الاتحاد

دنيا

سمية الألفي: اعتزلت التمثيل هربا من الفوضى والجحود

القاهرة ـ ماجدة محيي الدين:
قبل ان يلملم العام 2005 آخر أوراقه سجل عدد من رموز الفن اعتراضاتهم بقوة في صفحاته قبل ان يطويها التاريخ وتتوه في الزحام· حيث اضطر واحد من أجمل الاصوات الغنائية في عالمنا العربي محمد الحلو ان يعلن انسحابه واعتزال الغناء واعترفت نادية مصطفى بانها تفكر جديا في ان تلحق به بينما كان خبر اعتزال الفنانة سمية الألفي هو الأكثر غرابة فهي نجمة لها أدوارها ومكانها الخاص على الشاشة الصغيرة وأعمالها تحمل دائما علامة الجودة كما انها مثل الثمرة الناضجة وتمنح الكثير من القيمة لما تجسده من شخصيات·
وتحدثت سمية عن حيثيات العزلة التي قررت فرضها على نفسها، وكشفت عن المبررات التي جعلتها تفضل الانزواء في صومعتها والتفرغ للتأمل والكتابة ومواصلة العطاء الفني من موقع مختلف·
قالت سمية: ترددت كثيرا قبل الرحيل وفكرت مليا في حياتي وكان القرار بداخلي منذ فترة طويلة، وسبق ان أعلنت ذلك منذ سنوات عندما شعرت بان هناك شيئا غيرمضبوط يحدث في الساحة، وأن حالة من الخلل تسودها منها ان الخديعة أو الاستهانة هي المقابل الذي يحصل عليه الفنان بعد ان يظل سنوات يعمل ويتفانى ثم يتصور انه استطاع ان يصل إلى مرحلة يحترم فيها الآخرون عطاءه وكان ذلك بعد عرض مسلسل 'العطار والسبع بنات' حيث فوجئت بان المنتج أخل بما تعاقد عليه حين اشترطت طريقة كتابة اسمي ضمن بنود العقد وفوجئت به يضع نفس الشروط لزميلة اخرى·
؟ خبر اعتزالك التمثيل صاحبه خبر اخر وهو انك تستعدين لتقديم اخر ادوارك في فيلم من تأليفك؟
؟؟ قراراعتزالي نهائي ولا يقبل المناقشة وقد بدأت التفكير فيه منذ سنوات فهناك حالة من الفوضى وعدم التقدير لقيمة الممثل بالاضافة الى ان هناك عوامل أخرى· كان لها تأثير في اقتناعي بضرورة الإبتعاد ومنها أنني أصبحت مضطرة للاعتذار عن العديد من الاعمال التي تعرض عليَّ وأشعر بضيق من تكرار الافكار والموضوعات القديمة، ومن الطريقة السطحية التي يتم بها رسم الشخصيات في أغلب السيناريوهات التي أقرأها، وكنت أندهش عندما أجد تلك السيناريوهات سرعان ما تتحول الى مسلسلات تليفزيونية وتلعب بطولتها فنانات أخريات وتعرض على الشاشة، ولا يهم ما تتعرض له تلك الأعمال من نقد لكن المهم انها عُرضت وحققت ارباحا لمنتجيها رغم ضحالة الأفكار، ولهذا قررت التوقف لاني لا استطيع المشاركة في هذا النوع من الفن ولا أحبه، ولم يشغلني أبدا أن أتربح من التمثيل رغم انه مهنتي الوحيدة الا ان ما كان يعنيني في المقام الأول هو أن أبذل كل جهدي وأدقق في اختيار أدواري حتى يصبح لدي رصيد من الأعمال التي أعتز بها·
تأليف
وماذا عن الفيلم السينمائي الأخير؟
علاقتي بالكتابة ليست جديدة، وقد اعتدت تسجيل خواطري وافكاري، ومنذ عامين تعرضت لأزمة صحية أثرت عليّ بسبب دواء خاطىء وصفه أحد الاطباء، وتدهورت صحتي وسافرت للعلاج والفحوص في الخارج، ووجدت نفسي وحيدة في حجرة في احد المستشفيات بعيدة عن أولادي وأحبائي وتملكني حزن غريب وسيطر الاكتئاب عليَّ، ولم يخرجني من هذه الحالة الا ان ابدأ الكتابة، وبالتدريج اصبحت الكتابة طقسا يوميا أمارسه كنوع من العلاج النفسي· والفضفضة على الورق، وأعتدت هذه العادة الجديدة واستمتعت بها وكأني أخيرا عثرت على الميناء الذي كنت أبحث عنه، وأريد أن ترسو سفينتي عنده·
