الاتحاد

عربي ودولي

رايس وعدتنا بالمساعدة لإنهاء العزلة


ليفكوشا - 'الاتحاد' - خاص:
لعله بصيص ضوء في ذلك المسار الشائك والطويل، إن لم يكن المستحيل، لحل قضية قبرص· وفد من الكونجرس زار شمال قبرص، وإن تحت عنوان سياحي· هبطوا في مطار 'إركان' الذي يحظر على جميع شركات الطيران استخدامه، وأجروا محادثات مع المسؤولين هناك·
حدث هذا في الصيف الماضي، ولقد بدا أن الزيارة السياحية ذات خلفية سياسية، إذ أن أعضاء الكونجرس قدموا تقريراً الى الإدارة حول ما شهدوه وسمعوه في 'جمهورية قبرص التركية'·
ولعل التقرير كان مؤثراً الى الحد الذي حمل وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس على توجيه الدعوة الى رئيس هذه الجمهورية 'محمد علي طلعت' لزيارة واشنطن حيث استقبلته يوم 28 أكتوبر الماضي، على أمل أن يفتح اللقاء شيفرة في اتجاه مفاوضات مثمرة·
'السيد هاني' مندوب 'أورينت برس' التقى في ليفكوشا، عاصمة الشمال القبرصي، الرئيس 'محمد علي طلعت' وأجرى هذا اللقاء الخاص بـ 'الاتحاد' داخل الحصار:
لماذا أنت سعيد الى هذا الحد بلقاء كوندوليزا رايس؟ لقد سبق لك، حين كانت رئيساً للوزراء، والتقيت وزير الخارجية السابق كولن باول، هل من فارق بين اللقاءين؟
الفارق كبير جداً، هذه المرة أنا ذهبت الى لقاء كوندوليزا رايس بناء على دعوة رسمية تلقيتها منها بصفتها وزيرة خارجية الولايات المتحدة، أما في المرة السابقة فقد ذهبت الى الولايات المتحدة تلبية لدعوة من إحدى المنظمات غير الحكومية كانت تعقد اجتماعاً في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وهناك التقيت كولن باول·
إذن، الدعوتان مختلفتان تماماً عن بعضهما، والمعنى الرمزي والسياسي في الدعوة التي وجهتها لي رايس أهم بكثير من الدعوة الأولى، لاسيما وان الدعوة وُجهت إليّ مباشرة وليس عبر أطراف أخرى·
كما أنني عقب الالتقاء بها توجهت الى الأمم المتحدة، وأجريت هناك عدة لقاءات على هامش احتفالات المنظمة الدولية بانقضاء 60 عاماً على تأسيسها·
وماذا طلبت من رايس؟
إقامة علاقات بين بلدينا، وتقديم المزيد من المساعدة لنا لإنهاء الحصار الاقتصادي وفك العزلة الدولية المفروضة حولنا، واستخدام تأثيرها لدى دول العالم المختلفة، خاصة دول منظمة المؤتمر الإسلامي لدعم قضيتنا·
رايس·· والمطالب!
هل وعدتك بشيء···؟
تفهمت مطالبي، ووعدتني باستمرار المساعدة لإنهاء حالة العزلة·
لقد سبق أن وعدك كولن باول بما هو أكثر من ذلك، مثل إنشاء خطوط طيران مباشرة الى 'إركان' وعلاقة اقتصادية وتجارية وسياحية، هل أوفى بهذه الوعود؟
ما ذكرته كان مطالبنا منه، وليس وعوده لنا، الحقيقة أننا نلنا بعضاً من هذه المطالب، فالولايات المتحدة بدأت تساعدنا بالفعل، ولا يمكنني إنكار الخطوات الهامة التي اتخذتها في هذا الصدد، مثل تنظيم زيارات للمسؤولين في الشركات الأميركية الى بلادنا، وكذلك الزيارة التي قامت بها لنا مجموعة من أعضاء الكونجرس مباشرة عن طريق مطار 'إركان'·
ما أريد أو أقوله لك هو أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تساعدنا، بالإضافة الى تركيا طبعاً·
تركيا لن تبيعنا
