الاتحاد

دنيا

سمر شما: ظهور قنوات خاصة يضعنا أمام منافسة حقيقية

دمشق ـ عمّار أبو عابد:
تجرى في الإعلام السوري عملية تقييم ومراجعة، تهدف إلى الانتقال به إلى مرحلة جديدة، تواكب العصر، بعد سنوات طويلة من الجمود، وسيطرة الخطاب الواحد· وقد بدا هذا التوجه واضحاً في التلفزيون السوري والصحف الحكومية، حيث خضع الإعلام لفترة طويلة لإرادة السلطة التنفيذية، في حين أن المطلوب منه الآن أن يكون إعلاماً وطنياً، وفي إطار هذا الطموح، تتسارع وتيرة العمل والتطوير في التلفزيون السوري، إن كان على صعيد تغيير المفاهيم الإعلامية السائدة، أو ما يتعلق بتفاصيل العمل الإعلامي·
الإعلامية سمر شما التي تشغل حالياً موقع مديرة القناة الأولى في التلفزيون، ترى أن المهمة الملقاة على عاتق التلفزيون وعلى عاتق القناة الأولى بشكل خاص، هو أن تكون أقرب إلى الناس، وعلى تماس مباشر مع حياة المواطن السوري وتفاصيلها، وأن تتناول قضاياه بقدر كبير من الصراحة والحرية، فالمشاهد ذكي ويستطيع أن يقارن بين ما يحصل عليه من متابعته للمحطات الأخرى، وما تقدمه له قناته الوطنية، وهذه المقارنة لن تكون في صالح التلفزيون إن لم نكن أكثر صراحة وجرأة ووضوح في تناول مختلف القضايا التي تهم هذا المشاهد·
شهد الإعلام السوري مؤخراً انفتاحاً نسبياً، فإلى أي حد زالت الخطوط الحمراء التي كانت تحد من حريته، وكيف انعكس ذلك على القناة الأولى؟
التلفزيون السوري كان لديه خطوط حمراء كثيرة، وهذا صحيح، لكن هذه الخطوط الحمراء في معظمها هي خطوط اجتماعية، بمعنى أن هناك الكثير من الأمور التي لم يكن المجتمع السوري مستعداً لمناقشتها أو تناولها في الإعلام· ومع انفتاح المجتمع اتسعت الهوامش المتاحة أمامنا، فالإعلام هو مرآة لمجتمعه، وعندما يصبح هذا المجتمع أكثر انفتاحاً، فإنه يفسح المجال للإعلام لتجاوز الكثير من الخطوط الحمراء·
تحد لإثبات الجدارة
وماذا عن الهوامش المتاحة أمامكم كتلفزيون رسمي؟
التلفزيون السوري مقارنة بالمحطات الرسمية الأخرى جيد، وهو يتطور يوماً بعد آخر، فنحن نحاول أن نوسع الهوامش تدريجياً، وقد تجاوزنا الكثير من العقبات التي كانت تعيق تطوره· لكن برأيي أننا نحتاج إلى المزيد، وهذا ما نسعى له الآن، فالنوافذ أصبحت مفتوحة على كل المعلومات، وعلى كل ما يحدث من حولنا، والمشاهد لم يعد يقبل أن تقدم له معلومة ناقصة، بل هو لم يعد يقبل إلا بالأكثر تميزاً، لأن الفضاء مفتوح أمامه ويستطيع أن يختار المحطة التي يقتنع بها· ولهذا كله أعتقد أن التلفزيون السوري وغيره من المحطات الرسمية أمام تحد حقيقي، لإثبات الجدارة والصدقية أمام منافسة الفضائيات الخاصة·
التلفزيون السوري حقق تطوراً سريعاً نسبياً، بالمقارنة مع وسائل الإعلام الحكومية الأخرى، لكنه مازال يتعرض لانتقادات حول الروتين الذي مازال يتحكم ببعض مفاصله، فكيف تتعاملون مع هذه الانتقادات؟
