الاتحاد

عربي ودولي

استنفار أمني لبناني للتصدي لمسيرتين متضادتين أمام السفارة الأميركية اليوم

بيروت - الاتحاد:
بلغت الأزمة الحكومية في لبنان حدود الانفجار، حيث فشلت مساعي التهدئة التي قام بها بعض العقلاء في فرض هدنة اعلامية ووقف التصريحات المتشنجة بين تحالف 'أمل' و'حزب الله' من جهة وتحالف 'قوى 14مارس' من جهة ثانية· فالمشهد السياسي انكشف على وقع صدامات إعلامية وامنية على خلفية زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط دايفيد ولش الى بيروت الذي حصر لقاءاته برموز 'قوى 14 مارس' فقط، وهو الامر الذي تلاه تصعيد كلامي غير مسبوق بين رئيس 'اللقاء الديمقراطي' النائب وليد جنبلاط من جهة، وكلا من 'حركة أمل' و'حزب الله' من جهة ثانية، مما استدعى تدخلاً مباشراً من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في محاولة لتهدئة الوضع، مجريا اتصالات مكثفة بكل من رئيس البرلمان نبيه بري والامين العام لـ'حزب الله' حسن نصرالله وجنبلاط·
الا ان وساطة السنيورة لم تبلغ غايتها اذ تواصل السجال الحاد الذي وصل الى درجة الحرب الاعلامية التي تجاوزت كل الخطوط بعدما دخلت على خطها 'قوى 14 مارس' مجتمعة دفاعاً عن جنبلاط، ما جعل كل مبادرات الحوار وعلى رأسها مبادرة بري التي كان من المتوقع انطلاقها هذا الاسبوع في مهب الريح· ووسط هذا السجال المتفجر برزت مخاوف جديدة من صدامات بين متظاهرين تابعين لفريق 'قوى 14 مارس' في مواجهة تظاهرة قررت 'الحملة الشبابية لرفض الوصاية الاميركية' التابعة لانصار 'حزب الله' تنظيمها اليوم باتجاه السفارة الاميركية في عوكر شمال بيروت·
وتوقعت المصادر الحكومية ان تلجأ الحكومة الى منع المسيرتين، حيث يتحضر الطرفان المناوئان لحشد اكبر قدر ممكن من المحازبين والانصار· في حين بدأت القوى الامنية اعتباراً من امس تنفيذ حالة استنفار قصوى خصوصاً في محيط السفارة الاميركية للحؤول دون وصول المتظاهرين الى حرم السفارة· وابدت مصادر في بيروت خشيتها من ان تدفع المواجهة المتوقعة بين المتظاهرين في حال عدم منعها الى شرارة لتداعيات امنية خطيرة تترك انعكاسات على الاستقرار العام وعلى مساعي لملمة الوضع الحكومي، محذرة من ان الاستمرار في التجاذب من شأنه ان يدخل لبنان في منعطفات تنحو باتجاه انتاج حرب اهلية جديدة قد تكون اكثر ضراوة·
لكن رغم كل هذه التشنجات، اعربت المصادر عن املها في بروز نافذة على الحل، وقالت ان رحلة التعزية المقررة اليوم لكل من الكويت والبحرين التي ستضم رئيسا البرلمان والحكومة و25 نائباً يمثلون جميع الكتل البرلمانية قد تكون مناسبة لحوار في الجو يبرد تصريحات الارض ويمكن ان يشكل انطلاقة عملية لترميم كل الامور بما في ذلك الوضع الحكومي المنهار·
ورأى رئيس كتلة 'الاصلاح والتغيير' النائب الجنرال ميشال عون من جانبه ان لبنان يعيش ازمة وطنية متمثلة بشلل حكومي لا يمكن تجاوزه الاّ عبر حوار لبناني لبناني كي يتم التفاهم على تشكيل حكومة وحدة وطنية· في وقت اكد سفير الاتحاد الاوروبي في لبنان باتريك رينو اهتمام المجموعة الاوروبية بلبنان واستقراره وتوسيع سلطة الحكومة على كل الاراضي وتجريد المقاومة اللبنانية والفلسطينية من سلاحها، وقال في بيان اصدره في مقر المفوضية في بيروت امس لمناسبة تولي ألمانيا رئاسة الاتحاد الاوروبي ان المستشار النمساوي فولفغانغ شوسيل جدد تأكيد الاتحاد الالتزام المبدئي والقوي باستقرار لبنان وسيادته على اراضيه واستقلاله الوطني، ورحب بتعيين البلجيكي سيرج براميريتس رئيسا للجنة الأمم المتحدة الخاصة بالتحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري· كما أكدت رئاسة الاتحاد الأوروبي دعم الاتحاد الكامل للحكومة اللبنانية برئاسة السنيورة، داعية في الوقت ذاته جميع قادة القوى السياسية في لبنان الى ممارسة دورهم في عملية الاصلاح الحكومي المنشود من أجل تحقيق وتعزيز التقدم الديموقراطي المتمثل بالانتخابات البرلمانية التي جرت الصيف الماضي، كما اكد دعم الحكومة اللبنانية في المفاوضات مع سوريا بشأن ترسيم الحدود، مشيرا الى ان تحقيق مثل هذا الانجاز يجب ان يتزامن مع اقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين تضمن الاعتراف الكامل بسيادة لبنان واستقلاله الوطني·

اقرأ أيضا

ولي العهد السعودي يستعرض التعاون العسكري مع وزير الدفاع الأميركي