الاتحاد

دنيا

نساء يحبسن الأنفاس

العين - فتحية البلوشي:
على جناح من الإبهار يأتين ليحطمن الأسطورة التي تقول إن المرأة ضعيفة و'خوافة'، ففي قاموسهن لا يوجد للتردد معنى، ولا مكان لكلمة الخوف، فتيات أبهرن جمهور بطولة العين للاستعراضات الجوية التي أقيمت في الأيام الماضية، فريقان جاءا من أقصى حدود العالم ليستمتع هذا الجمهور بروعة الأداء الذي يقدمنه، وليجبرن الرجال على رفع رؤوسهم عاليا ومتابعة ما تقوم به الفراشات، ثم التصفيق للجدارة التي تميزن فيها بعروضهن·
جاءت للعين مع والدها لتقدم للجمهور إبهارا من نوع خاص، فهي الوحيدة القادرة على تقديم استعراض ليلي متكامل ومملوء بالنور يحبس الأنفاس، جيني فورسيث أميركية فاتنة تنحدر من عائلة تحب الطيران، فوالدها بوب أيسيل تعلم الطيران من والده الذي تعلمه بدوره من جده وتوارثت العائلة هذه المهنة المملوءة بالإثارة وبالمخاطر أيضا·
والد جيني الطيار بوب من الطيارين المشهورين عالميا في حقل الطيران، له 8000 ساعة طيران، وكان يقدم عروض الأكروبات الجوية منذ 17 عاما برفقة مرافقة له، لكن جيني ابنته البالغة من العمر خمسة وثلاثين عاما بدأت تقدم العروض من ثلاث سنوات وأصبحت ترافقه في كل طلعاته واستعراضاته·
جيني··· الجنية الأميركية
تقول جيني: يبدو الأمر مثيرا حين يعلم الناس انك ابن طيار، لكنه يصبح نوعا من المسؤولية عندما يدركون أن الطيران شيء من الصفات العائلية التي يجب أن تحملها في جينات دمك لأن والدك وجدك وجد والدك طيارون··! لذا لم يكن لي خيار في حب الطيران، ولم أملك أمر نفسي في الانجراف لهذه المهنة الرائعة، أحببت الطيران وأحببت كل التفاصيل المتعلقة به، صحيح أنني لا أقود طائرة لكن ما أقدمه من عروض وأكروبات لا يقوم بها الطيار أيضا·
تتابع جيني: في المرة الأولى كدت أقع، وأحسست بالخوف الشديد، ترددت لكن والدي أخبرني أن الخطوة الأولى في هذا المجال أن لا أتردد وأن أطرد كلمة الخوف من قاموسي، لأن الخوف في عروض الأكروبات يعني الموت لا محالة·
تعلمت أيضا أن لا أنظر أسفل قدمي مباشرة، لأن هذه النظرة هي التي تخلق الرهبة والتردد في العرض وبالتالي تضيع على الجمهور متعة العرض، وتضيع علينا مسألة الإبهار فيما نقدم من عروض، لهذا أحرص دوما على أن يكون تركيزي على الجمهور وعلى والدي الذي أتلقى منه إشارات البدء للحركات التي يجب أن أقوم بها·
فراشة ليلية
جيني التي ترقص نهارا على جناح الطائرة، وتطلق ليلا الألعاب النارية في الجو وترتدي ملابسا مضيئة كي يرى الناس حركاتها وتألقها في العروض تجد متعتها في العروض النهارية وتقول: في النهار أشاهد الجمهور بشكل أوضح، ويستطيع الجهور أيضا مشاهدتي وبالتالي الحكم على مدى إتقان الحركات التي أؤديها، لكن في الليل تختلف المسألة فكل ما يستطيع الجمهور الحكم عليه هو حركة الضوء الذي يحيطني وعادة ما يكون الضوء وحده عنصر إبهار أكثر من الحركات·
فريق الأب وابنته هو الفريق الوحيد في العالم الذي يقدم عروض الأكروبات الليلية ويرمي الألعاب النارية أثناء التحليق، وقد لاقت جيني الاستحسان وتصفير الجهور والتصفيق الحاد عندما رفعت علم الإمارات، التي تحتل مكانة خاصة في قلبها وتؤكد جيني ذلك بقولها : الإمارات مكان جميل، والعين مدينة رائعة، أحببتها جدا واستمتعت بروعة التنظيم خاصة رحلات السفاري التي وجدت فيها أن التزحلق على الرمال ممتع بقدر المشي على جناح طائرة!
الفريق الجنوب إفريقي
ويبدو أن العائلية في الطيران أصبحت صفة تميزه، فقائد فريق الأكروبات الجوية الجنوب إفريقي استيو ديفيدسون يشارك رفيقته بينيس باتليون في عروض الطيران، بينما يشارك ابنه في عروض للطيران المنفرد·
