الاتحاد

عربي ودولي

مشوار تنموي من النهضة والازدهار


الكويت-الاتحاد:
عرف عن المغفور له الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح التقشف والبساطة في حياته والورع والتقوى وكان حريصا على أن يصلي الفجر حاضرا، تماما كما عرف عنه اللجوء إلى فراشه للنوم بعيدا عن السهر عند التاسعة مساء· وهو من هواة الزراعة والصيد البحري وتزوج كثيرا وأنجب أكثر من ثلاثين ولدا من الذكور وعشرات الإناث· كان مقلا في الطعام وملتزما بمواعيد عمل دقيقة جدا كما أنه كان صاحب عقلية تنموية يحسب لها الكثير من المشاريع مثل صندوق التنمية الكويتي الذي قدم قروضا للدول العربية بأكثر من عشرين مليار دولار، وهو صاحب فكرة الاستثمارات في الخارج التي بلغت العام 1990 أكثر من 120 مليار يعود الفضل إليها في الحملة العالمية التي أسفرت عن استعادة السيادة الكويتية وطرد القوات العراقية الغازية· كما أنه المنفذ لنظام التأمينات الاجتماعية السخي ونظام الإسكان للمواطنين ونظام بيت الزكاة، وكان المخطط لعشرات المشاريع العلمية، حيث ظل حتى رحيله رئيسا لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي التي تمول من نسبة إلزامية من أرباح الشركات المساهمة العامة·
ولد المغفور الشيخ جابر الاحمد عام 1928 وهو الأمير الثالث عشر في عائلة الصباح وثالث أمير لدولة الكويت منذ استقلالها عام ·1961
درس الشيخ جابر بالمدرستين المباركية والأحمدية وتلقى تعليما خاصا على أيدي أساتذة خصوصيين في الدين واللغة العربية واللغة الإنجليزية· وأتاح له والده المرحوم الشيخ أحمد الجابر حاكم الكويت الأسبق أن يزور العديد من بلدان العالم فرأى عن كثب أحوال الشعوب الأخرى وحينما بلغ من العمر إحدى وعشرين سنة تقريبا بدأ ممارسته العملية واتصاله المباشر بأمور الحكم والسياسة·
وفي عام 1949 عين رئيسا للامن العام في مدينة الأحمدي النفطية التي كان يشرف عليها الخبراء البريطانيون وهي المدينة التي ما زالت جميلة حتى الآن وتظهر كبقعة خضراء كثيفة وسط الصحراء ومثلت انتقال الكويت من حياة الغوص والسفر إلى عصر النفط وأصبحت إحدى أكثر المناطق الصناعية أهمية في دول الخليج العربي· وبتقلده المسؤولية اكتسب خبرة إدارية عريضة وخلقت لديه اهتماما بشؤون النفط·
وفي عام 1959 تولى المغفور له رئاسة الدائرة المالية الى أن صدر المرسوم الأميري القاضي بتغيير مسماها إلى وزارة المالية عام 1962 إذ أصبح أول وزير للمالية والاقتصاد في الكويت وفي أول حكومة شكلت عقب الاستقلال في عهد المجلس التأسيسي· وعين وزيرا للمالية والصناعة عام 1963 في عهد مجلس الأمة الأول واستقال باستقالة الوزارة عام ·1964
وعين المغفور له عام 1965 وزيرا لوزارتي المالية والصناعة والتجارة واستقال باستقالة الوزارة في اواخر العام· وتقلد منصب رئيس مجلس الوزراء عام،1965 وفي مايو 1966 صدر مرسوم أميري بتعيينه وليا للعهد بعد مبايعته للولاية بالإجماع في مجلس الأمة الأول· وعين وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء في عهد مجلس الأمة الثاني بتاريخ 4/2/،1967 كما عين وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء عام 1971 في عهد مجلس الأمة الثالث، وعين وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء عام 1975 في عهد مجلس الأمة الرابع· ونودي به أميرا لدولة الكويت بتاريخ 31/12/1977 اثر وفاة الشيخ صباح السالم الصباح الذي كان الحاكم الثاني عشر للبلاد فأصبح الأمير الثالث عشر من أسرة آل الصباح·
وشهدت فترة حكم الشيخ جابر الأحمد الصباح أحداثا كبرى على الصعيدين الداخلي والإقليمي أكثرها جسامة، فيما يخص الكويت نفسها، الاحتلال الذي تعرضت له على يد قوات الرئيس العراقي السابق صدام حسين· ونجا الشيخ جابر عندما غادر مبكرا قصر دسمان الذي كان يتعرض فجرا لإنزال جوي عراقي ووصل مع معظم القيادات الكويتية إلى مدينة الزور الجنوبية ومن هناك انتقل إلى السعودية حيث أدار شؤون الكويت في المنفى نحو ثمانية شهور إلى أن استقرت الأوضاع في الكويت المحررة بواسطة القوات متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة·
ونجا المغفور له من محاولة اغتيال استهدفت حياته شخصيا العام 1985 عندما فجر موكبه في الطريق من بيته في دسمان إلى مقر الحكم في قصر السيف، وهو القصر الحالي الذي جرى تشييده وفق أحدث الطرز المعمارية وتفقده منذ سنوات وانتقلت له الإدارات الأميرية ورئاسة الحكومة وولاية العهد، إلا أن رحمه الله أصر على البقاء في مقره في قصر بيان الذي شيد كمقر للقمة الإسلامية قائلا لمن حوله (دعوه لمن سيكون بعدي)·وخلال السنوات التي تلت التحرير، أعادت الكويت بزعامة المغفور له الشيخ جابر ترتيب بيتها من جديد، فقد أعيد تشكيل مجلس الأمة مجددا عام ·1992 وقد بدأت عملية التخضير بدعوة من جانب الشيخ جابر الاحمد الذي يعتبر الراعي المؤثر للكثير من المشاريع والأفكار التي جسدت الطموح الكويتي نحو بناء دولة حديثة ومكتملة الأركان· ومنذ سقوط نظام صدام أبدى الشيخ جابر حرصا على التواصل مع القيادات العراقية واستقبل جميع رؤساء مجلس الحكم العراقي خلال مددهم المؤقتة كرؤساء للعراق·
ومن الإنجازات المشهودة في عهد المغفور له منح المرأة حقها السياسي ونهضة عمرانية ضخمة وازدهار اقتصادي شمل مختلف القطاعات حيث تضاعف مؤشر البورصة منذ سقوط النظام السابق في بغداد أكثر من عشر مرات·

اقرأ أيضا

وزيرا خارجية مصر وإثيوبيا يبحثان استئناف مفاوضات سد النهضة