الاتحاد

رمضان

البشير يجدد المطالبة بإنشاء يونسكو للقارة السمراء

الخرطوم- سونا: يُصدر ملتقى الجامعات الافريقية توصياته بعد اختتام أعماله اليوم، وكان الملتقى الذي نظمته جامعة افريقيا بالسودان تحت شعار التداخل والتواصل بمشاركة عدد كبير من الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بالقارة الافريقية، قد بدأ فعاليات بقاعة الصداقة بالخرطوم امس الاول، برعاية المشير عمر البشير رئيس الجمهورية، الذي رحب في خطاب له أمام الملتقى بالوفود المشاركة به على ارض بالسودان الذي اهتم بتمتين الروابط الفكرية والثقافية والعلمية، وأشار إلى الدور الذي تقوم به الجامعات السودانية في الجهود الهادفة إلى تطوير القارة، وقال 'إنه عندما أنشئت جامعة الخرطوم في وقت مبكر وحدة ابحاث السودان· والتي تطورت الى معهد الدراسات الافريقية والأسيوية· وحذت بقية الجامعات السودانية حذوها فأنشأت مراكز للدراسات الافريقية· تلك الدراسات التي أصبحت هما عاما لدى العديد من الدارسين والباحثين· حيث تسهم جهودهم في جميع المجالات في تطور قارتنا الفتية وتقدمها· وقد تكونت لدى مؤسسات البحث العلمي في الجامعات السودانية خبرة ثرة وتراكم معرفي نضعه بين أيدي طالبيه في كل افريقيا'· وقال 'إن ما سردته عليكم جزء من كل تسديه بلادنا بلا منٍّ لقارتنا الأم وفاء وعرفانا وبهذا الاهتمام جاء انعقاد الملتقي الدولي للدراسات الأفريقية بالخرطوم مطلع العام 1999م ثم مؤتمر الحضارة الأفريقية الذي نظمته جامعة الخرطوم عام 1999م· وقد اطلقنا الدعوة فيه لقيام المنظمة الأفريقية للتربية والثقافة والعلوم، ودأبنا على النداء بضرورة قيامها، وقد سرنا ان تكون ضمن مقترحات مؤتمر القمة الافريقية في الأيام المقبلة بإذن الله'· وأضاف: 'ومن ذات الأهتمام والتوجه قامت في بلادنا جامعة أفريقيا العالمية والتي نثق في قدراتها وحسن تاهيلها لتؤدي دورها في خدمة الأنسان الافريقي في كل مجالات العلوم الإنسانية والتطبيقية والتقنية الحديثة، وعلى كل مستويات التعليم فوق الجامعي في مرحلتي الماجستير والدكتوراه وتقدم الجامعة خدماتها التعليمية لآلاف الطلاب الأفارقة من عشرات البلدان الأفريقية، لتشكل منهم حلقة من حلقات الترابط والتداخل واسهاما في الجهود الكلية التي تبذلها بلادنا في مسيرة القارة الفتية تأكيدا لانتمائنا الافريقي وتحقيقا لدور بلادنا التي تشكل جسرا للتواصل بين الثقافتين العربية والأفريقية'· وقال الرئيس البشير 'إن ملتقى هذه النخبة المقدرة من العقول الأفريقية هو الخطوة الجادة والصحيحة على طريق ايجاد العلاج لهموم القارة في السياسة او الاقتصاد او الخدمات او حسن استغلال الموارد او حوار الحضارات وتعايش الديانات وتلاقح الثقافات وتعليم اللغات ونشر الفنون والاداب وربط الاعلام بهموم القارة وغير ذلك مما نتطلع أن تخرج به ندوتكم العلمية هذه من توصيات تهدف الى بناء مستقبل افضل لابناء القارة السمراء والانسانية جمعاء ونلتزم امامكم بتبني توصياتكم امام مؤتمرات قادة افريقيا'·
