الاتحاد

دنيا

المجتمعات الأوروبية ترفض قوانين تشريع الانتحار

أعلن مستشفى في سويسرا انه سيسمح بالمساعدة في الانتحار داخل مبانيه للمرضى الذين لا يرجى شفاؤهم·
وقال متحدث باسم المستشفى الجامعي في مدينة لوزان السويسرية انه تم اتخاذ القرار بعد بحث مطول واوضح أن شروط السماح بالمساعدة في الانتحار صارمة للغاية·
وتتضمن هذه الشروط، التي يفترض ان يكون قد بدأ تطبيقها، ان يكون المرضى في حالة عقلية سليمة، ولاتسمح حالتهم الصحية بعودتهم الى منازلهم، وعبروا باصرار عن رغبتهم في انهاء حياتهم·
ويشار الى ان القانون السويسري يسمح بمساعدة المرضى بامراض لا يرجى شفاؤها، وفي حالة ذهنية سليمة على الانتحار· غير ان المستشفيات السويسرية كانت ترفض مساعدة مرضاها على الانتحار، وترفض السماح لهم باستخدام وسائل التخدير لهذا الغرض، وبالتالي كان لابد للمرضى الذين يرغبون في الانتحار مغادرة المستشفيات التي يعالجون بها·
ويقول كبار الاطباء في مستشفى لوزان ان القرار اتخذ بعد ثلاث سنوات من الدراسة، ويعكس موقف الاتحاد الطبي السويسري واللجنة القومية للاخلاق من الموضوع·
وبهذا التوجه السويسري تعود الى الواجهة قضية 'الموت الرحيم' التي اثارت جدلا ساخنا، على المستويات الطبية والتشريعية والاخلاقية والدينية في اوروبا والعالم·
والموت الرحيم هي ترجمة لكلمة Euthanasie الانجليزية· ومن الناحية اللسانية فهي تعني 'الموت الجيد'، او 'الموت دون ألم'· وفي السياق الطبي الحديث يعني ذلك الموت المختار كمقابل للموت الطبيعي· وهو اليومَ: الإقدامَ، بمعرفةٍ وتصميمٍ، على وضعِ حدٍّ لحياة مريضٍ مُتألِّمٍ، لا أملَ من شفائه، بناءً على طَلَبِ هذا المريض أو طَلَبِ ذويه، بهدف إراحتِهِ من أوجاعِهِ·
ويمكن تسريع حدوث الموت لدى مريض بالتخلي عن بعض العلاجات، أو بتجاوز المقادير المنصوص عليها في بعض الأدوية· تدعى الحالة الأولى بالاوثانازيا السلبية أو المنفعلة )passive والحالة الثانية الاوثانازيا الفاعلة .)active (
والحالات التي قد تساعد على اتخاذ قرار بانهاء حياة المريض هي ثلاث:
الحالة الاولى: الكوما في درجتها القصوى الرابعة، التي يكون فيها المريض في حالة تنفس اصطناعي بسبب غيبوية متقدمة مع اضرار قوية في الدماغ·
الحالة الثانية: الامراض المستعصية المسببة للاوجاع الاليمة، كالسرطان وخصوصاً انتشاره في كل الجسم·
الحالة الثالثة: التهاب الرئة المزمن الذي يمنع المريض من التنفس الا بواسطة الآلات (تنفس اصطناعي)، الى ما هنالك من حالات صعبة ومستعصية ولا امل لها بالشفاء طبياً·
اما عن الاساليب المعتمدة في البلدان المتقدمة لوضع حد لعذاب المريض الميؤوس من حالته فهي: ايقاف عمل الآلة، او تخفيف كمية الاوكسجين، او اعطاء المريض ادوية خاصة على مراحل تؤدي الى توقف عمل القلب·
وقد طرح موضوع الموت الرحيم لاول مرة امام المشرعين في أستراليا يوليو 1996م، ولكن تم إلغاء القانون بعد مرور أشهر قليلة من التصويت عليه· ثم أباحه البرلمان الهولندي لكل الأعمار بأغلبية 104 أصوات مقابل 40 صوتاً رافضاً، إلا أن القانون ووجه بموجة عارمة من الغضب الشعبي تمثلت في مظاهرات حاشدة أمام مبنى البرلمان، وقلدتها بلجيكا لكن باعتبار شرط السن القانونية·
وهناك تشريعات قانونية تحظر هذا النوع من القتل، ففي بريطانيا يسجن كل من يساعد شخصاً على قتل نفسه 14 عاماً وكذلك فإن عقوبة الحبس تلاحق كل من ساعد فرداً على الانتحار في إيطاليا والنرويج· أما في المنطقة العربية والإسلامية فالأمر مرفوض تماماً من الناحية الشرعية والقانونية·
ويمارس كثير من الأطباء إنهاء الحياة دون التصريح بذلك في حالات عديدة، وحسب إحدى الإحصائيات البريطانية فإن 50% من الوفيات في العناية المشددة كانت بتدخل الطبيب· وغالباً في حال ولادة طفل دون دماغ، أو طفل مصاب بتشوهات جلدية وعديدة، لا تُقدّم كل وسائل الإنعاش المناسبة· كذلك الأمر في حال مريض في التسعين من عمره، مع انتقالات سرطانية متعددة وآلام لا يمكن السيطرة عليها، الذي يصاب بالتهاب رئة، فلا يُقدّم له كل العلاج الموافق لحالته·
ويعتبر الطبيب الأسترالي فيليب نيتشكيه من أبرز المدافعين عن مسألة القتل الرحيم، حتى أنه يحمل كنية 'طبيب الموت'، وأسس جماعة تعرف باسم '." Exit International وقد استحوذ نيتشكيه على اهتمام وسائل الإعلام العالمية عام ،1996 عندما ساعد أربعة أشخاص على وضع حد لحياتهم، إثر قيام سلطات الإقليم الشمالي في أستراليا بتشريع الموت الرحيم·
وازاء ذلك تبقى القضية مدار جدل بين العلم والدين والاخلاق والحرية الشخصية·

اقرأ أيضا