الاتحاد

الاقتصادي

اتفاق بشأن إصلاح القوانين العمالية في فرنسا

عاملان يحرثان الأرض في أحد الحقول الفرنسية، فيما توصلت اتحادات العمال الرئيسية لاتفاق لإصلاح القوانين العمالية الصارمة ( ا ف ب)

عاملان يحرثان الأرض في أحد الحقول الفرنسية، فيما توصلت اتحادات العمال الرئيسية لاتفاق لإصلاح القوانين العمالية الصارمة ( ا ف ب)

باريس (رويترز) - توصلت جماعات أرباب العمل واتحادات العمال الرئيسية في فرنسا، إلى اتفاق أمس الأول لإصلاح القوانين العمالية الصارمة، ممهدة الطريق أمام إصدار قانون جديد في بداية 2013 وتعزيز صدقية الرئيس فرانسوا أولاند بشأن الإصلاح.
وجاءت هذه الاتفاقية في وقت مناسب بالنسبة لأولاند الذي يواجه تدني مستويات شعبيته والمرتبط بتصور أنه عاجز عن وقف اتجاه البطالة نحو الارتفاع. وتقترب البطالة الآن من أعلى مستوى لها منذ 15 عاماً. وستشكل هذه الاتفاقية أساس قانون إصلاح سوق العمل في بداية 2013 الذي يجب أن يساعد الشركات على تكييف نفسها مع انكماش الطلب والحد من التكاليف في حالة تسريح عمال في الوقت الذي توفر فيه مزيداً من التأمين الوظيفي للعمال المرتبطين بعقود قصيرة الأجل.
وقال اتحاد ميدييف لأصحاب العمال في بيان “وضع الشركاء الاجتماعيون فرنسا على قمة المعايير الأوروبية فيما يتعلق بسوق العمال والعلاقات الاجتماعية”. وقالت ثلاثة اتحادات من الاتحادات الخمسة الرئيسية التي مثلت في المحادثات، إنها ستوصي بالتوقيع على الاتفاقية. وندد اتحادان عماليان متشددان بمسودة الاتفاقية بوصفها خطوة للخلف بالنسبة لحقوق العمال، وقالا إنهما لن يوقعا عليها.
ولا بد من توقيع أغلبية الاتحادات الخمسة على الاتفاقية حتى تعتبر قانونية على مستوى فرنسا. وستوقع المجالس التنفيذية للجماعات على اتفاقية رسمية هذا الأسبوع. ورحب أولاند بالاتفاقية بوصفها انفراجة كل فئات القوة العاملة.
وقال في بيان “طلبت من الحكومة أن تعد دون تأخير مسودة قانون من أجل تدوين التغييرات القانونية المتوقعة في الاتفاقية بشكل دقيق”. وتعزز الاتفاقية السمعة الاقتصادية للرئيس الاشتراكي مع تزعمه جهداً واسعاً لتحسين القدرة على المنافسة في الوقت الذي تراجعت فيه مستويات شعبيته إلى نحو 37%، ووصلت فيه البطالة إلى أعلى مستوى لها منذ 15 عاماً.
وستساعد الإصلاحات على معالجة المخاوف التي كثيراً ما أشارت إليها وكالات التصنيف الائتماني من أن سوق العمل الفرنسية منقسمة إلى جزأين، مع تمتع “العمال” الذين لهم عقود عمل طويلة الأجل بتأمين وظيفي كبير جداً، في حين لا يحصل “العمال غير الدائمين” على أي تأمين يذكر.
وحصل أصحاب العمل على تنازلات تضع حداً أقصى للتعويضات المقدمة للتسريح من العمل، وتحد من الوقت الذي يمكن فيه للعمال الطعن في التسريح التعسفي من خمس سنوات في الوقت الحالي إلى 24 شهراً، تسمح للشركات بخفض الرواتب ووقت العمل بشكل مؤقت في حالة تراجع النشاط الاقتصادي.
وبالنسبة للاتحادات العمالية، فإن الاتفاقية تحقق حقوقاً أكبر للتأمين المكمل للرعاية الصحية، ومزيداً من المقاعد لممثلي العمال في مجالس إدارات الشركات، بالإضافة إلى زيادة في رسوم الرعاية الاجتماعية التي يدفعها أصحاب العمال للعقود قصيرة الأجل.
وكان وزير الموازنة الفرنسي جيروم كاويزاك، قد قال الأسبوع الماضي إن فرنسا ستخصص ملياري يورو (2,61 مليار دولار) من ميزانية 2013 لتمويل برنامج خلق الوظائف الذي تدعمه الدولة.
وقال كاويزاك في حديث إلى إذاعة “أوروبا 1” إن الحكومة ستحتاج إلى زيادة احتياطي الميزانية البالغ 6,5 مليار يورو، الذي يستخدم عادة في الأحداث غير المتوقعة مثل الكوارث الطبيعية أو العمليات العسكرية، كإجراء احترازي. وأضاف كاويزاك “بناء على طلبي قرر الرئيس ورئيس الوزراء زيادة هذا الاحتياطي بملياري يورو، لأننا نعتقد أن سياسة التوظيف تحتاج مزيداً من الأموال لتمويل الوظائف المدعومة والعقود العامة”.
وتابع الوزير بقوله إن الأموال لن تأتي من خلال زيادة العجز أو الضرائب ولكن من الميزانية القائمة. وتكافح حكومة أولاند لوقف فقدان الوظائف الصناعية، بينما تقلص الإنفاق العام وتزيد الضرائب للمساعدة على خفض الدين في اقتصاد راكد.
يذكر أن الاتحاد الأوروبي أعلن الأسبوع الماضي أنه لن يتعامل برفق مع باريس بشأن تطبيق برنامج التقشف بغض النظر عن العجز الاقتصادي الذي يعانيه الاقتصاد الفرنسي.
وأعلن الاتحاد الأوروبي من مقره في بروكسل، أنه يرفض التكهنات التي تشيع أن هناك اتفاقاً على منح باريس فسحة زمنية أكبر للبدء في برنامج التقشف الفرنسي. وبهذا تواجه الحكومة الفرنسية تحديات هائلة، وعليها أن تحدد موقفها من الإجراءات المقترحة أوروبياً.
وقد رفض المتحدث باسم مفوض العملة الأوروبي (أولي رين)، الجمعة، التكهنات التي ترددت عن وجود اتفاق بمنح فرنسا عاماً إضافياً قبل بدء تطبيق برنامج التقشف. وقال رين: “أعلنت فرنسا التزامها بالتخلص من العجز المالي فيها وأشدنا بهذا الالتزام”.
وأشاد المتحدث في الوقت نفسه بالإصلاحات التي اتخذها رئيس الوزراء الفرنسي مارك أيرولت لمكافحة البطالة ومعدلات النمو المتأرجحة.

اقرأ أيضا

مليونا مشاهدة لبوابة الموقع الرسمي لحكومة الإمارات خلال نوفمبر