وقد اكد المشاركون في الملتقى ضرورة دعم التعليم العالي فى القارة الافريقية لمجابهة تحديات القارة والمتمثلة فى الامن والسلام ومكافحة الفقر كما دعوا لتعزيز علاقات من التعاون بين المؤسسات العلمية وتكثيف البحث العلمي لمواجهة حاجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية لافريقيا· ويهدف الملتقى الى إبراز حركة التواصل الروحي والفكري والسياسي والاجتماعي وإشاعة الوعي بالواقع الإفريقي وتبادل الخبرات المشتركة لحل مشكلات القارة· وقد خاطب الجلسة الافتتاحية للملتقى دكتور عمر السماني الشيخ مدير جامعة افريقيا العالمية مثمنا دور الجامعة فى بناء التواصل والتعاون بين الجامعات الافريقية ومشيرا الى دور السودان الهام في الربط بين الدول الافريقية وما جاورها من الدول، وقال السماني ان الجامعه تضم ما يقرب من 5 الاف طالب ينتمون الى اكثر من 60 دولة افريقية واسيويه من بينهم طلاب دراسات عليا وان 25 بالمائه من الطلاب يمثلون نسبة السودان بالجامعة والبقية تأتي علي شكل منح من قبل الدول الافريقية الاخرى· واضاف ان جامعة افريقيا اهتمت بالجانب العلمي والبحثي حيث تم انشاء مراكز للبحوث والدراسات الافريقية ومركز درء الكوارث ومركز دراسات المرأة· وتركزت فعاليات المؤتمر حول محور التعليم باعتباره من اهم المحاور التي تناولها ملتقى الجامعات الافريقية تحت شعار (التداخل والتواصل فى افريقيا) وفي تقارير لمصادر افريقية توضح المؤشرات ان المفهوم الاساسي للتنمية لايزال حتى الان هو تعظيم القدرات البشرية وقد ظهر منذ اواخر القرن الماضي، وقد اكد العالم كله على هذا التوجه من خلال المبادرات المتعددة حول التعليم للجميع· وتشير هذه التقارير إلى أن الدول الافريقية قطعت على نفسها عهدا فى المنتدى العالمي للتربية الذى عقد فى ابريل 2000م بداكار بدولة السنغال نحو تحقيق التعليم للجميع بحلول العام 2015م وقد اتفق المشاركون فى ذلك المنتدى على عدة اهداف رئيسية للتعليم اعتبرت اساسية ويمكن بلوغها وتحقيقها اذا ما توافر الالتزام القوى والعزيمة الصادقة· وفي حوار أجرته (سونا) مع الدكتورة كاميني كرشان الاستاذة لمادة التاريخ الافريقي بجامعة لوساكا بزامبيا اوضحت ان تبادل الثقافات والحضارات الشعوب هو هام في التواصل وبناء العلاقات الانسانية وان ذلك لا يعني باي حال فقدان الهوية او الزوبان في حضارة الاخرين· كما اوضحت الدكتورة كاميني ان ورقتها التي شاركت بها في المؤتمر بعنوان الاصلاحات التعليمية في افريقيا نظرة الى الامام، تهدف الى تغيير نمط التعليم السائد في افريقيا· وعن مدى التزام الدول الافريقية بالاعلان الذي صدر عن منظمة ' اليونسكو' عام 2000م 'التعليم للجميع ' أجابت كاميني ان هذا جزء هام فى عملية نشر التعليم خاصة وان القاره الافريقية تعاني من امية عاليه تكاد نسبتها تبلغ 75% فى بعض المناطق· واضافت انه علينا الاهتمام اكثر بقطاع الاطفال لانهم دعامة المستقبل· كما تناولت فعاليات المؤتمر هجرة العقول الافريقية باعتبارها هاجساً مؤرقاً للقارة، وقال د· عثمان ابراهيم السيد ان الدول الافريقية تعمل على اعداد الكوادر المؤهلة لتساهم في التنمية، اما هجرة العقول والتي ظهرت في اعقاب الحرب العالمية الثانية، فكانت نتاجاً لسببين اولهما عوامل طاردة وثانيها عوامل جاذبة· واكد ان الغرب يستفيد من العقول الافريقية المهاجرة اليه لأنها لاتكلفه شيئاً وبالتالي تفقد افريقيا (4) بلايين دولار سنوياُ· وضرب مثلاً بعدة دول افريقية فقدت الكثير من كوادرها المؤهلة بسبب الهجرة ففي نيجيريا فمن بين 10 آلاف اكاديمي هناك الفا طبيب يعملون في الولايات المتحدة وفي اثيوبيا فإنها فقدت 6ر74% من رأسمالها البشري المدرب من جراء الهجرة· وقال في غانا 600 الي 700 طبيب يعملون في الولايات المتحدة أي حوالي 50% من جملة الاطباء الغانيين· وفي السودان في الثمانينات هنالك 17% من الاطباء المهاجرين و20% من أساتذة الجامعات· اما في زامبيا فمن حوالي 1600 طبيب يوجد الآن 400 طبيب فقط وفي زيمبابوي فإن هنالك اكثر من 10 آلاف مهني غادروها عام 