الاتحاد

رمضان

ربات بيوت وسيدات أعمال ناجحات

الخرطوم- أحمد طه:
لبعض الناس هوايات أو مواهب حباهم الله بها، قد تتطور مع مرور الزمن وتحدث تغييراً كبيراً في حياتهم، وتكون في كثير من الأحيان سبباً في نجاحهم المهني ووسيلة لكسب عيشهم وفي السودان، توجد مجموعة من النساء يعملن في مهن مختلفة، أتقنت كل منهن عملها وأحبته وصار مورداً لإعالة أسرهن وللوقوف على سر نجاح هؤلاء السيدات التقت 'الاتحاد' السيدة أمل بكراوي من مواليد مدينة الأبيض، متزوجة وأم لأربعة أطفال، وقد تخصصت في عمل المفروشات والستائر والديكور، وتقول: بدأت علاقتي بالأقمشة منذ أن كنت تلميذة في المرحلة الابتدائية أقوم بخياطة الفوط الصغيرة لمنزلنا ومرايل أطفال الأسرة، بالإضافة لبعض الأعمال الأخرى للأهل والجيران في الأعياد والمناسبات، وكنت لا آخذ أجراً عن هواية محببة إلى نفسي، وكانت والدتي تمنعني من استخدام ماكينة الخياطة بدعوى أني صغيرة السن وقمت بشراء ماكينة مما وفرته من مصروف المدرسة، واحتفظت بها عند الجيران حتى لا تعلم والدتي وكانت الماكينة نقطة تحول كبيرة إذا اتجهت الى تطريز الجلاليب النسائية، فكنت أقوم بشراء القماش وبتطريزه وتفصيله بالإضافة الى تفصيل وتطريز الملايات والمفارش بطقوم كاملة، وقد وجدت الفكرة نجاحاً كبيراً واقبالا شديداً من النساء وزاد الطلب عليها، وكان هذا العمل يدر عليّ دخلاً محترماً، وبعد زواجي بذلت جهداً إضافياً للتوفيق بين البيت والعمل وقد وفقني الله·
وبعد انتقال السيدة أمل للخرطوم حدث تطور كبير في نشاطها واتجهت الى تنفيذ ديكورات كاملة للمنازل ساعدها على ذلك توفر المواد في العاصمة واتمد نشاطها إلى خارج السودان، واستخدمت خيالها وذوقها ولم تلجأ للكتالوجات ومجلات الأزياء واهتمت بالنوعية الجيدة من الأقمشة، وفي تعاملها مع زبائنها تقول السيدة أمل: أنفذ لهم طلباتهم حسب رغباتهم ولكن الكثيرين منهم يتركون لي حرية اختيار الشكل واللون والتنفيذ· وشاركت السيدة أمل في كثير من المعارض وتسعى لتطوير الزي السوداني بوضع لمسات اضافية على الثوب·
عبق مميز
سيدة أخرى، تُدعى 'أم محمد' التي تعتبر من المبدعات في صناعة العطور السودانية تقول إنها تعلمت فن تركيب وصناعة العطور السودانية من جداتها وكانت تراقبهن في مناسبات الزواج أثناء اعدادهن هذه العطور التي تميز السودانيات، وانتقلت من المراقبة الى مساعدتهن في الإعداد مثل تكسير أعواد الصندل وطحن بعض الحبوب العطرية المستخدمة· وترى أم أحمد أن عمل العطور السودانية صعب جدا ولا يمكن لأي شخص أن يقوم به، إلا إذا كانت لديه الخبرة الكافية لأن هذه العطور يستخدم فيها الكثير من الروائح المختلفة ويستغرق إعدادها أياماً عديدة وتمر بعدة مراحل حتى تصل الى الدرجة المطلوبة من الجودة، وأي خطأ في طريقة إعدادها يؤدي الى إفسادها: وتضيف أم أحمد 'تميز المرأة السودانية يأتي من استحداث أجود أنواع العطور المتمثلة في (الخمرُة) وزيت (الكركار) والبخور وخمرة الزيت والدلكة وأخشاب الصندل والطلح والشاف، ويعتبر عطرها من أجود العطور على مستوى الوطن العربي
دق الريحة
يوم (دق الريحة) واحد من أهم مراسم الزواج حيث يجرى إعداد العطور ويرون في ذلك فألاً حسناً يجلب الخير والبركة للعروس، ويبدأ هذا اليوم بتجهيز كافة مستلزمات الروائح والعطور ثم تقوم أم العروس، بتوجيه الدعوة للأهل والجيران من النساء لحضور هذا اليوم، الذي يتخلله الغناء والزغاريد وهناك بعض النساء تخصصن في تقديم الأغاني التراثية لهذه المناسبة، بمصاحبة الإيقاعات الشعبية والقرع الطافي في الماء والذي يسمونه (الدنقر)·· ويتجلى في هذا اليوم الفرح والبهجة لما له من طابع خاص يمثل روعة وجمال التراث السوداني، وتتخلله المأكولات والمشروبات ذات المذاق السوداني الخالص، ويبدأ عمل العطور بواسطة النساء المتخصصات ويستخدم في إعدادها أنواع مختلفة من العطور والأخشاب والأعشاب العطرية المجلوبة من آسيا بالإضافة الى العطور الفرنسية، وتكون تكلفة صنع هذه العطور باهظة لأن العطور المستخدمة فيها غالية الثمن خاصة الصندلية والصفرة، ويتواصل فيها العمل لعدة أيام، وبعد الانتهاء وإعدادها تقوم أم العروس بتقديم الهدايا للنساء اللاتي ساهمن في إعداد العطر وهذا من العادات السودانية التي ظلت سائدة حتى الآنة·
زينة الرأس
ومن الصناعات اليدوية التراثية أيضا، الطاقية التي تعد جزءاً مكملاً للزي القومي السوداني المكون من الجلباب والعمامة والطاقية، وصناعة الطواقي من المهن الشعبية القديمة إذ نجد أن الجدات يقمن بخياطة الطواقي لجميع أفراد الأسرة من الرجال، وقد تطورت خياطة الطواقي عن طريق بعض النسوة فأتقن صناعتها وأبدعن فيها، وخلال جولة 'الاتحاد' في سوق أمدرمان التقينا الحاجة مريم التي قالت: قديما كانت الطواقي تصنع في البيوت للأهل والأقارب ولكنها تطورت وصارت مهنة وتجارة رائجة وعليها اقبال كبير·· وتضيف مريم انها تحولت من الخياطة بالابرة إلى الماكينة،
وقد أصبحت تجارة الطواقي تختلف عن السابق وصارت تستورد من الهند وبنجلاديش واندونيسيا وماليزيا وتباع عن طريق تجارة الجملة، واقتصرت أعمال الابرة على بعض الطلبات الخاصة، وحول شكل وألوان الطواقي تقول الحاجة مريم: يغلب اللون الأبيض على الألوان الأخرى ثم اللون البيج، بالإضافة الى الألوان الأخرى خاصة الأخضر والبني والذهبي وهي مطرزة بالنقوش والرسومات والخيوط الذهبية والفضية والملونة وتكون أشكال التطريز عبارة عن مآذن وأهلة أو نجوم وتختلف طواقي كبار السن عن طواقي الشبان، وظهرت حاليا موضة الطاقية التي تمثل طقما مع الجلابية والشال وتضيف: تتميز طاقية العريس بزينتها الكثيرة وألوانها الجاذبة بالنقوش الجميلة وتتراوح أسعار الطواقي ما بين 2-8 آلاف جنيه سوداني وترتفع نسبة الشراء في الأعياد والمناسبات·

اقرأ أيضا