الاتحاد

عربي ودولي

صباح الأحمد المضي قدما في طريق الإصلاحات

الكويت-الاتحاد ووكالات الانباء:
يتولى الشيخ صباح الاحمد الصباح رئيس وزراء الكويت منذ 2003 قيادة الدولة الفعلية منذ عدة سنوات· والشيخ صباح البالغ من العمر 76 عاما هو اخ غير شقيق للمغفور له الشيخ جابر الاحمد الصباح ويعرف عنه مواقفه الاصلاحية على الصعيدين السياسي والاقتصادي· وكان الشيخ صباح دخل الحكومة اول مرة سنة 1962 في منصب وزير للتوجيه والاعلام وذلك بعد عام واحد من استقلال الكويت· وسمي بعد عام واحد وزيرا للخارجية وظل في منصبه هذا حتى 2003 تاريخ تعيينه رئيسا للوزراء· وقد شغل منصبي وزير المالية ووزير النفط بين 1965 و،1967 كما شغل ايضا منصب وزير الاعلام بالنيابة من فبراير 1971 الى فبراير ·1975وكان الشيخ صباح الاحمد رقي الى منصب نائب رئيس الوزراء الى جانب منصبه كوزير للخارجية، في 18 اكتوبر 1998 وذلك بعيد اجراء الشيخ سعد العبد الله الصباح رئيس الوزراء آنذاك عملية في القولون· وعلى اثر مرض الشيخ سعد العبد الله الذي اصبح رسميا امس اميرا للبلاد ، اصبح الشيخ صباح يتمتع بصلاحيات ونفوذ واسعين حتى قبل ان يصبح رئيسا للوزراء· وقام المغفور الشيخ جابر الاحمد بسبب مرضه ايضا بنقل جزء من صلاحياته الى الشيخ صباح منذ ·2004وقام الشيخ صباح الاحمد بافتتاح الدولة البرلمانية الجديدة في 17 اكتوبر الماضي نيابة عن المغفور له الشيخ جابر الاحمد· وقاد وفد الكويت الى قمة دول مجلس التعاون الخليجي في ديسمبر الماضي في ابوظبي· وتعرض الشيخ صباح مؤخرا لانتقادات من رئيس الحرس الوطني الشيخ سالم العلي الصباح الذي يعتبر الشخصية الرابعة في العائلة حيث دعا الى تشكيل لجنة ثلاثية من كبار رجالات الاسرة الحاكمة لمساندة القيادة، غير ان المغفور له تدخل على الفور ليؤكد ثقته الكاملة في رئيس وزرائه واخيه غير الشقيق·
ويعتبر الشيخ صباح في ظل الواقع الكويتي ليبراليا· وكان تمكن بعد معركة طويلة من تمرير قانون في البرلمان يمنح النساء حقوقهن السياسية· غير انه اكد في 17 اكتوبر لدى افتتاحه الدورة النيابية الجديدة انه لا يعتزم السماح بقيام الاحزاب السياسية الممنوعة رسميا في الكويت· وكان خضع في اغسطس 2002 الى عملية استئصال الزائدة، كما خضع في فبراير 2000 لعملية لزرع منبه للقلب·ويعد الشيخ صباح الاحمد احد اهم قادة السياسة الكويتية منذ اربعة عقود وقام بدور اساسي في حل ازمات دبلوماسية او خلافات في السياسة المحلية، فقد قاد السياسة الكويتية في فترات صعبة مثل فترات الازمات الحدودية مع العراق والتوتر مع ايران ولدى انشاء مجلس التعاون في 1981 قام بجهود كبيرة في محاولة لحل الخلاف السعودي القطري بلا جدوى·
وخلافا لباقي اعضاء العائلة الحاكمة البارزين الذين لديهم اسر كبيرة للشيخ صباح الاحمد ولدان فقط· وكانت ابنته الوحيدة توفيت في ،2002 ويعمل نجله الاكبر الشيخ ناصر مستشارا لولي العهد الذي اصبح اميرا للكويت بينما يدير نجله الثاني الشيخ حمد شركة مشاريع الكويت (كويت بروجكتس) التي تدير موجودات بقيمة عدة مليارات دولار في العديد من الشركات المحلية والاجنبية·
وتعامل الشيخ صباح الاحمد بشجاعة مع موضوع التغيير في العراق بعد أن امتنعت عدة دول عن تسهيل هذه المهمة، وانطلق من نظرية متوازنة مع ما شهدته المنطقة من أحداث جسيمة، وصولا إلى فهم وشرح التوجهات العامة التي تحكم استراتيجية الكويت إزاء المستقبل، والتي تعتبر أن عهد الحروب والانشغالات الأمنية قد ولّى، إلا فيما يتصل بالحرب على التطرف والإرهاب ومعالجة مسبباته بما يضمن توفير السبل والدوافع لازدهار اقتصادي طال انتظاره· وهذا الازدهار الذي شهدته الكويت جاء عبر الخطوات المهمة والحاسمة التي اتخذت والمنوي اتخاذها من جانب حكومة الشيخ صباح الاحمد، وبما ينسجم مع ما أعلن وجرى الحديث عنه بكل شفافية ووضوح، سواء إبان الجولات الخارجية التي هدفت لبناء شراكات مع العالم أو عبر حملة اللقاءات الشعبية المباشرة التي طاف فيها على دواوين الكويتيين من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب·وفي الوقت الذي تقف فيه المنطقة أمام متطلبات مستجدة لمسايرة منطق العصر، انطلق الشيخ صباح الاحمد بالكويت من معيار المصلحة العليا والبحث عن عناصر الرخاء والتقدم والتزام كل ما من شأنه أن يجلب الازدهار والتطور المأمول في المجالات كافة، لأن على الجميع استغلال المرحلة النفطية الحالية لوضع الإنسان في هذه المنطقة على قاطرة التقدم العالمية التي تركز الآن على مبادئ الأسواق المفتوحة، والتعاون والمناطق التجارية الموحدة والمشتركة·
ولم يكن الشيخ صباح الأحمد في جميع مراحل نشاطه العام والذي بدأه مبكرا إلا رجل دولة ورؤية من الطراز التاريخي· وهو لم يستطع بحكم انخراطه في العمل السياسي الدبلوماسي الذي أطل فيه على مجمل التطورات الجارية عربيا ودوليا إلا أن يكون شاهد عيان على أخطر التحولات والمنعطفات الحادة في عصر الحرب الباردة وحقب التحرر من الاستعمار ثم تشكل المنظومة الدولية الجديدة، وهذا أمر أدخله في نطاق فهم عميق للأحداث وبما أهله لاستقراء وتصور لوازم وموجبات كل مرحلة، ولذا فإنه وعلى العكس من اتجاه الرأي العام الكويتي كان معرضا لضربات ثعلب الصحراء التي رأى أنها ما لم تنته إلى إطاحة صدام عن كاهل الشعب العراقي والمنطقة فإنها سوف تقويه وتمد في عمر نظامه·

اقرأ أيضا

العراق: لا توجد موافقة على بقاء القوات الأميركية القادمة من سوريا