الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات الأولى إقليميا في مجال محاربة القرصنة

دبي - سامي عبدالرؤوف:
احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى في الشرق الأوسط في محاربة القرصنة وضمان الحماية الفكرية، وتعتبر الإمارات من أقل 20 دولة في العالم وقوعاً للقرصنة، حيث تقع في المرتبة السادسة عشرة عالمياً متقدمة في ذلك على 6 دول أوروبية أشهرها فرنسا وايطاليا واسبانيا بالاضافة إلى كندا· صرح بذلك لـ 'الاتحاد' المستشار الدكتور محمد الكمالي المدير العام لمعهد التدريب والدراسات القضائية على هامش ورشة عمل 'تنمية مهارات القضاة في مجال تنفيذ الملكية الفكرية' والتي ينظمها معهد التدريب والدراسات القضائية بالتعاون مع مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية في دبي، بمشاركة 11 دولة عربية وخليجية ونخبة من رجال القضاء وأعضاء النيابة العامة بمحاكم ونيابات الدولة· وأضاف ان الإمارات متقدمة في مجال الحماية الفكرية حتى اصبحت محط كثير من براءات الاختراع عربياً وعالمياً بسبب توفير مستلزمات النجاح الفكري على مختلف المستويات، بالاضافة إلى توفير الجوانب القانونية الخاصة بتسهيل اتخاذ تدابير فعالة ضد أي تعد على حقوق الملكية الفكرية·
وقال الكمالي: إن القوانين المطبقة في الدولة والمتعلقة بالقرصنة هي قوانين رادعة ومتطورة في نفس الوقت، حتى انها تشتمل على جزاءات سريعة لمنع التعديات، مشيراً إلى أن هذه الاجراءات تطبق بالاسلوب الذي يضمن عدم اقامة حواجز أمام التجارة المشروعة ويوفر ضمانات ضد اساءة استعمالها·
وأكد الكمالي أن الإمارات تسعى لمزيد من الارتقاء بحمايتها للملكية الفكرية بغية الوصول إلى أفضل المراتب العالمية في هذا الشأن، مشيراً إلى أن الدولة مهيأة للمنافسة وفقاً لآخر التقارير الصادرة عن الجهات المعنية· والقى الكمالي كلمة معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الإسلامية والاوقاف التى جاء فيها 'أن دولة الإمارات تهتم بحماية حقوق الملكية الفكرية، حيث بسط القضاء حمايته على هذه الحقوق حتى في ظل غياب التشريعات الخاصة بها، فكفل لاصحاب هذه الحقوق التعويض عما يصيبهم من اضرار نتيجة الاعتداء عليها وذلك استناداً للقواعد العامة في قانون المعاملات المدنية كما بسط القضاء حمايته لهذه الحقوق بالعقاب على تقليدها أو تزويرها أو استعمالها أو ادخالها البلاد مع علمه بتزويرها وفقاً لقانون العقوبات·
ثورة المعلومات
وذكر وزير العدل 'ان التقدم العلمي الهائل الذي نعيشه أزال حواجز الزمان والمكان، فلم يعد بامكان أحد أن يعيش معزولاً عن الآخرين، وانما يتأثر بهم ويؤثر فيهم، لقد أتاح هذا التقدم وسائل مبتكرة استغلها البعض في الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية ومنها العلامات التجارية وبراءات الاختراع وحق المؤلف وغيرها من الحقوق بالتزوير والتقليد والنسخ مستخدمين ثمرة البحوث العلمية وعلى رأسها الحاسب الآلي في ارتكاب جرائمهم·
وقال وزير العدل: إن الدولة اخذت على عاتقها اصدار تشريعات خاصة لحماية حقوق الملكية الفكرية، فأصدرت القانون رقم 37 لسنة 1992 في شأن العلامات التجارية والقانون 40 لسنة 1992 بشأن حماية المصنفات الفكرية وحقوق المؤلف، والقانون 44 لسنة 1992 في شأن تنظيم وحماية الملكية الصناعية لبراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية، وانضمت الدولة للعديد من الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الحقوق الملكية الفكرية ومن بينها اتفاقية التعاون بشأن الملكية الصناعية 1970م، واتفاقية روما لحماية الاداء ومنتجات الفوتوجرام ومنظمة بوادبست 1961م·
