الاتحاد

قطر.. تنتحر

قطر تهدم قواعد «اللعب المالي النظيف»

 دبي (الاتحاد)



 وسط محاولات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «اليويفا» لضبط نفقات الأندية وتطبيق قواعد اللعب المالي النظيف، عبر الموازنة بين الإيرادات والنفقات لضمان عدم إفلاس الأندية، قرر نادي باريس سان جيرمان المدعوم بأموال قطرية هدم هذه القواعد وضرب بها عرض الحائط، حينما قرر دفع الشرط الجزائي لضم البرازيلي نيمار نجم برشلونة الإسباني البالغ 220 مليون يورو، وتقديم راتب سنوي يقدر بنحو 30 مليون يورو دون صافٍ من الضرائب لمدة 5 سنوات، إلى جانب مصاريف أخرى تجعل الصفقة بمجملها تصل خلال السنوات المقبلة إلى أكثر من 500 مليون يورو !.

 وتساءلت صحيفة «الجارديان» البريطانية في تقرير موسع حول كيفية قيام نادي باريس سان جيرمان بدفع هذا المبلغ الجنوني، في ظل عدم قدرته على تغطية نفقاته الضخمة حالياً، مقارنة بالعائدات التي يحققها من المشاركة في دوري أبطال أوروبا والدوري الفرنسي الضعيف فنياً ومادياً، مقارنة ببقية الدوريات الأوروبية الكبرى، فيما أبرزت ملخصاً حول قواعد اللعب المالي النظيف التي ينفذها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «اليويفا» بكل حزم خلال السنوات الماضية.  وأكدت الصحيفة أن الصفقة لن تمر دون رقابة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الذي سيتابع الأمور عن كثب خلال الأيام المقبلة، لدراسة وضع النادي وكيفية قيامه بتوفير هذه الأموال، حيث يسمح لمالك النادي بسد مبلغ عجز يبلغ 30 مليون يورو سنوياً فقط، فيما يتوقع أن تشكل هذه الصفقة عجزاً كبيراً على النادي إلا في حال قيامه سريعاً ببيع لاعبين بمبالغ مالية مرتفعة، أو غيرها من الوسائل، موضحة أن المبلغ لا يتجاوز قيام القطري ناصر الخليفي مالك النادي بشراء عدد من اليخوت، لكن في عالم كرة القدم فإن هذا الرقم ضخم للغاية، ويبلغ ضعف الرقم القياسي لأغلى لاعب في العالم دفعه مانشستر يونايتد لشراء الفرنسي بول بوجبا العام الماضي.

 من جانبها تحدثت صحيفة الموندو ديبورتيفو الإسبانية، عن احتمالية قيام الخليفي بأسلوب يشبه طرق العصابات في غسيل الأموال والتحايل من أجل تحقيق حلم الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، من خلال لجوئه للحكومة القطرية لتعيين نيمار سفيراً لنهائيات كأس العالم التي ستقام في قطر عام 2022، مقابل منحه مبلغ 220 مليون يورو ليتوجه اللاعب إلى مكتب رابطة الدوري الإسباني ويقوم بفسخ عقده بنفسه، وبالتالي لا يكون لنادي باريس سان جيرمان أي مسؤولية، وينتقل إليه كلاعب حر، رغم أن هذا الاحتمال لن يمر بسهولة على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الذي لن يقف مكتوف الأيدي على تحايل الحكومة القطرية في حال حصل ذلك.  وأكدت مصادر مقربة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ونادي برشلونة الإسباني، إنه سيتم اللجوء للشكوى في حال إتمام العملية أو قيام اليويفا بنفسه بفتح تحقيق مباشرةً عند إتمام الصفقة، خصوصاً أن ما يحصل لا يمكن تنفيذه على أرض الواقع بالوضع الحالي إلا في حال اللجوء لطرق وأساليب ملتوية، وهو ما تحاول رابطة الدوري الإسباني القيام به، حيث هددت بإيقاف الصفقة أكثر من مرة.