استيو طيار مخضرم له من ساعات الطيران 6500 ساعة طيران ، ويتميز أيضا بأنه من هواة جمع الطيارات هذه الهواية النادرة والمكلفة جدا لأن استيو يمتلك 13 طائرة مختلفة من طرز متباينة تعود بعضها للحرب العالمية الثانية وهو استخدم إحدى طائراته من مجموعته الخاصة في العروض التي قدمها لجمهور بطولة العين للاستعراضات الجوية·
عاشق التحدي
يعشق استيو مسألة التحدي وينعكس هذا العشق في العرض الذي يقدمه برفقة بينيس باتليون التي تقفز وتختبئ وتقدم حركات استعراضية وألعابا من على متن الطائرة، ويقول استيو: مجرد أن تحمل معك شخصا في طائرتك فأنت تقوم بمهمة صعبة، فكيف يكون شعورك وأنت تسمح لهذا الشخص بالمشي على جناح الطائرة واللهو أيضا···!
إنها مسؤولية كبيرة أن تخاطر بحياة إنسان من أجل الهواية، لهذا يحرص استيو دائما على توخي الحذر في العروض وعلى مراجعة ما سيقدمه هو وبينيس قبل العرض الجوي : 'أنا أناقش مع بينيس موجزا عن برنامج العرض نناقش فيه ونتفق على كافة الخطوات التي سنعرضها على الجمهور في الجو ليبدو الأمر كأنه استعراض لكن على الأرض'·
برمجة عصبية
أما بينيس باتليون المبهرة، فهي أم لطفلين تعشقهما وتخاف على حياتها من أجلهما فقط، لكنها أيضا مدربة للبرمجة العصبية الأمر الذي شكل نقطة تحول كبيرة وعميقة في حياتها·
تقول بينيس: منذ صغري وأنا رياضية، وحين كنت في السابعة من عمري كنت أحصد الجوائز في السباحة، وحين أصبحت يافعة عرفت درب البرمجة العصبية وأحببته، حتى صرت أعلم الناس التركيز والإرادة واكتشاف نقاط القوة الكامنة في دواخلهم في إحدى جامعات جنوب افريقيا، وهو ما جعلني أتغلب على رهبة تجربة السير الأولى على جناح طائرة·
لا زلت جديدة
وكانت بينيس التي بدأت التدرب على تقديم هذه العروض منذ شهر واحد فقط قد قرأت في إحدى الصحف إعلانا من الطيار ديفيدسون يبحث من خلاله على فتاة لديها القدرة على المشي فوق جناح طائرة، وتقدمت مع أربع فتيات خضعن كلهن لفحوصات طبية شاملة ولاختبارات ذكاء وسرعة بديهة··· دقيقة تخطتها بينيس بكل ثقة لتصبح جديرة بتقديم العرض·
في المرة الأولى - تقول بينيس- راودتني أفكار كثيرة أبرزها بالطبع الخوف والتردد، لكنني وجدت نفسي في وقفة غريبة مع الذات· كنت وحدي مع الهواء الذي يدفع جسدي بشدة وتتالت الأفكار على رأسي، فجعلت أردد ما كنت أعلمه لطلاب البرمجة العصبية: هيا يا بينيس ، تماسكي، أين التركيز، القوة ، الإرادة، التحكم··! كل هذه الكلمات كنت أرددها داخلي، وعندما هبطت على الأرض أدركت أنني تغلبت بقوتي الذاتية على الخوف الذي لازمني·
تشجيع أهلي
لأن حياتها مليئة بالقرارات، ولأنها تعمل في مجال غريب نوعا ما على المجتمع، لم يجد أهل بينيس غرابة في مشاركتها بهذا النوع من العروض، والدها تحديدا دفعها لخوض التجربة الأولى وأكد عليها أن تنقل انطباعها الخاص له بعد التجربة، وحين جاءت إليه لتخبره ما حصل ، لم يزد على أن يقول: هذا دربك يا بينيس··· إمضي فيه·
تشجيع والدها وثقتها الخاصة في الطيار، هما ما جعلها تتشجع للمشاركة في أول بطولة عالمية للاستعراضات الجوية بعد بدئها التدريب بشهر واحد فقط، وحضورها للعين ما هو إلا ترجمة لهذه الثقة التي حصلت عليها بينيس من مدربها وقائد الطائرة ديفيدسون، تقول بينيس: لم اتوقع أن تكون العين بهذه الرومانسية، فأنا لم تكن لدي فرصة للتعرف على العين ولو من خلال الإنترنت، لكني الآن أحببتها جدا، واستمتعت فيها كثيرا خاصة وأن زوجي (جيري) يرافقني، وأعتقد أني لو حضرت العام القادم سأصطحب صغاري الذين اشتقت لهم كثيرا وأنا هنا·

اقرأ أيضا