الاتحاد

ثقافة

آسيا جبار.. صوتهنَّ الباقي في الكتابة

آسيا جبار (أرشيفية)

آسيا جبار (أرشيفية)

محمد عريقات (عمّان)

لم تكن تعلم تلك الصبية «فاطمة الزهراء» العشرينية الجزائرية وهي تشارك زملاءها الطلاب في الجامعة إضرابهم إبان الثورة (1953) أن هذا الحدث سيصنع منها كاتبة، حيث دفعتها الأحداث لأن تدونها بأسلوب روائي الأمر الذي استغرق منها شهرين لتنجز عملها الروائي الأول «العطش»، اعتبرها النقاد رواية نضال من أجل تحرير المرأة وإعلاء مكانتها في المجتمع واستقلال وطنها الجزائر، ونالت بذلك لقب «الكاتبة المقاومة»، ولم تكن تعلم أنها ستحتل مكانة بين الكتاب العالميين عربيا وعالميا وهي التي ذهبت بمخطوطها إلى الناشر وفي ذهنها أن تقابل بالحبس مما دفعها في اللحظة الأخيرة إلى اعتماد اسم أدبي لها وهو «آسيا جبار».
ومنذ ذلك التاريخ، وآسيا تكتب وتناضل فكرا وشعرا وسردا وسينما، فأنجزت حتى وفاتها في 2015 عن 78 عاما، ما يزيد على عشرين عملا منها:»العطش» 1953، «نافذة الصبر» 1957، «أطفال العالم الجديد» 1962، «نساء الجزائر» 1980، «ظل السلطانة»، «الحب والفنتازيا»، «الملكة المستترة»، «بعيدا عن المدينة» 1990. كما أخرجت عدة أفلام وثائقية حصل بعضها على جائزة في مهرجان البندقية عام 1979 عن فيلم بعنوان «نوبة نساء جبل شنوة»، بالإضافة إلى جائزة أخرى في مهرجان برلين عام 1983 عن فيلم وثائقي بعنوان «أغاني النسيان».
حصدت جبار، التي كان اسمها يرد في جائزة نوبل دون أن تمنح لها، العديد من الجوائز الرفيعة: جائزة النقد العالمية في البندقية، وجائزة موريس ميتيرلينك، في بلجيكا، وجائزة الأدب العالمية «نوستاد برايز» في الولايات المتحدة الأميركية، وجائزة «بالمي» في إيطاليا، وجائزة «مرغريت يورسينار»، وجائزة السلام»، الجائزة العالمية «غرينزان كافور» المخصصة للكتاب الذين يكرسون حياتهم للأدب.
مثلت جبار في أعمالها صوت المرأة في القرن العشرين، حيث طغت مفردات التأنيث والصبغة الأنثوية على معظم رواياتها المكتوبة باللغة الفرنسية، وحول ذلك تقول: «الكتابة أرجعتني إلى صرخات النساء الثائرات في صمت، إلى أصلي الوحيد. الكتابة لا تقتل الصوت بل توقظه، وتوقظ على الخصوص أخوات عديدات تائهات». وتقول أيضا: «القراءة والكتابة بهذه اللغة، في الخمسينيات، كانتا أيضاً بالنسبة للنساء الجزائريات، طريقة من طرق التحرر، ومن سبل الحصول على المعرفة، ومن الخروج عن الدائرة الأنثوية الحصرية».
مؤخرا، احتفى محرك البحث «جوجل» بذكرى ميلادها التي صادف نهاية شهر يونيو الفائت بالروائية التي تعد أول عربية وأفريقية تصبح عضوا في الأكاديمية الفرنسية في 2005، وهي أعلى مؤسسة فرنسية تختص بتراث اللغة الفرنسية. مقدما سيرة ذاتية وأدبية وعملية.

اقرأ أيضا

أحمد الظنحاني: ما زلت طفلاً أتهجّى المسرح