 ويحاول باريس سان جيرمان حالياً بما يشبه عملية إظهار القوة والعضلات رغم مخالفته اللوائح، وذلك بعدما تحول مطلع سوق الانتقالات الحالية إلى أضحوكة للأندية واللاعبين، ما بين استغلال اسمه لرفع قيمتهم فقط، أو تصريف لاعبين بمبالغ مالية عالية جداً، مقارنة بقيمتهم السوقية الحقيقية، في وقت بات المشروع القطري يسير فيه بخطوات إلى الخلف وليس الأمام، بعد خسارة لقب الدوري الفرنسي العام الماضي على يد مجموعة من النجوم الشباب في موناكو.

 وبعد ظهور اسم البرتغالي كريستيانو رونالدو بوصفه يريد مغادرة ريال مدريد الإسباني، وربطه مباشرة مع نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، الذي أبدى استعداداً لدفع أي مبلغ يطلبه الريال، فإن رونالدو نفى نيته الرحيل، حيث استغل اسم باريس سان جيرمان كوسيلة ضغط على الريال بذكاء.

 وظهر اسم باريس سان جيرمان كثيراً الصيف الحالي ما بين محاولات دفع مبالغ مالية كبيرة لضم أسماء لامعة تارة مع الكولومبي خاميس رودريجيز، وأخرى مع البرازيلي كوتينهو، والمزاحمة على البرازيلي أليكس ساندرو، في مبالغ مالية لا تقل عن 70 مليون يورو لكل لاعب، إلى جانب الدخول على خط الفرنسي مبابي الذي يفضل ريال مدريد كوجهة له، لكن بعد كل هذه الأسماء ما زال الباريسي خالي الوفاض من أي صفقة من العيار الثقيل لحد الآن، دون أن تدرك الإدارة أنها بمثابة ورقة تفاوض فقط للضغط على الأندية الأخرى، وذلك مع استغلال النادي لرفع قيمة اللاعبين فقط، أو الحصول على قيمة تعويضية كما فعل مانشستر يونايتد مع الأرجنتيني أنخيل دي ماريا الذي فشل في صفوف «الشياطين الحمر»، ولم يجد النادي الإنجليزي حلاً سوى إعادة بيعه بقيمة مالية مساوية لما دفعه، ليأتي الخيار على باريس سان جيرمان الذي لم يستفد من اللاعب أوروبياً كما يجب.

 واستغل لاعبو الفريق الوضع في الصيف الحالي للقيام بابتزاز وتهديد الإدارة، بداية من الإيطالي ماركو فيراتي الذي حاول اللعب على الحبلين عبر جذب برشلونة الإسباني لضمه، وتهديد فريقه بعدم الانتظام بالتدريبات، ومحاولات باريس سان جيرمان لإقناعه بالبقاء وبالتالي الاضطرار لدفع راتب أعلى مما يحصل عليه حالياً.  وقام البرازيلي ماركينيوس بنفس الخطوة، بما جعل النادي يقوم بتمديد عقده وزيادة قيمة راتبه، إلى جانب إعادة ضم البرازيلي تياجو موتا الذي انتهى عقده بنهاية الموسم. لكن مع عدم القدرة على ضم لاعبين جدد، قام النادي بالتعاقد معه مجدداً.  ورغم أن باريس سان جيرمان بدأ سابقاً سياسة الهدف منها ضم النجوم العالميين، فإنه لم ينجح بذلك مؤخرا، حيث جاء رحيل السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، ليبقى الفريق ببعض الأسماء المعروفة، لكن دون بريق مناسب، ويتراجع النجوم تباعاً عن الانضمام للفريق، وهو ما ظهر جلياً في سوق الانتقالات الصيفية الماضية، ويتكرر العام الحالي، بما يجعل من نيمار طوق النجاة له لرد الاعتبار، وبالتالي لا مانع من الاحتيال بأموال قطرية في حال كانت الغاية تبرر الوسيلة، كما يرى النادي الفرنسي-القطري.

اقرأ أيضا