نحن نرحب بالانتقادات، بل إنها تهمنا أكثر مما يهمنا الثناء، فالانتقادات مفيدة حين يكون هدفها تسليط الضوء على المشكلات التي تعيق تطور التلفزيون أو على النقاط التي يمكن أن يستفيد منها لتحقيق هذا التطور· لكن من يتحدث من خارج التلفزيون، قد لا يكون ملماً تماماً بظروف العمل فيه، ومن خلال تجربتي أقول لك إننا نتعب كثيراً لكي نجد معدين لبرامج المنوعات مثلاً، والحقيقة أننا نعاني من تسرب الكوادر المؤهلة، بالإضافة إلى أن بعض البرامج تحتاج إلى تمويل عال غير متوفر حالياً، مما يجعلنا نحجم عن تنفيذ الكثير من الأفكار الجديدة·
مسؤولية أكبر
ظهرت مؤخراً قناة فضائية سورية خاصة، وهناك قناة أخرى مازالت في طور البث التجريبي، ويجري الحديث عن قانون جديد للإعلام سيتيح ظهور العديد من القنوات الأخرى، فهل أنتم مستعدون للمنافسة؟
أنا شخصياً شعرت بفرح كبير عندما سمعت خبر السماح بظهور قنوات تلفزيونية خاصة، وأن هناك قناة بدأت بالبث فعلاً، لأنه من الضروري أن يكون في سوريا قنوات خاصة وجرائد خاصة، ومن الضروري أن يحدث في سوريا انفتاح كبير، وأن تكون الهوامش متسعة لاستيعاب وجهات النظر المختلفة· ولكن في الوقت نفسه شعرت بخوف كبير·
ما سبب هذا الخوف؟·
هناك خوف من أن المسؤولية الملقاة على عاتق التلفزيون أصبحت أكبر، فظهور قنوات تلفزيونية خاصة يضعنا أمام تحد حقيقي، لأننا بوضعنا الحالي لا يمكن أن نكون منافسين· وهذه حقيقة يجب أن نقر ونعترف بها، كما أن ظهور قنوات خاصة سيجعلنا نفقد الكثير من كوادرنا المؤهلة والخبيرة، فهذه القنوات تبحث عن أفضل الكوادر وتدفع لها أجوراً أعلى، وهي تبحث الآن بين كوادر التلفزيون، وأنا أشعر بخوف شديد، بأن نفقد ما تبقى لدينا من كوادر جيدة· لأنه إذا تسربت هذه الكوادر، فسيكون هناك مشكلة كبيرة في التلفزيون السوري·
لكيلا يتسرب الكادر!
لكن التلفزيون كما نعلم مازال يعاني من تضخم الكادر؟
هذا صحيح، فنحن لدينا عدد كبير من العاملين في التلفزيون، ولكن الحقيقة أننا نفتقد للكوادر الكافية من المتميزين والمؤهلين الذين يستطيعون فعلاً إعداد وإخراج وتقديم برامج منافسة· فالكادر الحالي لا يكفي لإحداث نقلة نوعية، ولا حتى لإحداث تغيير ملحوظ·
وكيف يمكن المحافظة على الكوادر الجيدة الموجودة الآن؟
أعتقد أنه يمكن أن نحافظ على كوادرنا الجيدة بتقديرهم وإعطائهم حقوقهم المادية والمعنوية، وأنا أشدد هنا على الحقوق المعنوية· كما نستطيع أن نحافظ على كوادرنا بتوفير شروط وآليات عمل جيدة، لكي يشعروا أنهم يعملون في أجواء مريحة، وفي إطار من الاحترام للمؤهلات والكفاءات·
فقد التلفزيون السوري الكثير من مذيعاته ومذيعيه بعد أن انتقلوا للعمل في قنوات عربية أخرى، وهو يتعرض الآن لانتقادات تتعلق بقلة المذيعين المؤهلين، فكيف تعالجون هذه المشكلة؟
هناك محاولات دائمة لرفد طاقم المذيعين في التلفزيون بوجوه جديدة، وقد دخل مؤخراً أكثر من دفعة جديدة من المذيعين والمذيعات الشباب، وهناك اختبارات دورية لتقييم أداء المذيعين، فالإدارة تدرك أن لدينا مشكلة بالنسبة للمذيعين والمذيعات، مما يعوق العمل بشكل كبير، لأننا بحاجة إلى محاورين جيدين وبحاجة إلى مقدمين متميزين، ولكن هذا لا يعني أنه ليس لدينا كوادر جيدة حالياً لكنهم قلة في الحقيقة· وأعتقد أن السبب الأساسي الذي دفع عددا كبيرا من الكوادر الجيدة في التلفزيون السوري للعمل في محطات عربية أخرى هي الأجور، ولكي نحافظ على ما تبقى لدينا من كوادر كفؤة يجب أن يكون أجر الإعلامي موازياً للجهد الذي يقدمه، والمهنية التي يتمتع بها، ونحن نحاول في هذا الاتجاه، وأعتقد أن علينا أن نحسم هذا الموضوع، وأن يكون همنا المحافظة على الإعلاميين المتميزين·