ما دمت قد أشرت الى تركيا، البعض يرى من الممكن أن تتخلى عن دعم قضيتكم كثمن لانضمامها الى الاتحاد الأوروبي؟
هذا مستحيل، لأن قضيتنا هي قضية قومية بالنسبة الى تركيا، ومن غير المعقول أن تهجر قبرص التركية أو تبيعها·· هل تعلم كم عاماً مضى على تعاوننا؟ أكثر من 60 عاماً، هل من السهل إنهاء مثل هذه العلاقة؟ هذا مستحيل·· نحن لا نعتقد أبداً أن تركيا ستتخلى عنّا، لكننا نعتقد أن مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي ستدعم الجهود المبذولة لإيجاد حل للمشكلة القبرصية·
هذا سيثير المناقشات حول قضيتنا المجمدة حالياً في الاتحاد الأوروبي والمنتديات الدولية، ومنها الأمم المتحدة بالطبع·
ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به الأمم المتحدة إذا كان أمينها العام كوفي عنان قد أعلن بنفسه ان خطته لتسوية المشكلة القبرصية قد 'ماتت' يوم أن رفضها القبارصة اليونانيون في استفتاء 24 ابريل 2004؟
نحن نرحب دائماً بأي دور تقوم به الأمم المتحدة، وقد اجتمعت مع كوفي عنان أثناء زيارتي لنيويورك في أكتوبر الماضي، وأكدت له رغبة القبارصة الأتراك في حل مشكلتهم مع القبارصة اليونانيين عن طريق الأمم المتحدة، وقلت له إن الشعب الذي وافق على خطته في استفتاء 24 ابريل يستحق إنهاء العزلة الدولية المفروضة حوله الآن، مع التوضيح بأن إنهاء العزلة ليس بديلاً عن الحل، ولكن مجرد وسيلة لتحسين الظروف الاقتصادية للقبارصة الأتراك ودمجهم بالعالم الخارجي، وقد وعدني عنان باستئناف الجهود من جانبه لحل المشكلة، وأكد لي أنها لا تزال تحت إشراف الأمم المتحدة ورعايتها·
أنت تقول إن إنهاء العزلة ليس بديلاً عن الحل، إذن ما هو الحل الذي تريدونه بالضبط؟
نريد حل المشكلة على الأسس التي تضمنتها خطة كوفي عنان التي تقوم على إعادة توحيد الجزيرة، واقتسام السلطة فيما بيننا وبين القبارصة اليونانيين· لقد وافقنا على ذلك في الاستفتاء، رغم أن تنفيذ هذه الخطة لا يلبي كل مطالبنا، بل على العكس كان يقتضي منا تقديم تضحيات كبيرة مثل تقليص مساحة أراضينا من 35 في المئة من مساحة الجزيرة حالياً الى 29 في المائة فقط، وانسحاب القوات التركية (35 ألف جندي) التي نعتمد عليها في حمايتنا على مراحل، كل ذلك وافقنا عليه·
الذين رفضوا الخطة هم القبارصة اليونانيون، لذلك نحن نعتبر يوم 24 ابريل 2004 يوماً تاريخياً، لأنه أثبت للعالم أن القبارصة الأتراك يريدون حل المشكلة عبر الوسائل السلمية والديمققراطية، وطبقاً للأسس التي وضعتها الأمم المتحدة، حتى لو كانت هذه الأسس تتطلب منهم تقديم تضحيات كبيرة·
والواقع أن نتائج الاستفتاء كشفت للعالم كله زيف 'البروباجندا' التي ينشرها القبارصة اليونانيون عبر سفاراتهم والتي تظهرنا بأننا لا نريد أي نوع من الحل·· إنهم هم الذين لا يريدون حل المشكلة··!·· إن رغبتنا في إعادة توحيد الجزيرة وفقاً لتلك الأسس ثابتة ولا غبار عليها·
القبارصة الأتراك·· والأباتشي