ووجدت نفسي أبدأ كتابة سيناريو فيلم سينمائي دون سابق تخطيط، وعرضت ما كتبته على بعض الاصدقاء وفوجئت بتشجيعهم لي، وطالبوني بأن أطرح ما كتبته على بعض الجهات الانتاجية، ولم أتوقع تلك النتيجة السريعة ان تتعاقد معي واحدة من أكبر شركات الانتاج السينمائي، واشترطوا ان أشارك في تجسيد احدى الشخصيات الرئيسية في الفيلم، وحاولت الاعتذار لكنهم أصروا، كذلك طلب ابني احمد الفيشاوي نفس الطلب خاصة انه مرشح لبطولة الفيلم، وقبل نحو ثلاثة شهور رحلت شقيقتي 'سلوى' بعد صراع مع المرض واثناء مرضها حاولت ان اجعلها تشاركني فرحتي بأول عمل كتبته، وبعد ان قرأته طلبت مني أن ألعب شخصية معينة في الفيلم، وكنت قد أتخذت قراري بالاعتزال وعدم المشار كة بالتمثيل في أي عمل جديد وهي تعلم ذلك لكنها طلبت مني ان اقطع لها وعدا بأن اشارك في التمثيل في هذا الفيلم وان اعتزل بعدها اذا اردت، وامام هذه الضغوط قبلت المشاركة في الفيلم على ان يكون آخر ادواري على الشاشة·
لماذا الاصرار على التخلي عن التمثيل رغم انك اسم مطلوب وادوارك تحقق صدى وتقدير الجمهور والنقاد؟
أحببت التمثيل واعطيته عمري وأخلصت له، لكن ما آل اليه حال الدراما لا يرضيني كفنانة تحترم تاريخها وجمهورها، ومعظم الادوار التي تخص المرأة الناضجة أو من هي في مثل عمري مكتوبة بطريقة سطحية، ولا قيمة لها، ونادرا ما أعثر على عمل يعتني بهذه المرحلة السنية رغم انها مرحلة مليئة بالاحداث والمشاكل الانسانية والنفسية والاجتماعية، وانا الآن مستمتعة بأن أطرح رؤيتي وافكاري من خلال سيناريوهات تتناول موضوعات مختلفة·
ما الفكرة الاساسية التي تدور حولها احداث الفيلم؟
أصبحت ملزمة الآن بعدم الافصاح عن تفاصيل حول الفيلم بعد ان اصبح مشروعا فنيا تملكه احدى شركات الانتاج، والتي طلبت من جميع الابطال ومني عدم التحدث لحين الانتهاء من اعداد كل الخطوات وبدء التصوير·
ما وقع خبر اعتزالك التمثيل على من حولك، وأولهم الفنان فاروق الفيشاوي الذي رافقك لبعض الوقت في رحلة العلاج؟
في البداية تصور الجميع ان قرار اعتزالي التمثيل جاء نتيجة حالة احباط أو رد فعل من جانبي لرفضي واعتراضي على كثير من المسلسلات والافلام، وطلب مني فاروق الفيشاوي التأني واعادة التفكير حتى لا أندم، كذلك ابني أحمد لكنني أوضحت لهما ان القرار ليس جديدا ولا هو رد فعل ولا يحتمل أن أندم عليه، وكان ابني عمر هو الوحيد الذي وقف بجانبي وقال لي: أفعلي ما تريدين وما يسعدك·
عروض
كشفت الفنانة سمية الألفي عن انها فوجئت بكم هائل من الاتصالات من بعض المنتجين والمخرجين الذين عرضوا عليها التراجع عن قرارالاعتزال والمشاركة في اعمال جديدة مقابل الأجر الذي تحدده وانها شعرت بأن بعضهم يعتذر عن خطأ في حقها·
كتابة الكوميديا
كتابة الكوميديا صعبة خاصة اذا كان المتصور الكوميديا الراقية التي عشقناها جميعا في أعمال كبار الفنانين والتي تطرح قضايا انسانية مهمة أو موضوعات اجتماعية لها صدى في الحياة، وليست الكوميديا المسفة التي تنتزع الضحكات عن طريق كلمات وألفاظ خادشة أو تستعين بالشتائم والوقاحة التي نرفضها من بعض النماذج السلبية في المجتمع، وأتمنى ان يحقق الفيلم المعادلة الصعبة من خلال معالجة تجذب الجمهور وتحترم عقله·

اقرأ أيضا