أقرب إلى حياة المشاهد
أنتم قناة أرضية تبث لعدد كبير من المواطنين الذين لم يستخدموا لواقط الفضائيات بعد· فهل لديكم فكرة عن نسبة المشاهدين للأرضية السورية؟ وهل تبثون لشريحة معينة داخل الوطن؟
في أكثر من استبيان قامت به مراكز من خارج التلفزيون، تبين أن القناة الأرضية مشاهدة جداً داخل سوريا، ولا سيما في المحافظات والقرى، وأنا لم أكن أتوقع أن تكون القناة الأرضية مشاهدة إلى هذه الدرجة، لأنه في الحقيقة هناك محطات كثيرة وهناك منافسة كبيرة· لكن يبدو أن المشاهد السوري يحب أن يرى قناة بلده، فإذا تم فعلاً إحداث تطور حقيقي ونقلة نوعية في هذه القناة، فسيكون حضورها أكبر وستكون منافساً حقيقياً للقنوات الفضائية·
وكيف يمكن تحقيق هذا التطور؟
لقد وضعنا هدفاً أن نقترب أكثر من المواطن السوري وحياته، وأن نقدم له ما يليق به، وما يتوقعه من قناته الوطنية، ونحن نمضي بخطوات سريعة ومدروسة في هذا الاتجاه·
وما هي الخطوات التي تمت حتى الآن؟
هناك برامج جديدة ستظهر قريباً على الشاشة، وأخرى ظهرت فعلاً، وقد قمنا بعملية تقييم للبرامج الموجودة، فأبقينا على بعض البرامج الناجحة، والتي مازالت تحوز شعبية كبيرة، وألغينا بعض البرامج الأخرى التي استنفدت أغراضها·
المرأة في الإعلام
في الفترة الأخيرة تولت إعلاميات مواقع مهمة في الإذاعة والتلفزيون، فهل تعتبرين ذلك تعزيزاً لدور المرأة في مواقع المسؤولية الإعلامية؟
هناك توجه في سوريا لتعزيز دور المرأة على كافة الصعد، وهناك نساء كثر في مواقع المسؤولية في كافة المجالات، وفي الإعلام أصبح هناك نسبة معقولة من النساء في مواقع المسؤولية، وأعتقد أن هذا ترجمة للتوجه نحو تعزيز حضور المرأة في كافة مناحي الحياة·
أنت معدة برامج قبل أن تكوني مديرة، فكيف توازنين الآن بين مهمتك كمديرة وعملك كمعدة؟
عملي كإدارية هو عمل إعلامي ومهني أيضاً، رغم أن هناك جانباً إدارياً كبيراً فيه· فمن المهم أن أكون إدارية ناجحة، ولكن يجب أن أكون إعلامية ومهنية ناجحة أيضاً، ولأني أحب عملي كمعدة برامج، لم أشأ أن أبتعد عنه· رغم أن ازدياد حجم المسؤولية الإدارية دفعني لترك العمل في بعض البرامج، فوقتي لم يعد يسمح، لكني مازلت أعد برنامجين أحدهما على القناة الفضائية والآخر على القناة الأولى، وهو برنامج خدمي يهتم بقضايا الناس، وأنا بصراحة أحب هذا النوع من البرامج وأجد نفسي فيها، وهو يندرج في إطار الإعلام التفاعلي، ومن خلاله نقيم تواصلاً بين الناس والجهات الرسمية، فأنا أشعر بسعادة كبيرة عندما أكون سبباً في حل مشكلة خدمية للناس·
كيف أفدت من خبرتك كمعدة برامج، في موقعك كمديرة للقناة الأرضية؟
عملي كمعدة أفادني كثيراً في مهمتي كمديرة، لأني على دارية وخبرة بتفاصيل العمل الإعلامي والتلفزيوني، فأنا على تماس مباشر معه منذ سنوات طويلة، وهذا ساعدني على أن أكون أكثر دقة في عملي الإداري والمهني في متابعة كافة التفاصيل الصغيرة منها والكبيرة·

اقرأ أيضا