حماية التقدم
وأشار بن نخيرة الظاهري إلى أن الدولة واصلت مسيرة الحماية المنشودة لحقوق الملكية الفكرية لتحقيق مزيد من الاستقرار والتشجيع على الابتكار والابداع وازدهار النشاط التجاري فوقعت على اتفاقية باريس الخاصة بحماية حقوق الملكية الصناعية، كما وقعت على الانضمام لاتفاقية منظمة التجارة العالمية ولم تكتف الدولة بذلك بل قامت بتعديل تشريعاتها على ضوء هذه الاتفاقيات للتأكد من الالتزام بأحكامها رغم عدم الحاجة لذلك باعتبار ان الاتفاقية تعتبر سارية في حق الدولة بمجرد التوقيع عليها فأصدرت القانون 7 لسنة 2002 في شأن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة - بعد الغاء القانون 40 لسنة 1992 - والقانون 8 لسنة 2002 بشأن تنظيم وحماية الملكية الصناعية لبراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية·
مسح تشريعي
وناقش سامر فرعون المدير التنفيذي لشركة أبوغزالة القانونية في ورقة عمل عن 'إنفاذ حقوق الملكية الفكرية في العالم العربي' جملة من قضايا القرصنة والاطر التشريعية والقانونية التي لجأت اليها الدول العربية لمواجهتها، ثم انتقل للحديث عن المتطلبات الخاصة بالتدابير الحدودية وهي النقطة الاهم، حيث اشار إلى أنه لإنفاذ قوانين الملكية الفكرية لابد من وجود سياسة تتبعها الدول لمنع دخول المنتجات المحمية بموجب قوانين الملكية الفكرية، منوهاً إلى أن افضل هذه السبل هو تشريع وتحديد الاجراءات التي تقوم بها اجهزة الجمارك لمراقبة المنافذ الحدودية ولمنع دخول البضائع التي تشكل مخالفة لقوانين الملكية الفكرية·
توصيات مهمة
وأوصت ورقة عمل إنفاذ حقوق الملكية الفكرية في العالم العربي لربط قواعد البيانات بخصوص العلامات التجارية وحقوق الملكية الفكرية بشكل عام فيما بين دوائر الجمارك ومكاتب العلامات التجارية والمكتبات الوطنية وغيرها من قواعد البيانات، وذلك لتسهيل مهمة دوائر الجمارك بالعثور على البضائع المقلدة ومنع دخولها إلى الاسواق المحلية، وكذلك تدريب موظفي الجمارك للتمييز فيما بين البضائع المقلدة والاصلية·
وطالبت مساهمة القطاع الخاص في تسهيل مهمة الجمارك فيما يتعلق بالتدابير الحدودية، وعلى سبيل المثال يستطيع القطاع الخاص المساهمة في انشاء قواعد بيانات وتحضير دورات تدريبية وورشات عمل لتدريب موظفي الجمارك على كيفية التمييز فيما بين البضائع الاصلية والمقلدة، وذلك باستخدام نماذج عملية، داعية إلى تحديث قوانين الجمارك لتشتمل على قواعد محددة تسمح بمنع ادخال البضائع المقلدة إلى الاسواق المحلية·
كما أوصت ورقة العمل بشمول بضائع الترانزيت في اجراءات التدابير الحدودية وذلك للحد من ظاهرة اعادة التصدير للبضائع المقلدة، وانشاء نظام لتسجيل العلامات التجارية وغيرها من حقوق الملكية الفكرية على المنافذ الحدودية، لتصبح بذلك المنافذ الحدودية خط الدفاع الاول ضد التقليد والتزوير الذي يستهدف عموم المستهلكين ويؤدي إلى اضرار اقتصادية تشمل جميع القطاعات في أي بلد·

اقرأ أيضا

أزمة التجارة تخيم على آفاق النمو العالمي