الاتحاد

الإمارات

عاد الحجاج ودخلت منى وحليمة سجل المفقودين


رأس الخيمة ـ صبحي بحيري:
لم تكن حليمة عبدالله، ومنى عبدالله تعلمان أن القبلات الحارة التي طبعتاها على خدود صغارهما صباح أول أيام الشهر الجاري قبل مغادرتهما إلى الأراضي المقدسة، ربما تكون الأخيرة·· وأنهما سوف تتحولان إلى خبر صحفي تتناقله وكالات الأنباء والصحف حتى قبل أن تشرعا في أداء المناسك·· وأن أسرتيهما سوف تعيشان حالة من الهلع تحت رعب الانتظاربعد أن انتقل بعض أفراد الأسرتين إلى المملكة العربية السعودية عقب اختفائهما يوم الخامس من شهر ذي الحجة بعد انهيار الفندق الذي راح ضحيته 76 حاجاً·
فعندما تحركت حملة عبدالله جاسم للحج والعمرة من رأس الخيمة في الأول من الشهر الجاري كانت حليمة عبدالله سليمان النقبي، ومنى عبدالله حسن النقبي تأملان في الوصول بسلامة الله الأراضي المقدسة، ولأنهما من مكان واحد من منطقة العريبي برأس الخيمة وتجمعهما قرابة فقد اتفقتا على أن تترافقا حتى في أداء الشعائر·· وبالفعل قضت الحملة أيامها في المدينة المنورة وتحركت إلى مكة قبل يوم من وقوع الحادث كانت حليمة ومنى تذهبان إلى المسجد الحرام سوياً فهما تقيمان في فندق مجاور للفندق الذي انهار ظهر يوم الخامس من ذي الحجة، وطوال هذه الفترة لم تنقطع الاتصالات بين حليمة وزوجها أحمد ذياب وأبنائها خالد ونجلاء وفهد ومنصور ومحمد ومشاعل، ولم تنقطع أيضاً اتصالات منى مع أطفالها الخمسة وأكبرهم يبلغ من العمر ست سنوات·
وفجأة انقطعت الاتصالات بين الأهل في رأس الخيمة وحليمة ومنى في مكة المكرمة وعندما أذاعت وسائل الإعلام خبر انهيار الفندق تابعت الأسرتان الحادث وحاولتا الاتصال بالحجاج لكن هاتف منى كان خارج نطاق الخدمة وكان هاتف حليمة مغلقاً·
وظن الأهل في رأس الخيمة أن إغلاق الهواتف المتحركة للحجاج شيء طبيعي فقد تكونا في المسجد، ومنذ هذا التاريخ وحتى الآن توقف الهاتف بل وانقطعت كل أخبارهما، فمع مرور الوقت بدأ الشك يكبر في قلب أحمد ذياب الذي كرر الاتصال بالبعثة وعم حليمة المرافق لها راشد سعيد النقبي الى أن جاءت الأخبار السيئة أن حليمة ومنى مفقودتان وجار البحث عنهما!
،منذ هذا التاريخ تحول منزلا منى وحليمة إلى غرفة عمليات للأسرتين·· وفي اليوم التالي للحادث سافر أحمد ذياب إلى مكة للبحث عن زوجته المفقودة، وسافر زوج منى أيضا في اليوم نفسه انشغل الحجاج ومسؤولو الحملة وأعضاء البعثة الرسمية بأداء المناسك حيث توجه الحجيج إلى منى ومنها إلى عرفات خلال يومي الثامن والتاسع من ذي الحجة وبات اختفاء حليمة ومنى لغزاً محيراً وبدأ أحمد ذياب وزوج منى رحلة البحث في المستشفيات، وكل مكان يمكن أن تتواجدا فيه، وحتى ساعة كتابة هذه السطور لا يزال أحمد ذياب يبحث ومعه مسؤولو سفارتنا والقنصلية في الرياض عن منى وحليمة·
ومن السعودية يأتي صوت أحمد ذياب حزيناً، يقول حتى الآن لم نحصل على إجابة شافية·· هل توفيت منى وحليمة في حادث انهيار الفندق؟ هل أصيبتا؟ هل مازالتا أحياء؟ لا يزال البحث جارياً لقد قابلنا سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية هنا وطمأننا ببذل أقصى جهد لمعرفة مصير المفقودتين·· واليوم جاءنا القنصل إلى منى ولم يقصر أحد من المسؤولين في البحث وسوف أعود إلى الإمارات غداً (اليوم) على أن أحضر مرة ثانية إلى السعودية بعد أيام لمعاودة البحث·
ويقول سليمان النقبي شقيق المفقودة حليمة سوف أسافر خلال الساعات المقبلة إلى السعودية للبحث عن أختي فقد عادت البعثة أمس ولم نحصل على أي إجابة لتساؤلاتنا فأنا أخوها الوحيد ووالدنا متوفٍى فقد انقطع الاتصال بها منذ الساعة العاشرة من صباح يوم الحادث، وكان معهما عمي راشد سعيد النقبي وأولادها الصغار عندي في البيت وهم لا يعلمون شيئا عن غياب أمهم وأصغرهم خالد الذي يبلغ من العمر عامين فقط، والبقية صغار في مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي·· لقد كان أهل حليمة سعداء لاداء فريضة الحج هذا العام، وكانت سعيدة جداً بهذه الرحلة واتفقت مع ابنة عمها منى على أن تترافقا فهما تقيمان في نفس المنطقة وتجمعهما صداقة وغابا سوياً منذ يوم الخامس من ذي الحجة حتى الآن·
ويقول وليد أحمد دياب ابن زوج حليمة :آخر اتصال من 'عمتي' كان يوم الحادث ومن تاريخه لم يرد هاتفها المغلق وكلنا أمل في عودتهما إن شاء الله سالمتين فقد تحول 'الفريج' إلى ما يشبه المأتم منذ غيابهما و إخواني الصغار لا يعلمون شيئاً عما يحدث·· انتقلوا قبل يومين إلى بيت خالهم سليمان وسوف يعودون اليوم إلى هنا·· لقد تأكدنا من خبر فقدهما في اليوم الثاني للحادث ولم يقصر أحد سواء من أعضاء البعثة الرسمية أو المسؤولين في الإمارات والسعودية وبعد انتهاء عملية رفع أنقاض الفندق المنهار تأكدنا من فقدهما وسافر والدي في اليوم التالي إلى مكة ولا يزال هناك حتى اليوم ويتصل بنا بشكل مستمر لابلاغنا بكل ما يحدث هناك·
وأشار وليد إلى أن أعضاء حملة عبدالله جاسم قالوا إن آخر مرة شاهدوهما فيها كانتا خارجتين من المسجد الحرام في يوم الحادث نفسه بعد صلاة الظهر وحتى الآن لم تظهرا بعد·
مصبح السويدي وكيل وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف رئيس بعثة الحج الرسمية يقول إن البعثة أجرت اتصالات بجميع المراكز الصحية والمستشفيات في المملكة للتعرف على أي جثث أو مصابين بعد فقد حليمة ومنى وقام زوج حليمة بنشر عدد من الاعلانات في الصحف السعودية وقامت البعثة باستضافته خلال الأيام الماضية لكن لم نحصل على أي إجابة حول مصير المفقودتين·
وأبلغنا السفارة والقنصلية على أن يتوليا البحث حيث أن هناك موعدا لعودة البعثة الرسمية أمس وكانت هناك متابعة مستمرة من المسؤولين بالدولة وأحطناهم أولاً بأول بما تم اتخاذه من خطوات خلال الأيام الماضية·

اقرأ أيضا