1997م· وقال إن هذه الاحصاءات تؤكد ان افريقيا تعمل علي بناء قدراتها بينما تعمل هجرة العقول كمعول هدم وحدد الباحث أهم اسس الحل في العمل على تحسين بيئة العمل والرضا الوظيفي ورفع دخل العلماء وعدم اعتبار المعايير السياسية والعقدية اساسا في المعاملة ورصد الاموال اللازمة لتوفير البحث العلمي والاتفاق مع المنظمات الدولية على تكليف العلماء الافارقة بمهام العمل الذي يقام في افريقيا· وخلص الباحث الى ان هجرة العقول تتزايد سنوياً وتؤثر سلباُ على تنمية افريقيا وان على الدول الافريقية أن تبذل جهوداً كافية لعلاجها·
ومن جانبه، قال البروفيسور محمد أحمد الشيخ رئيس اتحاد الجامعات السودانية ان السودان سعى إلى توطيد اواصر الوفاء والتعاون والاخاء مع الجامعات الافريقية واضاف في هذا الصدد بان السودان ليس جسرا بين الشمال والجنوب وانما وعاء صهرت فيه كل الحضارات واصبح شعاعا لافريقيا ولخارجها· واعرب عن أمله ان يخرج الملتقى بتوصيات تفيد متخذى القرار بالدول الافريقية وان تقود التواصل والعلم في افريقيا الي برامج عمل تنفيذية محددة تفيد القارة ومواطنيها· واشاد مايبو اتيم ممثل اتحاد الجامعات الافريقية (UAA) بالتجمع الافريقي الاكاديمي وقال إن الاتحاد قد تكون عام 1975م ومقره في غانا وبدا بعضوية محددة حتى وصل الى 185 جامعة من كافة انحاء القارة الافريقية
وتتمثل اهداف المنظمات في تطوير اواصر التعاون الاكاديمي والعلمي بين الجامعات الافريقية، ودعا الى اهمية تصدي الاتحاد لمشاكل القارة في مجالات التنمية والبيئه كما توجه بالنداء الى صانعي القرار والمسئولين في القارة الافريقية بدعم التعاون التقني والمعرفي بين الجامعات الافريقية لتحقيق التطور واللحاق برتب الحضارة الحديثة· وقال عبدالباسط عبدالماجد وزير الثقافة السوداني السابق في تصريح لوكالة السودان للأنباء (سونا) ان ملتقى الجامعات يمثل مقدمة فكرية ثقافية تربوية للاتحاد الافريقي بالخرطوم ويجسد المرتكزات الاساسية للوحدة الافريقية المتمثلة في التواصل التعليمي والثقافي والطلابي من خلال هذا الملتقي· وأشار عبدالله زكريا ادريس مدير المركز الافريقي العالمي للدراسات الافريقية والذي شارك بورقه حول الموارد الطبيعية في افريقيا في تصريح مماثل للوكالة الى ان الملتقى يخلق نواه للتواصل العلمي بين الجامعات الافريقية وهو الهدف الاساسى لهذا الملتقي· واكد د· عوض خليفة مدير معهد درء الكوارث واللاجئين نجاح الملتقى لانه يمثل توحيدا للجامعات الافريقية والتعاون والتواصل الافريقي وأن حضور رئيس الجمهورية لهذا الملتقى يمثل دفعة قوية واهتمام بالشأن الافريقي· واوضح د· حزيفه الصديق رئيس وحدة الدراسات السودانية بمركز البروفيسور محمد عمر بشير والذي شارك بورقه حول دور الجلابة في العلاقات الافريقية ان الملتقي جاء في وقت مناسب للسودان الذي يحتفل بالاستقلال ومرور عام على توقيع اتفاق السلام داعيا الي انشاء اليونسكو الافريقي· كما اوضح د· السماني النصري محمد من جامعة الزعيم الازهري والمشارك في الملتقى في محور الاديان بورقة حول المعتقدات الدينية الافريقية ان الملتقى يمثل خطوة جاده نحو التوحيد الديني والفكري والثقافي في وقت يبحث فيه العالم عن التكتلات حيث تعاني افريقيا من الصراعات داعيا العلماء وقيادات الرأي بتوحيد الفكر الافريقي لحل مشاكل الصراع الافريقي الداخلية· كما عبر عدد من طلاب جامعة افريقيا العالمية عن سرورهم لانعقاد ملتقى الجامعات الافريقية وذكروا بان ذلك يعتبر مؤشراً حقيقياً للتداخل والتواصل في افريقيا·

اقرأ أيضا