كيل تقول إن القبارصة اليونانيين لا يريدون حل المشكلة، إذ كان رئيسهم 'بابا ذو بولوس' أكد في خطابه أمام الدورة الستين للجمعية العامة للأمم المتحدة عزمه وتصميمه على التوصل الى إقامة اتحاد فيدرالي في الجزيرة يجمع طائفتين ومنطقتين من خلال المفاوضات، ويلبي طموحات الشعب القبرصي بطوائفه كافة، كما أنه قال بالحرف الواحد: 'إن الجانب القبرصي اليوناني ملتزم السعي لإجراء مفاوضات تعقد تحت رعاية الأمم المتحدة، والعمل على تهيئة الظروف التي تسهل عقد هذه المفاوضات'؟
هذه هي 'البروباجندا' التي ينشرونها في العالم، يقولون كلاماً جميلاً ويفعلون عكسه تماماً· إن 'باباذو بولوس' لم يكن صادقاً وجاداً في خطابه، لقد ادعى أنه يريد حلاً للمشكلة تحت رعاية الأمم المتحدة، لكنه يسعى، من جهة أخرى، الى تحويل العملية بأكملها الى الاتحاد الأوروبي الذي من خلاله يتوقع أن يمد سلطته الى الجزء الشمالي من قبرص، هذه هي سياسته، لقد قال ذات مرة ان الجانب القبرصي التركي سينضم الى جمهورية قبرص من خلال عملية تمازج، وبذلك كشف عن نواياه الحقيقية وهدفه الذي يسعى إليه، وهو جعل القبارصة الأتراك مثل 'الأباتشي' الذين هم شعب هندي أحمر يعيش في الجنوب الغربي من الولايات المتحدة!
يا سيادة الرئيس·· إن 'بابذوبولوس' موافق على استئناف المفاوضات معكم مرة أخرى، ولكن دون شروط، هل توافق؟
هل هذا ممكن؟ كيف نجلس معاً للتفاوض من دون جدول زمني أو تحكيم؟ وكيف نصل الى حل؟· هل هناك مفاوضات الى ما لا نهاية؟ أعتقد أنه لا يمكن أن نصل الى حل مع وجود هذه العقلية·
لماذا لا تجلس معه لمناقشة مثل هذه المسائل؟
منذ انتخابي رئيسا لجمهورية قبرص الشمالية التركية في ابريل الماضي، وأنا أمد يدي إليه للسلام وهو يرفض، يرفض أن يقابلني أو يلتقي بي في أي مكان، حتى اللقاء غير الرسمي يرفضه، هو لا يريد أن ينشئ أي اتصال فيما بيننا وفي أي مرحلة·· لقد وصل الأمر أن دعوته للقاء من أجل فنجان قهوة فقط، فاشترط أن يحضر كوفي عنان بنفسه هذا اللقاء ويشاركنا احتساء القهوة، الأمر الذي أصبح الآن متروكاً لـ 'عنان'·
هل لديك رسالة تريد أن تبعث بها الى الاتحاد الأوروبي؟
نعم، أريد منهم إنهاء العزلة التي يفرضونها علينا، وأن يطلبوا من السيد 'باباذوبولوس' أن يتصرف كرئيس دولة أوروبية، وذلك بأن يقبل الاختلاف في الرأي وتنوع الأفكار، ويتوقف عن استعراض قوته على القبارصة الأتراك، ويعترف بحقوقهم، ويحترم قرارات الأمم المتحدة، ويتصرف بموجبها·
رسالة إلى موسى!
هل من رسالة توجهونها للدول العربية؟
- عندي رسالة أريد أن أبعث بها عبركم الى أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى: نحن دولة جارة للعالم العربي، لا يفصلنا عنكم سوى عشرات الأميال فقط، نشترك معكم في العقيدة والثقافة والتقاليد، ونريد منكم الدعم، وأن تنظروا الى قضيتنا بشكل أكثر عمقاً، وألا تدعموا الجانب القبرصي اليوناني لأنه لا يحترام قرارات مجلس الأمن، ولا يتصرف بشكل عادل·
إن القبارصة اليونانيين يحاولون دائماً تضخيم مصالحهم مع الدول العربية ضد مصلحة الشعب القبرصي التركي وينشرون البروباجندا، أقول لـ 'عمرو موسى': 'اسمعونا لكي تعرفوا الوجه الآخر للحقيقة'·
'أورينت برس'

اقرأ أيضا

السعودية تندد بمواصلة إسرائيل انتهاكها للقانون الدولي في غزة