسألة الضرائب فقط، بل يرتبط بأمور أخرى على رأسها التسهيلات والبنى التحتية والخدمات والبيئة التشريعية المناسبة وغيرها، وهو ما تتمتع به دول التعاون، مستبعدا أن تكون لمثل هذه الضريبة انعكاسات سلبية على التدفق الاستثماري إلى دول الخليج·
وقال: أي نظام ضريبي له آثار اجتماعية وبالتالي سيتم الأخذ في الاعتبار تجنب هذه الآثار أو الحد منها من خلال الأخذ بنظام الإعفاء للمواد الرئيسية والضرورية مثل الأدوية وألبان الأطفال والسلع الغذائية الاستراتيجية وهو ما تأخذ به العديد من الدول الأخرى حيث سيتم الأخذ بأفضل النظم المتبعة في هذا الشأن·
من جانبه، قال سعادة خالد البستاني، وكيل وزارة المالية المساعد لشؤون الموارد والميزانية لـ (الاتحاد): شكلت دولة الإمارات لجنة ضمت جميع الجهات المعنية بناء على التكليف الصادر عن لجنة التعاون الاقتصادي الخليجي لدولة الإمارات· وأشار إلى أن المقترح الذي تقدمت به الدولة يقضي بإعداد نظام ضريبة القيمة المضافة بديلا عن التعرفة الجمركية·
وأضاف: بدأت اللجنة في تلقي عروض الاستشاريين تمهيدا لتعيين الاستشاري الذي سيتولى وضع الدراسة في شكلها النهائي تمهيدا لرفعها إلى اللجنة الوزارية الاقتصادية الخليجية لاتخاذ الإجراء المناسب، مشيرا إلى أن اللجنة تلقت عرضين من احد الاستشاريين لشركتين بريطانية واسترالية، وما يزال الباب مفتوحا لتلقي عروض أخرى·
وأوضح البستاني أن الوقت مبكر للوقوف على التفاصيل الشاملة لطبيعة الضريبة وتفاصيلها لكن الدراسة ستتعرض لكل الآثار البعيدة المدى لفرض ضريبة القيمة المضافة بدول التعاون والآثار السلبية والايجابية لها·

اقرأ أيضا

الصين تفوقت في المفاوضات التجارية على أميركا